أكّد عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، أنّ “المخطوط الأمازيغيّ المكتوب بالحرف العربيّ يمثّل صفحة ناصعة من تاريخ الجزائر الثّقافيّ؛ حيثُ التقى اللّسان بالأرض، والتقت العقيدة بالهوّيّة، مشدّداً على أنّ صيانة هذا التّراث وتثمينه، عبر الجرد العلميّ، والرّقمنة المُحكمة، لم تعد أعمالاً تقنيّة؛ بل هي مكوّنات أساسيّة للأمن الثّقافيّ، والسيادة المعرفيّة للأمّة”.
جاء ذلك خلال حضوره، يوم الأحد 21 ذي الحجّة 1447هـ، الموافق 07 جوان 2026م، ببلديّة بوسمغون بولاية البيّض، افتتاح أشغال ملتقى وطنيّ، حول المخطوط الأمازيغيّ، موسوم بـ: “المخطوط الأمازيغيّ.. حبر الهويّة وذاكرة التّاريخ”، تنظّمه المحافظة السّامية لِلأمازيغيّة، تزامناً مع إحياء اليوم الوطنيّ للكتاب والمكتبة.
وشهد هذا الموعد الثّقافيّ والعلميّ حضور والي ولاية البيّض، السيّد نور الدّين بلعريبي، والأمين العامّ للمحافظة السّامية لِلأمازيغيّة، السيّد سي الهاشمي عصّاد، ورئيس اللّجنة الوطنيّة للتّاريخ والذّاكرة، الدّكتور محمّد الحسن زغيدي، والوالي المنتدب لولاية الأبيض سيدي الشّيخ، السيّد عبد ربّي مؤذّن، ومقدّم الطّريقة التّيجانيّة ببوسمغون، الشّيخ يوسف رمضان، وشيخ الطّريقة الشّيخيّة الشّاذليّة، السيّد العربي آل سيدي الشّيخ، إلى جانب كوكبة من الأساتذة والباحثين.
وأوضح الشّيخ القاسميّ في كلمته أنّ الأمم تُحفظ بقدر ما تَحفظ ذاكرتها، مُعتبراً الكتاب وعاء الذّاكرة، والمخطوط صورتها الأولى التي تعكس مسالك العلماء وأصوات الأجيال التي عبرت هذه الأرض الطّاهرة. وأشار إلى أنّ الإسلام حين دخل هذه الرُّبوع لم ينزع عن أهلها ألسنتهم، بل ارتقى بها في أصل الوجود؛ فكان التّفاعل المبارك بين الإسلام والأمازيغ من أعظم الشّواهد على قُدرة الحضارة الإسلاميّة على الجمع بين الوحدة والتّنوّع، والثّبات والتّجدّد.
كما أشاد بالدّور الرّياديّ للزّوايا العلميّة في الجزائر، التي كانت الحاضنة الرّئيسة لهذا التّراث، حيث خرّجت العلماء، وفيها نسخت الكتب، وحفظت المتون؛ وحمت المجتمع من عوامل التّفكُّك والجهل والغلوّ في الدّين؛ مؤكّداً أنّ هذه القلاع الرّبّانيّة ربطت التّديّن بالأخلاق، وصانت اللُّغة العربيّة واللّسان الأمازيغيّ معاً، داخل الفضاء الحضاريّ الإسلاميّ الواحد، وأرسخت المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة الجامعة.
وأعلن الشّيخ القاسميّ استعداد جامع الجزائر، بما يضمّه من مؤسّسات علميّة وبحثيّة، للإسهام في كافّة المبادرات الرّامية إلى صيانة التّراث المخطوط الجزائريّ، بما يعزّز حضور الذّاكرة الوطنيّة لدى الأجيال الصّاعدة.
وعلى هامش الملتقى، زار عميد جامع الجزائر زاوية سيدي أحمد التّيجانيّ ببوسمغون، حيث وقف في “خلوة” الشّيخ المؤسّس، ووقّع سجلّها الذّهبيّ.
كما تفقّد قصر “الأسعد أبي سمغون” التّاريخيّ والمسجد العتيق بقلبه، وهما مَعلمان يختزلان عمارة الواحات والعمق الرّوحيّ للمنطقة عبر القرون.



































