Scroll Top

عميد جامع الجزائر يدعو لتفعيل حركة الاجتهاد وإعمال فقه الأولويّات

دعا الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، إلى ضرورة تجديد فقه الأمّة بتفعيل حركة الاجتهاد، وتعزيز إعمال فقه الأولويّات والمقاصد، مؤكّداً على دورهما المحوريّ في مواكبة مُستجدّات العصر.

جاء ذلك في كلمته التي ألقاها خلال مشاركته اليوم الخميس، غُرّة جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 23 أكتوبر 2025م، في أشغال اليوم الثالث للطّبعة السابعة عشرة (17) من الملتقى الدّولي للمذهب المالكيّ، بدار الثّقافة “الأمير عبد القادر” بولاية عين الدفلى، تحت شعار: منظومة الزكاة في المذهب المالكيّ: الأبعاد الحضاريّة والتنمويّة في ظلّ التحدّيات المعاصرة”.

وشدّد السّيّد العميد على الحاجة المُلّحة إلى تجديد فقه الأمّة بتفعيل حركة الاجتهاد، وتعزيز دور المجامع الفقهيّة والمجالس العلميّة، مُذكّرًا بأنّ الفتوى تتغيّر بتغيّر الزّمان والمكان. وأشار إلى أنّ الاجتهاد هو بمثابة الرّوح للشّريعة الإسلاميّة، ومنبع الحياة لفقهها، ولا يُعقل أبدًا أن تؤدّي الشّريعة وظيفتها وأن يكون لها فقهٌ حيٌّ ينظّم مصالح البشر باستمرار دون الاجتهاد.

وفي هذا الصّدد، أكّد على أهميّة إعمال فقه الأولويّات وإحياء فقه المقاصد والمآلات، بما يبرز عظمة الإسلام وسماحة تشريعاته في كافّة المجالات؛ باعتباره دينا لكلّ عصر ومصر؛ وشريعته ربّانية تتّسم بالمرونة والحيويّة والتّفاعل مع تطوّرات الحياة، ومراعاتها لمستجدّات الواقع وتطوّراته.

وخلال مداخلته العلميّة، التي حملت عنوان: “إخراج الزّكاة بين التّأجيل والتّعجيل في ظلّ الظّروف الطّارئة والجوائح القاهرة”، أبرز السّيّد العميد أن الزكاة ركن ركين في البناء الإسلاميّ، مشدّدًا على أنّ المجتمع يفقد عوامل الأمن والسّلامة والأمان إذا تهاون في إقامة هذا الرّكن.

وقد تناولت ورقته البحثيّة أربعة محاور رئيسة، وهي:

أوّلا: تأجيل إخراج الزكاة، بعد حلول وقتها، لموانع ظرفيّة.
ثانيا: تعجيل إخراج الزكاة، لسدّ الحاجات، ومساعدة المتضرّرين من جرّاء الأزمات.
ثالثا: تعجيل إخراج الزكاة، وقت الأزمات، من المسارعة في الخيرات.
رابعا: الدّعوة إلى إعمال فقه الأولويات، وإحياء فقه المقاصد والمآلات.

ودعا السّيّد العميد من بلغ لديهم نصاب الزّكاة، ووسع الله في أرزاقهم، أن يتحسّسوا حاجات إخوانهم أفرادًا وأسرًا ومؤسسات، والقيام بواجبهم الرّساليّ، لا سيما في الأوقات العصيبة، مشيرًا إلى أنّ من لم يبلغ ماله النّصاب فعليه أن يكون عونًا لإخوانه بالصّدقة، طلبًا للمثوبة من الله سبحانه وتعالى.
وفي ختام الملتقى، شارك عميد جامع الجزائر في تكريم المشاركين فيه من أساتذة وباحثين من الجزائر وعدّة بلدان عربيّة وإسلاميّة.