استقبل السّيد محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، يوم الاثنين 25 شوّال 1447هـ، الموافق 13 أبريل 2026م، قداسة البابا ليون الرّابع عشر، والوفد المُرافق له؛ وذلك في إطار الزيارة التي يقوم بها إلى بلادنا، بدعوة من رئيس الجمهوريّة، السيّد عبد المجيد تبّون.
وكان ضيف الجزائر مصحوباً بوزير الدولة، وزير الشؤون الخارجيّة والجالية الوطنيّة بالخارج والشؤون الإفريقيّة، السيّد أحمد عطّاف.
وفي كلمته التّرحيبيّة، أكّد السيّد العميد أنّ هذا اللّقاء يتجاوز لغة البروتوكول ومراسم الاستقبال إلى أُفقٍ روحيّ تتلاقى فيه رسالات السّماء، في زمنٍ تشتدّ فيه حاجة العالم إلى صوت الحكمة وضمير الإيمان. وأبرز أنّ الدّين في جوهره الصّافي هو رسالة طمأنينة وسلام، داعياً إلى تعاون دينيّ عالميّ يُجفّف منابع الكراهيّة ويعيد للخطاب الدّينيّ صفاءه ومعناه الأصيل.
كما شدّد على أنّ الحوار بات ضرورة حضاريّة، وحاجة وجوديّة، لحماية الفطرة الإنسانيّة وقيم الأسرة والشّباب. وأوضح أنّ جامع الجزائر يطمح لأن يكون فضاءً للعلم والحوار وخدمة الإنسانيّة، مُستمدّاً ذلك من المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة للجزائر، القائمة على التّوازن والاعتدال والوسطيّة، التي تجعل من بلادنا فضاءً جامعاً لرسالة التّعايش.
وأعرب قداسة البابا ليون الرّابع عشر، من جهته، عن بالغ شكره وعميق فرحه بزيارة الجزائر، مستذكراً ارتباطه الرّوحيّ بهذه الأرض التي أنجبت القدّيس أوغسطين. وأكّد أنّ البحث عن الله يقتضي بالضّرورة البحث عن السّلام واحترام الكرامة الإنسانيّة.
وأشاد ضيف الجزائر برؤية جامع الجزائر، ورسالته الحضارية، التي تجمع بين فضاء الصلاة، وكرسيّ العلم، ومركز الدّراسة والبحث؛ مُعتبراً أنّ تنمية القدرات الفكريّة تمكّن الإنسان من اكتشاف عظمة الخالق. واختتم كلمته بالدّعوة إلى تضافر الجهود لصناعة السّلام، سعيًا لإحلال عدل الله بين خلقه.
وعقب الاستقبال الرّسميّ، طاف قداسة البابا، بمعيّة عميد جامع الجزائر، في أرجاء قاعة الصلاة بالفضاء المسجديّ؛ حيث تلقّى شروحات وافية شملت الجوانب التّاريخيّة والفنّيّة لهذا الصّرح الشّامخ.

























