أدّى رئيس الجمهوريّة، السيّد عبد المجيد تبّون، صباح يوم الأربعاء 10 ذي الحجّة 1447هـ، الموافق 27 مايو 2026م، صلاة عيد الأضحى المبارك؛ برحاب جامع الجزائر، بحضور كبار المسؤولين في الدّولة، وأعضاء الحكومة، وأعضاء السّلك الدّبلوماسيّ للدّول الإسلاميّة، إلى جانب جمع غفير من المصلّين.
وفي خطبتي العيد، أبرز عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، المعاني الإيمانيّة ليوم النّحر، مستحضراً مشهد الحجيج في صعيد عرفات، حيث تتجلّى وحدة الأمّة وقيم التآلف والتّكامل. وأكّد أنّ حجّة الوداع كانت إعلانا خالدا لعالمية الإسلام، أرسى فيه النّبيّ ﷺ قواعد العمران، وصيانة الدّماء والأموال والأعراض؛ مستشهداً بقوله ﷺ: “كلّ المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه”.
وأشار السّيّد العميد إلى أنّ العيد مدرسة إيمان وموسم إحسان، يتعلّم فيه المسلم حقيقة التّضحية، وإيثار رضا الله على أهواء النّفس، مستلهماً من بلاء سيّدنا إبراهيم عليه السّلام قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [ الصافات: 106-107]. ودعا إلى إرساخ قيم التّكافل وإدخال السّرور على الفقراء، مؤكّداً أنّ الأعياد لا تكتمل إلّا إذا شعر الجميع بدفء المحبّة وكرامة العيش، وراحة البال.
وشدّد الشّيخ القاسميّ على أنّ الأوطان لا تصان بالشّعارات، وإنّما بالوعي والإخلاص والقيام بالمسؤوليّات، وأنّ الأمن الحقيقيّ يبدأ من وحدة الكلمة، وتغليب الحكمة. وحمّل العلماء والنُّخب مسؤوليّة غرس الأمل وتحصين الأجيال. كما أكّد مسؤوليّة القائمين على الشّأن العامّ في رعاية مصالح النّاس وإقامة العدل، لِتعزيز الثّقة بين الشّعب ومؤسّساته؛ مشيراً إلى أنّ قوّة الدّولة من قوّة تماسك مجتمعها.
وتطرّق في الخطبة الثّانية إلى أمانة تمثيل الأمّة، وثقل مسؤوليتها، في ميزان الخلق سبحانه، وفي نظر الأمّة. موضحاً أنّ الإسلام دين عبادة وعمران، وأنّ الشُّورى صفة أصيلة في المجتمع المؤمن، لقوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾. وأكّد أنّ المشاركة الواعية في شؤون المجتمع هي أداء للواجب الشّرعيّ، شريطة اجتماع الكفاءة. والأمانة، واقتران سلامة الضمير بحسن التدبير.

















