احتضن المركز الثّقافيّ لجامع الجزائر، يوم الخميس 24 محرّم 1448هـ، الموافق 09 جويلية 2026م، ندوة وطنيّة موسومة بـ: “الماليّة الإسلاميّة في خدمة تعبئة الادّخار الوطنيّ والتمويل المستدام للاقتصاد الجزائري”، نظّمها الاتّحاد الجزائريّ لشركات التّأمين وإعادة التّأمين.
وأكّد السيّد العميد، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، في كلمة افتتاحية، أنّ احتضان هذا اللّقاء العلميّ ينسجم تمام الانسجام مع رسالة الجامع في وصل المعرفة الشّرعيّة بقضايا التّنمية، وربط المقاصد الإسلاميّة باحتياجات المجتمع والدّولة. وأوضح أنّ الماليّة الإسلاميّة تمثّل منظومة اقتصاديّة متكاملة تقوم على فلسفة أخلاقيّة تجعل المال وسيلة للإعمار والتّنمية، لا غاية في ذاته؛ وتربط الحقّ في الرّبح بتحمّل المخاطرة، وبالإنتاج الحقيقيّ؛ ممّا يمنع انفصال النّشاط الماليّ عن الاقتصاد الواقعيّ، الّذي سبّب الأزمات الماليّة العالميّة.
وبيّن أنّ تعبئة الادّخار في التّصوّر الإسلاميّ هي عمليّة حضاريّة تنقل الأموال المعطّلة إلى أوعية الاستثمار والإنتاج، لتوليد فرص العمل والرّفاه الاجتماعيّ، مشدّداً على أنّ الجزائر تمتلك اليوم فرصة حقيقيّة لتعزيز هذا المسار، بالاستناد إلى إرادتها السّياسيّة، وإصلاحاتها الاقتصاديّة والبنكيّة.
وأوضح الشّيخ القاسميّ أنّ كسب الثّقة المجتمعيّة يمثّل رأس المال الأوّل للنّظام الماليّ، ممّا يستوجب تطوير المنتجات، ورفع جودة الخدمات، وترقية أداء الكفاءات، وإرساخ الثّقافة الماليّة والادّخاريّة، لتتحوّل الثّقة إلى مشاركة اقتصاديّة فعليّة تشدّ بنيان الاقتصاد الوطنيّ.
وجدّد دعوته القائمين على المصارف والمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة إلى بذل أقصى الجهد لتحقيق أهدافها، باعتبارها مؤسّسات لتجميع الأموال؛ وتوظيفها، طبقا للشريعة الإسلاميّة؛ وأن يكون للماليّة الإسلاميّة أثر ملموس في علاج مشكلات الفقر والبطالة، من خلال المشاريع النافعة، الّتي تعود على المجتمعات الإسلاميّة بالخير والفائدة.
واختتم السيّد العميد بالتّأكيد أنّ المؤسسات الدّينية ليست بعيدة عن قضايا التنمية الاقتصاديّة؛ لأنّ الإسلام لم يفصل يوما بين بناء الإنسان وبناء العمران، ولا بين صلاح الدّين وصلاح الدّنيا؛ مشيرا إلى أن جامع الجزائر، إلى جانب رسالته التعبّديّة والعلميّة، يطمح إلى أن يكون فضاءً للحوار الوطنيّ، في القضايا الاستراتيجية الّتي تهمّ مستقبل الجزائر؛ وأن يجمع الخبراء والعلماء وصنّاع القرار، في سبيل خدمة الصّالح العامّ.








