Scroll Top

جامع الجزائر يحتفي بذكرى افتتاحه الثانية تحت شعار: “من أجل مرجعيّة وطنيّة أصيلة”

بإشراف عميده الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ. احتضن المركز الثّقافيّ، اليوم الثّلاثاء، احتفاليّة بمناسبة مرور عامين على افتتاح هذا الصّرح الحضاريّ الشّامخ، تحت شعار: “من أجل مرجعيَة وطنيّة أصيلة”.
شهدت الاحتفاليّة حضوراً رسميّاً رفيعاً، يتقدّمهم السّيّد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمّة، والسّيّد إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشّعبيّ الوطنيّ، وبمشاركة عدد من أعضاء الحكومة، ومستشارين برئاسة الجمهوريّة، ورؤساء المجالس العليا الاستشارية، وعدد من أعضاء السّلك الدّبلوماسيّ المعتمد بالجزائر، إلى جانب ممثّلي هيئات وطنيّة، ومشايخ وعلماء وأساتذة، من داخل الوطن وخارجه.
وفي كلمة افتتاحيّة، أكّد السيّد العميد أنّ ” جامع الجزائر ليس مجرّد معلم معماريّ فريد، بل هو إعلان رمزيّ لعودة المسجد الجامع إلى موقعه الطّبيعيّ في قلب المشروع الوطنيّ”. وأوضح ” أنّ عامين في عمر هذا المشروع كانا كافيين لامتحان الرؤية، وقياس المنهج، واختبار القدرة على الانتقال، من الحُلُم إلى المؤسّسة، ومن الرّمز إلى الوظيفة”. مُشدّداً على”أنّ الرّهان المستقبليّ يكمن في إنتاج خطاب دينيّ وطنيّ متوازن، يحصّن المجتمع من الغلوّ والاستلاب، ويجعل من الوسطيّة منهجاً ومن العلم سبيلاً”.
وأشار إلى” أن الجزائر، وهي تمدّ جسور التعاون مع الحواضر العلميّة، والمؤسّسات العريقة، إنّما تستعيد دورها التاريخيّ كأرض علم ورباط؛ وكحلقة وصل بين المشرق والمغرب، وبين العمق الإفريقيّ والفضاء المتوسطيّ؛ حاملةً رسالة الإسلام الوسطيّ الّذي صاغ وجدانها، وشكّل شخصيّتها، وحمى وحدتها عبر المنعطفات والمحن الشّداد”.
وقد تابع الحضور فيلماً بعنوان: “جامع الجزائر.. من التّأسيس إلى المؤسّسة”، استعرض المسار التّحوّليّ لكلّ هيئات الجامع ومؤسّساته خلال عامين من النّشاط الدّؤوب. كما عُرض فيلم قصير حول عناية جامع الجزائر بالمخطوطات، سلّط الضّوء على جهود المؤسّسة في نفض الغبار عن النّفائس الجزائريّة، وصيانتها وحفظها كأمانة للأجيال.
هذا، وقد تميّزت الاحتفاليّة بمراسم لاستلام مكتبة الشّيخ محمود بن محمّد المختار الشّنقيطيّ المدنيّ، وهي وقف علميّ يضمّ أزيد من ثلاثين ألف عنوان. وفي كلمته بالمناسبة، عبّر الشّيخ الشّنقيطيّ عن عمق الرّوابط العلميّة بين المدينة المنوّرة والجزائر، مُستذكراً فضل شيوخه من علماء الجزائر.
وفي سياق تعزيز الانفتاح الدّوليّ، شهدت الاحتفاليّة توقيع مذكّرتي تفاهم بين المدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة “دار القرآن” وكلّ من جامعة الزّيتونة التّونسيّة والجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا.
وبهذا الصّدد، أشاد الأستاذ الدّكتور عبد اللّطيف بوعزيزي، رئيس جامعة الزّيتونة، بمكانة جامع الجزائر كحلقة وصل بين الحواضر العلميّة، مؤكّداً أنّ الجزائر تسكن الوجدان التّونسيّ. ومن جانبه، أكّد الدكتور حافظ زكريا، ممثّل الجامعة الماليزيّة، أنّ هذه الشّراكة هي تجسيد لقيم التّعارف والتّعاون الحضاريّ التي يدعو إليها الإسلام.
وعلى الصّعيد الوطنيّ، أُبرمت اتّفاقيّة تعاون مع المؤسّسة العموميّة للإذاعة المسموعة، لتعزيز الإشعاع الإعلاميّ لرسالة الجامع.
وقد تخلّلت الأمسيّة وصلات إنشاديّة رصينة قدّمتها فرقة “حادي الأرواح”، واختُتمت بتكريم ضيوف الجزائر القادمين من الخارج، إلى جانب الفائزين الثّلاثة الأوائل في مسابقة “قصيدة الجامع”، التي نظّمتها الإذاعة الوطنيّة.