Scroll Top

من عين صالح.. عميد جامع الجزائر يدعو إلى خطاب دينيّ جامع يقطع مع الاستقطاب

حذّر  عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسنيّ، من خطورة تحويل تنوّع مصادر الثقافة الدينية في المجتمع الجزائريّ إلى مجال للاستقطاب، والتوظيف الإيديولوجيّ؛ لما يحمله ذلك من تهديد لوحدة الصفّ، وتشويش على الوعي الجماعي، وإضعاف للمرجعيّة الوطنيّة الجامعة.

جاء هذا في كلمة ألقاها، مساء يوم الجمعة 28 جمادى الآخرة 1447هـ، الموافق 19 ديسمبر 2025م، في افتتاح أشغال الملتقى الوطنيّ الثامن عشر، الذي تنظّمه زاوية الإمام عليّ، كرّم الله وجهه، بعنوان: “إشكاليّة تنوّع مصادر الثقافة الدّينيّة للمجتمع الجزائريّ، وأثرها في الحفاظ على الهوّيّة الوطنيّة”.
حضر فعاليات الافتتاح والي عين صالح، السيّد عبد القادر بن جيمة، إلى جانب السلطات المحلّية، المدنية والعسكريّة، ونواب في البرلمان؛ وكذا جمع من المشايخ والأئمّة وأعيان المنطقة، وأساتذة وإعلاميين، وممثّلي هيئات وجمعيات وطنيّة.
وأكّد السيّد العميد أنّ التنوّع الديني الذي عرفته الجزائر عبر تاريخها لم يكن يومًا عامل انقسام؛ بل شكّل مصدر توازن وقوّة، حين كان منضبطًا بمرجعيّة علميّة واضحة؛ محذّرًا من محاولات تفريغه من مقاصده وتحويله إلى أداة صراع أو استقطاب حاد، خاصّة في ظل التحوّلات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأوضح الشيخ القاسميّ أنّ الإشكال الحقيقيّ لا يكمن في التعدّد في حدّ ذاته؛ وإنّما في غياب الضبط العلميّ والفقهيّ؛ داعيًا إلى وعي جماعيّ يميّز بين الثوابت التي تحفظ الهوّية، والمتغيّرات التي تقبل الاجتهاد والتكيّف، بما يخدم مصلحة المجتمع ويحصّن الدولة.
وفي هذا السياق، شدّد عميد جامع الجزائر على مسؤوليّة العلماء والمؤسّسات الدينيّة والتربويّة والإعلاميّة في تقديم خطاب ديني جامع، يرسخ ثقافة الاعتدال، ويقطع الطريق أمام كلّ أشكال التوظيف الإيديولوجيّ للدين، ويعزّز الانتماء الوطني.
وختم السيّد العميد كلمته بالتأكيد أنّ الحفاظ على الهوّية الوطنية يمرّ عبر إرساخ ثقافة دينيّة وطنيّة متوازنة، تستمدّ قوّتها من المرجعيّة، وتنفتح بوعي على عصرها، بما يدعم مسار الاستقرار، ويخدم مشروع النهوض الوطنيّ والإقلاع الحضاري المنشود.
عميد_جامع_الجزائر: تحصين المرجعية الدينية يحمي وحدة المجتمع ولا يعني الإقصاء
أكّد عميد جامع الجزائر السيّد محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، في تعقيبه على مداخلات اليوم الثاني من فعاليّات الملتقى الذي تنظّمه زاوية الإمام عليّ، كرّم الله وجهه، بمدينة #عين_صالح، الموسوم بـ: “إشكالية تنوّع مصادر الثقافة الدّينية للمجتمع الجزائريّ، وأثرها في الحفاظ على الهوّية الوطنية، والنهوض المنشود”، أنّ صيانة الهوّية الوطنيّة وتحصين المرجعيّة الدينيّة الجامعة، خيارٌ وطنيّ جامع، يرمي إلى حماية وحدة المجتمع وتماسكه، وتحصينه من مخاطر الانقسام والاستقطاب، في إطار مقاربة علميّة متّزنة، لا تقوم على الإقصاء أو الإلغاء.
وقال إنّ: “الحفاظ على الهوّيّة الوطنية، وتحصين المرجعية الدينية الجامعة لا يعني الإقصاء أو الإلغاء. هدفنا المحافظة على وحدة مجتمعنا وتماسكه، وحمايته من أضرار التشرذم والانقسام، بالتصدّي للدعوات المشبوهة المضلّلة، والتيارات المنحرفة المفرّقة؛ ولاسيما التيار التكفيريّ، الذي يتغذّى من الفهوم الخاطئة للدّين، والتأويلات الباطلة لمقاصد الشرع الحنيف”.
كما شدّد أنّ منهج الدعوة الّذي يعتمده ويوصي به يقوم على التركيز على المتّفق عليه، وتجنّب المختلف فيه؛ مع مراعاة سنّة الاختلاف والالتزام بأدبه، على نهج السلف الصالح، بما يجعل الاختلاف اختلاف تنوّع وتكامل، لا اختلاف تعصّب وإقصاء. واستحضر، في هذا الإطار، مواقف تاريخيّة لعلماء الجزائر وشيوخ زواياها، الّذين تصدّوا لفتن التكفير والتبديع وانتقاص طوائف من المسلمين؛ وحافظوا على لحمة المجتمع الجزائري بمختلف مكوّناته.
وفي معرض تصحيح المفاهيم، أوضح السيّد العميد أنّ “الزّهد الإسلاميّ، لايعني الحياة السلبيّة، ولا اعتزال الناس. والتصوّف لا يعني الانعزال عن الحياة؛ بل يتفاعل مع حركة المجتمع، إصلاحا للنفوس، وهداية إلى سبل السلام”. وأضاف: “الزهد الحقيقيّ أن يكون المؤمن سيّد المادّة، لا عبدا لها. لا تكون الدّنيا مبلغ علمه، وغاية أمله. يأخذ حظّه منها، بقدر الحاجة، بلا سرف ولا ترف؛ ويجعل أكبر سعيه للآخرة، دار النعيم المقيم”.
وختم عميد جامع الجزائر تعقيبه بالتوقّف عند ما ورد في المداخلات من تنويه بالمقاومة الروحيّة والفكريّة الّتي قادها رجال الزوايا إبّان الاحتلال الفرنسي؛ مبرزًا أنّ جهادهم بالكلمة والفكر، إلى جانب الثورات الجهادية المتعاقبة، أسهم في إذكاء روح المقاومة في نفوس طلبة الزوايا، وتعبئة الطاقات إعدادًا لليوم المنشود، والحفاظ على جذوة الرفض للاستعمار حيّة في الوجدان الشعبي، كما تشهد بذلك الوثائق التاريخية؛ وهو ما مهّد الطريق لثورة التحرير التي تُوّجت بالنصر المبين،
وفي ختام أشغال الملتقى؛ خصّت زاوية الإمام عليّ، كرّم الله وجهه، عميدَ جامع الجزائر بتكريمٍ، عرفانًا بمشاركته النوعيّة الّتي أثرت النقاشات العلميّة، وأسهمت في إنجاح هذا الموعد الفكريّ.
وقد غادر عميد جامع الجزائر، بعد ظهر اليوم السبت، مدينة عين صالح، حيث كان في توديعه والي الولاية، السيّد عبد القادر بن جيمة، إلى جانب السلطات المحليّة المدنية والعسكرية، ونواب بالبرلمان، وجمع من المشايخ والأعيان.