استقبل عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، اليوم الأربعاء 02 شعبان 1447هـ، الموافق 21 يناير 2026م، وفداً من رابطة علماء دول السّاحل ودعاتها وأئمّتها، برئاسة أمينها العامّ، الدّكتور الخميسي بزّاز.
وخلال اللّقاء، توقّف السيّد العميد عند الدّلالة التّاريخيّة لتشييد هذا الصّرح الدينيّ بأرض “المحمّديّة”، مؤكّداً أنّ ارتفاع منارة التّوحيد في هذا الموقع، الذي كان معقلاً للتّنصير،في عهد الاحتلال الفرنسيّ، هو انتصارٌ للذّاكرة والهوّيّة، وتأكيد لفشل مخطّطات التغريب، ومحاولات طمس الشّخصيّة الوطنيّة، التي تصدّت لها الزوايا والمدارس القرآنيّة، التي كانت حصونا منيعة للقيم الروحية والوطنية.
واغتنم السيّد العميد السّانحة، فقدّم للوفد الزائر لمحة شاملة عن المنظومة المؤسّساتيّة للجامع، مُبرزاً التّكامل الوظيفيّ بين هيئاته؛ بدءاً من الفضاء المسجديّ، بأقسامه الستة، مروراً بـالمنارة التي تحتضن مركز البحث في العلوم الدّينيّة وحوار الحضارات، ومتحف الحضارة الإسلاميّة في الجزائر؛ ثمّ المركز الثّقافيّ والمكتبة؛ وصولا إلى دار القرآن، المدرسة الدكتوراليه. وأكّد أنّ هذا التّنوّع الهيكليّ يجمع بين “جمال المعنى” الرّوحيّ والعلميّ، و”جمال المبنى” الهندسيّ المعماري.
وفي خطوة عمليّة لتمتين الجسور المعرفيّة، أعلن الشّيخ القاسميّ منح الأولويّة لطلبة الدول الإفريقية في برامج التّكوين بـالمدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة. وكشف عن فتح طور “الماستر” حصريّاً لهم، ليكون بوّابة نحو الدّكتوراه، بهدف تكوين نخب علمية، متشبّعة بقيم الاعتدال والوسطيّة.
وثمّن الدّكتور الخميسي بزّاز، أمين عام الرابطة، من جهته، هذه الخطوة، واصفاً جامع الجزائر بـالحصن المرجعيّ الذي تتطلّع شعوب المنطقة إلى الاستنارة به؛ مُعرباً عن عزم هيئته إيفاد طلبة العلم للنهل من معين هذا الصّرح الشامخ، بما يخدم استقرار المنطقة ويُوحّد صفوفها.
















