برعاية السيّد عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، واستعداداً لموسم الحجّ؛ احتضن الفضاءُ المسجديّ، مساء يوم الأربعاء، ندوة علميّة موسومة بـ: “إشكالات فقهيّة معاصرة في مناسك الحجّ: قراءة تأصيليّة بين الفقه الموروث والمقاصد الشّرعيّة”.
استهلّ فعاليات الندوة الشيخ يونس ديبوش، رئيس قسم الخطابة والدّرس المسجديّ، بكلمة أكّد فيها أنّّ اللّقاء يندرج ضمن جهود قسم الإفتاء في مرافقة الحاجّ الجزائريّ، وتبيان الأحكام الفقهية، وفق مَنهج يجمع بين أصالة الفقه الموروث ونَفَس المقاصد الشّرعيّة؛ تحقيقاً لليُسر ورفعاً للحرج.
ورحّب الشيخ عماد بن عامر، مدير الفضاء المسجديّ، الحضور؛ مبرزاً أنّ هذه النّدوة تزامنت مع انطلاق أولى رحلات حجّاجنا الميامين. ونوّه بأنّها تهدف إلى تمكين الحجّاج من أداء شعائرهم، بوعي وبصيرة.
وشهدت النّدوة تقديم ثلاث مداخلات؛ حيث قدّم الشيخ عماد ورقة بعنوان: “فقه التّيسير في الحجّ”،أكّد فيها أنّ التّيسير مَقصد عظيم من مقاصد التّشريع، دلّت عليه نصوص القرآن والسّنّة، حتّى بلغ مبلغ التّواتر. واستدلّ بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، (سورة البقرة: 185)، وبمنهج النّبيّ ﷺ في يوم النّحر، حين كان يُجيب السّائلين بعبارته الشّهيرة: “افعل ولا حرج”؛ مبيّناً أنّ التّيسير في فقه الحجّ هو الأداة الأنجع لرفع المشقّة وصيانة النُّسك.
وتناول الشّيخ ابن عامر بوعمرة، رئيس قسم الإفتاء، موضوع “التّوكيل والإنابة في الحجّ المعاصر”؛ موضّحاً أنّ الأصل في العبادات البدنيّة المحضة هو المباشرة؛ غير أنّ الشّريعة السّمحة شرعت الرُّخص لرفع الحرج عن العاجزين. واستشهد بحديث المرأة الخثعميّة التي حجّت عن والدها، مؤكّداً أنّ التّيسير في باب الإنابة يهدف إلى تمكين ذوي الأعذار من نيل ثواب الفريضة، دون إلغاء معاني العبوديّة والانقياد.
واختُتمت الندوة بمداخلة للشيخ موسى إسماعيل، رئيس المجلس العلميّ، بعنوان: “فقه الزّحام وأثره في أحكام الحجّ”؛ مبيّناً أنّ الزّحام يُعدُّ من نوازل العصر التي تستدعي استحضار قواعد التّيسير. وأشار إلى أنّ الهدي النّبويّ في الانتقال من عرفة إلى مزدلفة كان قائماً على السَّكينة، وأنّ الزّحام مَسألة تبيح للمسلم الأخذ بالرُّخص الشّرعيّة في الطّواف والرّمي وحتّى في الصّلاة.












