Scroll Top

من المدينة المنوّرة.. عميد جامع الجزائر يكرّس الإشعاع العلميّ والمرجعيّ للجامع في ندوة البركة للاقتصاد الإسلاميّ

حلّ السيّد محمّد المأمون القاسمي الحسني، فجر يوم الأحد  20 شعبان 1447هـ، الموافق 08 فبراير 2026م، بالمدينة المنوّرة؛ حيث كان في استقباله بالمطار القنصلُ العام للجزائر في جدّة، السيّد محمد الحبيب زهّانة؛ وذلك للمشاركة في أشغال الطبعة السادسة والأربعين لندوة البركة للاقتصاد الإسلاميّ.

ويشارك السيّد عميد جامع الجزائر في هذه الطبعة، بصفته العلميّة، وبصفته ضيف شرف الندوة؛ تقديرًا لإسهاماته، في مجال البحوث العلمية، والمراجعات الفقهية، والمراقبة الشرعية؛ لا سيما من خلال إشرافه على هيئة الرقابة الشرعية لبنك البركة الجزائري، منذ سنة 1993م، إلى غاية 2023م، وما راكمه من تجربة علمية ومؤسّسية في قضايا الصيرفة الإسلامية والنوازل المالية المعاصرة.

وقد ترأّس السيّد العميد، ظهيرة اليوم نفسه، جلسة علميّة خاصّة جمعت الهيئات الشرعية المحلّية مع أعضاء الهيئة الشرعية الموحّدة لمجموعة البركة المصرفية؛ وألقى خلالها كلمة تأطيرية تناول فيها تطوّر الصيرفة الإسلامية من فكرة فقهية إلى صناعة مالية مؤسّسية، مبرزًا الدور المحوري للهيئات الشرعية في ضمان الامتثال، وإرساخ الثقة، وتوجيه العمل المصرفي، وفق مقاصد الشريعة الإسلامية، بعيدًا عن المقاربات الشكلية أو الضغوط التجارية.

وأكد السيّد العميد، في مداخلته، أنّ الهيئات الشرعية في المؤسّسات المالية الإسلامية لا ينبغي أن يُنظر إليها كأجهزة رقابة فقط، بل أضحت صمام أمان للصناعة المالية الإسلامية، وشريكًا استراتيجيًا في تطوير المنتجات، وتعزيز الابتكار، وبناء أنموذج اقتصاديّ، يجمع بين الكفاءة، والعدالة، والربحية، والمسؤولية المجتمعية؛ داعيًا إلى توحيد الرؤى والمنهجيات بين الهيئات الشرعية، وتعزيز الاجتهاد الجماعيّ، وتكثيف التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث العلميّة.

ومن المنتظر أن يترأس الشيخ القاسمي، يوم غد الاثنين، بحول الله، الجلسة العلميّة الثانية ضمن أشغال ندوة البركة، التي تجمع نخبة من علماء الشريعة والخبراء المصرفيين والتنفيذيين، تحت عنوان: “دور المصارف الإسلامية في بناء قطاع البرّ والإحسان وتطويره”؛ حيث يُنتظر أن تتناول الجلسة آفاق التكامل بين العمل المصرفي الإسلامي ومؤسّسات الزكاة والوقف والتكافل، بما يعزّز البعد الإنساني والاجتماعي للاقتصاد الإسلامي.

وتأتي هذه المشاركة لتعكس المكانة العلميّة والمرجعيّة التي بات يحتلّها جامع الجزائر على الساحة الدّولية، بوصفه فضاءً جامعًا للعلم والاعتدال والوسطية، ومؤسّسةً تسهم في الحوار الحضاري، ولاسيما في المجال الفقهيّ والاقتصاديّ؛ وتعزّز حضور المرجعية الدينية الوطنية الجزائرية، في المحافل العلمية والمالية العالمية.

عميد جامع الجزائر يدير نقاشًا علميًا حول “قطاع البرّ والإحسان” في العمل المصرفي الإسلامي

أشرف السيّد عميد جامع الجزائر، يوم الاثنين 21 شعبان 1447ه، الموافق 09 فبراير 2026م، على إدارة الجلسة العلمية الثانية، الموسومة ب “دور المصارف الإسلامية في بناء قطاع البرّ والإحسان، وتطويره”؛ وهي جلسة خصّصت لبحث الأبعاد التمويلية والاستثمارية والمؤسّسية لهذا القطاع الحيويّ في الصناعة المالية الإسلامية.

استهلّ السيّد العميد الجلسة بتقديم علميّ ركّز فيه على أنّ مجالات ” البرّ والإحسان ” في التصوّر الإسلامي ليست مقيّدة؛ ولا مجرّد أعمال خيرية ظرفية، بل منظومة مقاصدية متكاملة، تقتضي من المصارف الإسلامية الانتقال من منطق التبرّع العرضي إلى منطق التخطيط والتمكين المؤسّسي، عبر أدوات تمويلية واضحة، وآليات منضبطة، تحفظ الأثر، وتضمن الاستدامة.

وفي هذا السياق، عالجت المداخلة الأولى موضوع المصارف الإسلامية، من خلال استعراض الأدوات والآليات العملية لتمويل مشاريع البرّ والإحسان، حيث تمّ برزت أهمية تطوير صيغ تمويل تخصّص لهذا المجال، وربط العمل الإحساني بالهندسة المالية الرشيدة.

وقد عقّب السيّد العميد بالإشارة إلى أنّ التحدّي الحقيقي لا يكمن في وفرة الموارد، بل في حسن توجيهها، ضمن أطر شرعية ومؤسّسية، تجعل من قطاع البرّ والإحسان وظيفة دائمة داخل المنظومة المصرفية.

وانتقلت الجلسة، بعد ذلك، إلى المداخلة الثانية، التي تناولت الدور الاستثماري الاستراتيجي للمصارف الإسلامية، في مجالات البرّ والإحسان؛ وأبرزت ضرورة الانتقال من الإحسان الاستهلاكي إلى الإحسان المنتج، القادر على خلق قيمة مضافة، اقتصادية واجتماعية. وفي تعقيبه، شدّد السيّد العميد على أنّ هذا التحوّل الاستراتيجي يمثّل أحد أهم رهانات الصيرفة الإسلامية المعاصرة، لأنّه ينسجم مع مقاصد الشريعة، في عمارة الأرض، وتحقيق الكفاية والكرامة الإنسانية.

أما المداخلة الثالثة، فقد خُصّصت لدور ” الهيكلة والحوكمة في المصارف الإسلامية “، باعتبارهما شرطًين أساسين لتمكين أدوات البرّ والإحسان، وضمان فاعليتها. وفي هذا الإطار، أبرز السيّد العميد أنّ غياب الحوكمة الواضحة يفرغ المبادرات الإحسانية من بعدها الاستراتيجي، مؤكّدًا أنّ التكامل بين الحوكمة الشرعية والحوكمة المؤسّسية هو الضامن الحقيقي لتحويل قطاع البرّ والإحسان من نيات حسنة إلى سياسات مالية ناجعة مؤثرة.

وقد خلصت الجلسة، في مجملها، إلى التأكيد: أنّ تطوير قطاع البرّ والإحسان، داخل المصارف الإسلامية، لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أفقًا استراتيجيًا، يفرضه السياق الاقتصادي والاجتماعي العالمي، ويُعيد إلى الصناعة المالية الإسلامية دورها الحضاري والإنساني.

كما عكست إدارة السيّد العميد للجلسة عمق الرؤية المرجعية التي يحملها جامع الجزائر، وحضوره المتنامي في النقاشات الدولية الكبرى المتعلّقة بالاقتصاد الإسلاميّ والتنمية المستدامة.