في محاضرة ألقاها بمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، يوم 29 شوال 1446هـ، الموافق 28 أبريل 2025م، دعا عميد جامع الجزائر، الشيخ محمّد المأمون القاسمي الحسنيّ، إلى استلهام قيم الأمير عبد القادر الجزائري، كمنظومة حلول للأزمات التي يعانيها العالم المعاصر؛ مشدّدًا على ضرورة اعتبار الأمير سفيرًا عالميًا للسلام الإنساني الشامل.
وأكد السيّد العميد، خلال محاضرته الموسومة بـ”إرث الأمير عبد القادر في بناء السّلام في عالم ممزق”، أنّ استحضار تجربة الأمير عبد القادر لا ينبغي أن يكون مجرّد نبش في ذاكرة استعماريّة ماضية، بل استثمارًا حيويًا لقيم العدالة والرحمة والتعايش، التي تزداد الحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وفي معرض حديثه عن السياق التاريخي، أبرز المتحدّث أنّ الأمير عبد القادر “لم يكن مجرّد مقاوم عسكري، بل كان رجل دولة وفكر، جمع بين حنكة القائد وشجاعة المحارب ورؤية الصوفيّ”، مشيرًا إلى أن مقاومته للاستعمار الفرنسي “لم تكن قائمة على الكراهية أو الانتقام، بل على مبادئ العدل، والحرص على حماية المدنيّين واحترام حقوق الأسرى، وهو ما نال به احترام خصومه الأوروبيّين، قبل أصدقائه”.
ولفت العميد إلى أنّ فلسفة الأمير عبد القادر “جعلت من الجهاد مقاومة للعدوان، دفاعًا عن حرّية الأوطان، وكرامة الإنسان، وليس سعيًا للهيمنة أو الإقصاء”، داعيًا العالم إلى إعادة قراءة مفاهيم، مثل الجهاد والسّلام، بعيدًا عن الصور النمطيّة.
وذكّر أنّ الأمير عبد القادر قدّم أنموذجًا عمليًا لفهم الدين، باعتباره مصدرًا للرحمة والعدل؛ كما جسّد ذلك في مواقفه البطولية حين أنقذ الآلاف من المسيحيّين خلال فتنة دمشق سنة 1860م؛ ممّا جعل زعماء العالم، من الملكة فيكتوريا إلى السلطان العثماني والملك الفرنسيّ نابليون الثالث، يكرمونه ويعترفون بإنسانيّته الفائقة.
وفي ختام محاضرته، شدّد عميد جامع الجزائر على أنّ إرث الأمير عبد القادر “ليس حكرًا على أمّة دون أخرى، بل هو ملك مشترك للإنسانية”، داعيًا إلى تبنّي هذا الإرث في المناهج الأكاديمية، ومنهجيات الحوار الحضاريّ، لمواجهة ما وصفه بـ”الخطر الداهم المتمثّل في فقدان الثّقة والانقسام العالمي”؛ مؤكدًا أنّ “السلام العادل يبدأ من سلام النفس، ويمتدّ إلى بناء مجتمعات قائمة على العدل والمساواة واحترام الآخر”.
وكانت هذه المحاضرة مناسبةً التقت فيها كوكبة من رموز الفكر والدين، المنتسبين إلى جامعة أوكسفورد، وبيرمنغهام، وغيرها؛ ضمن جهود مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، لتعزيز قِيم الحوار والتفاهم بين الحضارات.
قام عميد جامع الجزائر، الشيخ محمّد المأمون القلسمي الحسنيّ، يوم 01 ذو القعدة 1446هـ، الموافق 29 أبريل 2025م، بجولة ميدانية في أجنحة مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، وذلك على هامش محاضرة ألقاها بالمركز حول الإرث الفكري والروحي للأمير عبد القادر.
عميد جامع الجزائر في زيارة إلى المركز الثّقافي الإسلاميّ بلندن: اتفاق مرتقب على مذكّرة تعاون وتفاهم شاملة
قام عميد جامع الجزائر، الشيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، يوم الأربعاء 02 ذو القعدة 1446هـ، الموافق 30 أبريل 2025م، بزيارة رسميّة إلى المركز الثّقافي الإسلاميّ و #مسجد_لندن_المركزيّ، في إطار تعزيز جسور التواصل والتّعاون بين المؤسّستين. وكان مصحوبا بسعادة سفير الجزائر في المملكة المتّحدّة وبريطانيا العظمى وأيرلندا الشماليّة، السيّد نورالدين يزيد.
وقد لقي في استقباله المدير العام للمركز الدكتور أحمد الذبيان ونائبه، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول سبل تطوير العمل في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأكّد الجانبان، خلال اللّقاء، أهمّية إرساخ التعاون المؤسّسي بين جامع الجزائر والمركز الثقافي الإسلامي في لندن، بما يعكس الرؤية الحضارية الوسطيّة للإسلام، ويُسهم في مدّ جسور التفاهم والتقارب بين الشعوب والثقافات.
وتمّ الاتفاق على التحضير لتوقيع مذكّرة تفاهم وتعاون قريبًا في الجزائر، تشمل الجوانب الدينيّة والعلميّة والفكريّة والثقافيّة والحضاريّة، في أفق شراكة مستدامة تقوم على تبادل الخبرات.
وخلال زيارته، قام السيّد العميد بجولة عبر مختلف أقسام المركز، اطّلع خلالها على برامجه التعليمية، ومرافقه الثقافية، ومكتبته الإسلاميّة، وأقسامه المخصّصة لخدمة الجالية، معبّرًا عن تقديره للجهود المبذولة في التعريف بالإسلام في سياق متعدّد الثقافات، وفي إرساخ قيم التعايش والانفتاح.
واختتمت الزيارة بتدوين كلمة في السجلّ الذهبيّ للمركز، ثمّن فيها دور المسجد والمركز في نشر الوعي، وخدمة المسلمين في بريطانيا وأوربا، وتمثيل رسالة الإسلام السمحة، مشيرًا إلى أنّ مثل هذه المؤسّسات تعزّز من حضور الإسلام الإيجابي في المجتمعات الغربية، وتفتح آفاقًا رحبة للتعاون العابر للحدود.
عميد جامع الجزائر يعود إلى أرض الوطن
عاد الشيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، مساء يوم الخميس 03 ذو القعدة 1446هـ، الموافق 01 ماي 2025م، إلى أرض الوطن، بعد زيارة عمل إلى بريطانيا، تضمنّت أنشطة ولقاءات علميّة وثقافيّة.
وكان في استقبال السيّد العميد بمطار الجزائر الدّولي، السيّد مدير الدّيوان بشير بسعود.
تضمّنت زيارة #عميد_جامع_الجزائر برنامجا حافلا بالأنشطة العلميّة والثّقافيّة، كان أبرزها إلقاء محاضرة بمركز أوكسفورد للدّراسات الإسلاميّة، تناول فيها الإرث الفكريّ والرّوحيّ للأمير عبد القادر، ودوره في بناء السّلام العالميّ العادل، داعيًا إلى استلهام قيمه السّامية لمواجهة تحدّيات العصر؛ كما شملت الزّيارة جولة في المركز المذكور؛ حيث اطّلع على جهوده في التعريف بالفكر الإسلامي، وإسهاماته في الحوار الحضاري، والتقريب بين الغرب والشّرق الإسلامي.
وفي لندن، قام السيّد العميد بزيارة للمركز الثّقافيّ الإسلاميّ والمسجد المركزيّ، حيث التقى مديره العامّ، وجرى التّباحث حول سبل تعزيز التّعاون المشترك؛ وتُوِّج اللّقاء بالاتّفاق على التّحضير لتوقيع مذكّرة تفاهم، قريبًا في الجزائر، تشمل التعاون والتبادل بين المؤسّستين، في المجالات: الدّينيّة والعلميّة والثّقافيّة.























