أشرف الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، والسّيّد الونّاس بوزقزة، وزير الرّيّ، اليوم الثلاثاء، بـ المركز الثّقافيّ للجامع، على انطلاق أشغال اليوم الإعلاميّ المنظّم ضمن العدد الثّاني من “مُنتدى الجامع”، في موضوع: ” التّدبيرُ المائيُّ والعُمرانُ الحضاريُّ: جامعُ الجزائرِ أنموذجاً “؛ وذلك بالتّنسيق بين عمادة الجامع ووزارة الرّيّ، وبالتّعاون مع الوكالة الوطنيّة للتّسيير المدمج للموارد المائيّة.
وفي كلمةٍ افتتاحيّة، أكّد السّيّد العميد أنّ الحضارات لا تقاس بما شيّدته من مبان شاهقة فحسب، بل بقدرتها على تنظيم علاقتها بالماء؛ مبرزاً أنّ الماء هو الذاكرة الأولى للمدن، والعنصر الذي تقتضيه العبادات والحياة الرُّوحيّة. وأوضح أنّ فقه الماء في الحضارة الإسلاميّة أسّس لرؤية متكاملة توازن بين الحقّ والواجب.
وشدّد الشّيخ القاسميّ على أنّ جامع الجزائر يطمح ليكون منارةً للفكر وجسرا بين التّراث والمعاصرة، وبين القيم الروحية والأسئلة الكبرى التي تواجه الإنسان المعاصر؛ مشيرا إلى أنّ الحديث عن الماء، في هذا المقام، هو حديث عن الحياة ذاتها، وعن معنى الاستخلاف، ومقاصد التوازن بين الإنسان والكون، وعن مسؤوليّة الإنسان في إعمار الأرض دون إفسادها.
وأشاد السيّد وزير الرّيّ، من جانبه، بالدّور الرّساليّ لجامع الجزائر وانفتاحه على قضايا الوطن؛ مؤكّدا أنّ الدّولة الجزائريّة، بتوجيهات من السّيّد رئيس الجمهوريّة، تعمل برؤية استشرافيّة لتحقيق الأمن المائيّ عبر مشاريع كبرى تشمل السّدود ومحطّات تحلية مياه البحر؛ مبيّناً أنّ ترشيد الاستهلاك هو مسؤوليّة مشتركة لصيانة أمانة الأجيال القادمة.
وعرفت الجلسة النّقاشيّة تقديم أربع مداخلات؛ حيث استعرض أ.د مصطفى بن حمّوش، أستاذ الهندسة المعماريّة بـ”دار القرآن” تاريخ التّدبير المائيّ في العمران الإسلاميّ.
وتناول المهندس مراد بوقرونة، مدير الدّراسات بالوكالة الوطنيّة للتّسيير المدمج للموارد المائيّة، آليات التّسيير المدمج للموارد. وقدّم أ.د سليمان ولد خصال مقاربةً فقهيّةً حول “فقه الماء، من الوضوء إلى الاستدامة”.
واختتمت المداخلات بعرض للسّيّدة أحلام راضية فريجة، رئيسة دائرة الإعلام والاتّصال بالوكالة، تناول تجربة المؤسّسة في إدارة التّواصل المائيّ. وتلت العروض تعقيبات علميّة قدّمها طلبة الدكتوراه، في المدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة بجامع الجزائر.
وخصّت الوكالة عميد جامع الجزائر بتكريم رمزيّ؛ عرفانا بالدّور الرّساليّ الرياديّ، الذي يضطلع به هذا الصّرح الحضاريّ الشّامخ؛ وتثميناً لإسهامه الفعّال في إنجاح أشغال المنتدى، ونشر الوعي الحضاريّ والدّينيّ في مسعى ترشيد استهلاك المياه.













