Scroll Top

الشّيخ القاسميّ: نريد لجامع الجزائر أن يكون فضاؤه محرابا للعبادة، ورحابه منارة للعلم النافع

أكّد عميد جامع الجزائر أنّ هذا الصرح الدينيّ لا يقتصر على أداء الشعائر الدينية؛ بل يمتدّ ليشمل البحث العلميّ الرّصين والحوار المعرفيّ البنّاء، جاء ذلك في كلمته الافتتاحيّة للملتقى الوطنيّ حول: “مكانة الطبّ النبويّ في الطبّ التقليديّ والتكميليّ”، المنظّم بالمدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة (دار القرآن)، بالشّراكة مع الهيئة الوطنيّة لترقية الصحّة وتطوير البحث العلميّ، تحت شعار: “تكامل أصيل بين الطبّ الروحيّ والنفسيّ والجسديّ”.

وأبرز الشّيخ القاسميّ الدور المحوريّ الذي تؤديه دار القرآن، في تجسيد هذا التكامل؛ حيث تجمع بين تخصّصات العلوم الدينيّة والعلوم الكونيّة، مُرسّخةً بذلك رؤية شاملة للمعرفة.
ودعا إلى تجاوز الحواجز المصطنعة بين مختلف فروع المعرفة؛ مؤكّدا أنّ هذا الملتقى يُمثّل رسالة واضحة لأهل العلم والباحثين، بضرورة التكامل بين الطبّ الروحيّ والنفسيّ والجسديّ.
وفيما يتعلّق بالطبّ النبويّ، أوضح الشّيخ المأمون القاسميّ أنّه يتعين استكشاف مكانته الأصيلة في منظومة الطبّ، والنظر في تكامله مع الطبّ التقليديّ والتكميليّ، بعيدا عن الإفراط والتفريط، مبينا أن الطب النبويّ يعتني بالعافية قبل المرض، وبالوقاية قبل العلاج.
وأكد ضرورة تأصيل المفاهيم المتعلّقة بالطبّ النبويّ، وبيان أنّه ليس بديلًا عن الطبّ بمعناه التجريبيّ المعروف؛ بل هو هديُ نبويّ شامل يتعامل مع الإنسان ككائن متكامل، جسدًا وروحًا.
كما تطرّق إلى أهميّة التفريق بين ما هو تشريع ملزم في الطبّ النبويّ، وما هو من قبيل الخبرة والتوجيه الوقائيّ، وما يترك للعلم والتجريب الحديث، وأنّ الدين لا يناقض الطبّ؛ بل يؤصّله أخلاقيًا، ويرشّده روحيًا، ويوسّعه إنسانيًا.
وفي كلمته الختامية للملتقى، أشاد السّيّد العميد بالكفاءات النسويّة المشاركة؛ مبرزا الدّور المتزايد والمتميّز للمرأة الجزائريّة، في مختلف المجالات العلميّة والبحثيّة. ونوّه بحضورهنّ النوعيّ والعددّيّ في مثل هذه الملتقيات، كدليل على إرادة الإسهام الفعّال في بناء الوطن وتقدّمه.
كما توجه بالدعاء، في الختام، للجزائر وأمّة الإسلام؛ وترحم على شهداء الجزائر، وشهداء فلسطين؛ سائلاً الله عزّوجلّ أن يُعجّل بالفرج القريب، والنصر المؤزّر، والفتح المبيّن لأشقائنا الصّامدين في غزة العزّة، والمرابطين في الأقصى، وفي أرض فلسطين.

 

ألبوم الصور
جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.