Scroll Top

عميد جامع الجزائر: الهجرة النبويّة واستقلال الجزائر يمثّلان مساراً واحداً للتّحوّل من الضّعف إلى التّمكين

أكّد عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، أنّ الهجرة النبويّة الشّريفة واستقلال الجزائر المجيد يمثّلان مساراً واحداً للنّهضة والتّحوّل من الضّعف إلى التّمكين، موجّهاً رسالةً للشّباب بأن تكون هجرتهم الحقيقيّة من السّطحيّة إلى العمق، ومن الانفعال إلى البناء.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحيّة للنّدوة الدّينيّة التّاريخيّة الموسومة بــ: “قِيَمٌ نُحْيِيها مِنَ الـمُحَرَّمِ، وأمجادٌ نُخَلِّدُها في جويليَّة”، الّتي نظّمها المركز الثقافيّ لجامع الجزائر، يوم السبت 09 المحرّم 1447هـ، الموافق جويلية 2025م، احتفاءً بالعام الهجريّ الجديد وإحياءً لذكرى عيد الاستقلال والشّباب.
وفي كلمته، أوضح السّيّد العميد أنّ الهجرة النبويّة لم تكن مجرّد انتقال مكانيّ، بل تحوّلاً من المعاناة إلى المعنى، ورسمت معالم الانتقال من الحصار إلى التّخطيط والبناء. وأضاف أنّ استقلال الجزائر كان بدوره هجرةً من وهدة الاستعمار إلى شرف السّيادة، ومن قيد الجغرافيا المصادرة إلى عباءة التّاريخ المستعاد. وشدّد على أنّ الحدثين، رغم اختلاف سياقاتهما، يلتقيان في جوهر القيم المشتركة، مُعدّداً منها: قيمة التّخطيط والبصيرة، وقيمة الصّبر الاستراتيجيّ، وقيمة التّضامن والوحدة، وقيمة الأمانة والرّسالة.
ووجّه الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ رسالةً مباشرةً للشّباب، واصفاً إيّاهم بـ “ورثة الهجرة والاستقلال”، ومن يحملون دفاتر اليوم كما حمل آباؤهم بنادق الأمس. وقال إنّ الهجرة ليست حكايةً بعيدة، بل هي أفقٌ مفتوحٌ لمن شاء أن يهاجر من الانكسار إلى الإرادة، كما أنّ الاستقلال ليس مجرّد وثيقة، بل هو عهدٌ في رقابكم متينٌ عليكم أن تجدّدوه بالصّلاح والعلم. وحذّر الشّباب من أنّ معركتهم اليوم ليست ضدّ سيف المحتلّ، بل ضدّ سيف النّسيان وضعف الذّاكرة، وليست ضدّ مدافع العدوّ، بل ضدّ فوضى المفاهيم وتآكل الهويّة.
ولفت الانتباه إلى رمزيّة إقامة النّدوة في رحاب جامع الجزائر، مؤكّداً أنّه ليس مجرّد صرح معماريّ، بل مشروع ذاكرة من نور، وسجلٌّ للعهد، وصوتٌ لهويّةٍ تقاوم النّسيان والاستلاب. وأشار إلى أنّ هذا الصّرح الشّامخ، الّذي أراده المستعمر فضاءً للتّغريب والتّنصير، قد أصبح اليوم محراباً للقرآن، ومنارةً للوعي، وجامعةً للنّفوس قبل النّصوص، يخاطب الذّوق بجماله، والعقل بدروسه، والقلب بسكينته، والتّاريخ برمزيّته.
واستُهلّت فعاليات النّدوة بتلاوة آيات بيّنات من الذّكر الحكيم للقارئ الشّيخ بوعمرة بن عامر، تلاها النّشيد الوطنيّ الّذي أدّته فرقة الكشّافة الإسلاميّة الجزائريّة، وكلمة ترحيبيّة للأستاذ الدّكتور ياسين بن عبيد، المدير العام للمركز الثّقافيّ.
وشهدت النّدوة مشاركة نخبة من الباحثين والمختصّين، حيث تناول الدّكتور لخميسي بزاز “درس الهجرة النبويّة ومميّزات الثّورة الجزائرية”، وقدّم الدّكتور أحمد أبو أنس “نظرات في ذكرى الاستقلال ومعالم في طريق هجرة خير الأنام صلّى الله عليه وسلّم”، فيما قدّم السّيّد عثمان بوراس عرضًا لقصّة بطولية في سبيل الاستقلال، وكانت مداخلة الشّيخ حمزة بلقاسم بعنوان: “أبعادٌ حضارية من الهجرة المحمديّة.. دراسة مقارنة بين أنموذج الهجرة النّبويّة وبعض النّماذج التفسيريّة الفلسفيّة”.
وتخلّلت النّدوة وصلات إنشاديّة وطنيّة أمتعت الحضور، قدّمتها فرقة الكشّافة الإسلاميّة الجزائريّة باللّغة العربيّة والأمازيغيّة، كما تمّ تقديم عرض فنّي بتقنيّة الهليوغراف يجسّد حواراً بين الشّهيد عمر ياسيف وصحفيّة.
وعلى هامش النّدوة، نُظّمت مجموعة من النّشاطات الثّقافيّة، شملت ورشات للرّسم والأشغال اليدويّة للأطفال، ومعرضاً تاريخياً حول آثار “الأمير عبد القادر”، بالإضافة إلى معرض للخطّ العربيّ للخطاط الجزائري عبدالرحيم مولاي، الّذي صمّم شعار جامع الجزائر، وأنجز كثيرا من لوحاته، واختُتمت الفعاليات بتكريم المشاركين وتوزيع شهادات المشاركة.