Scroll Top

جامع الجزائر: ندوة علميّة حول قاعدة التيسير في أحكام الحج

احتضن الفضاء المسجديّ لـجامع الجزائر، مساء الأربعاء 16 ذي القعدة 1446هـ، الموافق 14 مايو 2025م، ندوة علميّة موسومة بـ “قاعدة التّيسير ورفع الحرج في أحكام #الحجّ“، كان هدفها تعميق الفهم بمقاصد الشّريعة السّمحة في تيسير أداء مناسك الحج.

وافتتح فعاليّات النّدوة أ.د عماد بن عامر، مدير الفضاء المسجديّ، بكلمة أكّد فيها أنّ فقه الحجّ على ضوء قاعدة التّيّسير يستدعي نقاشات مستفيضة وندوات وملتقيات لإيجاد الحلول لكثير من المسائل المستعصيّة، موضّحا أنّه لمّا كان رفع الحرج من المقطوع به في الدّين، كان لزاما على الفقهاء والمجامع الفقهية أن تعيد النّظر في كثير من مسائل الفقه خصوصا في فقه الحج، مستشهدًا بأقوال الإمام الشّاطبيّ وحديث “افعل ولا حرج”، ومُثْنيا على جهود الفقهاء كالعلاّمة أحمد حمّانيّ ومؤلّفات معاصرة ككتاب “المغني في فقه الحج والعمرة”.
من جهته، أكّد الدّكتور يونس ديبوش، رئيس قسم الخطابة والدّرس المسجديّ بالفضاء المسجديّ، في كلمته التّقديميّة، أنّ موضوع النّدوة يمسّ واقع المسلمين واحتياجاتهم، خاصة مع قرب موسم الحجّ، مشيرا إلى أنّ التّيّسير أصل من أصول هذا الدّين وليس استثناءً، وتتجلّى مظاهره بوضوح في رخص الحجّ وتخفيفاته. وأضاف أنّ هذه النّدوة تمثّل “لبنة جديدة في مسار التّأصيل العلميّ” الّذي ينتهجه جامع الجزائر لخدمة الشّريعة وتفعيل الاجتهاد المعاصر.
وقد أثرى نخبة من الأساتذة والمشايخ محاور النّدوة بمداخلات معمّقة، تناولت في مجملها الأبعاد العمليّة لتطبيق قواعد التّيّسير ورفع الحرج في سياق الحجّ، حيث أوضح الدّكتور رشيد سلهاط، في مداخلته “الضّرّورات تبيح المحظورات”، كيف أنّ هذه القاعدة الفقهيّة الجوهريّة تفتح آفاقًا للتّيّسير عند قيام الضّرّورة خلال أداء المناسك، فيما بيّن الشّيخ الحبيب برحمون، من خلال مداخلته “المشقّة تجلب التّيّسير”، كيفيّة مراعاة الشّريعة لأحوال المكلّفين، ممّا يجسّد رحمة الإسلام في عباداته، فيما ختم الأستاذ الدّكتور توفيق عقّون المداخلات العلميّة بتناول قاعدة “ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه”، مشيرًا إلى أهمّيّتها في الحثّ على أداء ما يمكن من النّسك وعدم تركه بالكليّة عند تعذّر بعض أجزائه؛ تأكيدا على مرونة الفقه الإسلاميّ.
جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.