Scroll Top

عميد جامع الجزائر: التّقويم الهجريّ ليس مجرد وسيلة حسابيّة بل وعاء زمني لشعائر الإسلام

 

أشرف السّيّد محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، على افتتاح ندوة علميّة، في موضوع: “التّقويم الهجريّ”، عقدت صباح يوم الخميس 25 شوّال 1446هـ، الموافق 24 أفريل 2025م، بالمركز الثقافي لجامع الجزائر؛ ونشّط فعالياتها أربعة باحثين، قدّموا عروضهم بعناوين: “التّقويم الإسلامي.. نشأته وعناصره وأنواعه”، لـ أ.د. أحمد قريق حسين، “ويسألونك عن الأهلة” لـ أ.د ياسين رحماني، “إثبات الشهور الهلالية ومشكلة التّوقيت الإسلاميّ”، لـ أ.د. محمّد العتبي، “لما الشّك دائما؟”، لـ د. عمر بزملال.

ذكّر السيّد العميد، في كلمته الافتتاحية، بارتباطه الشخصي بموضوع التقويم الهجري، واهتمامه به، من خلال تجربته في بداية السبعينيات من القرن الماضي، صحبة الأستاذ مولود قاسم، رحمه الله، الذي أولى عناية كبرى لإبراز التاريخ الهجري؛ وسعى لاعتماد تقويم إسلاميّ موحّد، غايته توحيد أوائل الشهور العربية، ومن ثمّ توحيد الأعياد والمواسم الدينية؛ واعتبر ذلك من مظاهر وحدة الأمّة، التي ننشدها جميعا. وقد تحقّق مسعاه في أوّل مؤتمر لوزراء الشؤون الإسلامية والأوقاف، عقد في الكويت، خلال شهر يناير سنة ثلاث وسبعين، حضره فقهاء وخبراء في الفلك؛ وانتهى بقرار اعتمد تقويما يجمع بين العمل بالحساب في تحديد رؤية الهلال، وإمكانات رؤيته في العالم، وقاعدته: مكث الهلال في الأفق، بعد الاقتران، حيث يكون في درجة زاوية، لا تقلّ عن ثماني درجات. وشكّل المؤتمر لجنة من الدول الإسلامية التي بها مراصد فلكية، ومنها الجزائر، مهمّتها تقديم تقرير سنويّ، يحدّد أوائل الشهور القمرية، وفق القاعدة المعتمدة.
وكانت الجزائر سبّاقة إلى اعتماد قرارات المؤتمر، وعرفت استقرارا، في هذا المجال، دام سنوات طوالا، قبل أن تعود إلى العمل بما كانت عليه، قبل السبعينيات، من تحرّي رؤية الهلال. وتقوم بهذه المسؤولية لجنة للأهلّة، تضمّ فقهاء وفلكيين؛ وتتخذ قراراتها باحتراز علميّ وشرعيّ مشترك.
وقال السيّد العميد: “إنّ حديثنا عن التقويم الهجري حديث عن آيات الله في الكون. حديث عن القمر الذي قدّره الله منازل، ليعلم الناس عدد السنين والحساب. حديث عن مواقيت الشعائر الدينية، التي فرضها الله على عباده: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ. فالتقويم الهجري ليس مجرّد تقويم زمني، بل هو وعاء شعائريّ وحضاريّ، يربط المسلم بزمانه، ويدخله فسيح صلب شعائره. إنّها الهوّية، والوظيفة الرمزية. وليس من السهل أن نفقد بوصلة التاريخ الهجري، ثمّ نرجو أن تبقى شعائر الدين مهيمنة على وجدان الأمّة. إنّ الزّمن في الإسلام قيمة. وإنّ التاريخ الهجري ليس ترفا فقهيا، بل هو مكوّن من الوحدة والسيادة الرمزية للأمّة.
وحين نهمل التاريخ الهجريّ، فإنّنا نهمل جزءا من شخصيتنا. وحين نحييه ونثبّته في الخطاب الديني، وفي مناهج الدراسة، وفي الإدارة ومؤسّسات الدولة، فإنّنا لا نعيد الاعتبار لهذا التاريخ، فقط، بل نعيد الوعي بمكاننا في هذا الزمن”.
وأضاف الشّيخ القاسمي: “إنّنا، في جامع الجزائر، ومن خلال مجلسه العلميّ، نحرص على الجمع بين المصداقية الشرعية، والخبرة والانضباط العلميّ. وبإمكان” الجامع ” أن يحتضن ملتقيات علمية، تجمع علماء الشريعة وعلماء الفلك؛ ويسعى في غاياته إلى تقريب الآراء، وبلورة تصوّر يكون قاعدة لاجتهاد جماعيّ، في مشروع التقويم الهجريّ الموحّد، الذي نعقد عليه الآمال”.
جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.