Scroll Top

رئيس الجمهوريّة يؤدّي صلاةَ عيد الفطر بجامع الجزائر

أدّى السّيّد رئيس الجمهوريّة، عبد المجيد تبّون، صباح اليوم الجمعة، صلاة عيد الفطر بجامع الجزائر، في أجواء مفعمة بالخّشوع والسّكينة؛ وبحضور كبار المسؤولين في الدّولة، وأعضاء الحكومة، وسفراء الدّول الإسلاميّة المعتمدين بالجزائر، إلى جانب جمع من المصلّين.
وجاء في خطبة العيد التي ألقاها عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، تذكير بمعاني “يوم الجائزة”، الذي يحتفل فيه المسلمون بمظاهر الفرح وشكر الله على تمام النّعمة؛ حيث أوضح أنّ السّعيد في العيد هو من فاز بقَبول الطّاعة، مستشهداً بقول النّبيّ ﷺ: “للصّائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربّه”؛ لتكون فرحة العيد امتداداً لفرحة القلوب التي تعلّقت بربّها، واستضاءت بأنوار الصّيام والقيام وتلاوة القُرآن.
مدرسة رمضان: التّقوى ميزان السُّلوك.
وأكّد الشّيخ القاسميّ أنّ مدرسة رمضان علّمت الأمّة الانضباط والصّبر، وأنّ الغاية الأسمى هي “التّقوى” التي تُعدّ النّور الذي يستقيم به السُّلوك، والميزان الذي تُقاس به قيمة الإنسان عند الله. وأوضح أنّ الميزان الذي لا يخطئ في معرفة صحّة العبادات وصدقها، هو ما تُثمره الطّاعات في الحياة الخاصّة والعامّة، من صفاءٍ ورحمةٍ وأخوّةٍ وإحسان؛ فإذا حمل المسلم هذه القِيَم معه بَعد رمضان، فإنّ أثر العبادة يمتدّ في حياته كلّها. كما نوّه بدّور “زكاة الفطر” في إدخال السُّرور على قلوب الفقراء، تجسيداً لقوله ﷺ: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً”.
الشّباب.. حُرّاسُ الهويّة في عَصر “الحروب الهجينة”
أفردت خُطبة العيد اهتماماً خاصّاً بفئة الشّباب؛ حيث دعاهم السيّد العميد ليكونوا “الامتداد الحيّ” لهذا العهد المبارك، مستلهمين من القُرآن نور الهداية، ومن تاريخ وطنهم روح المسؤوليّة. وفي ظلّ ما يشهده العالم من “حروب هجينة” تُدار بالكلمة والصّورة والمعلومة، وتستهدف اختراق العقول، حثّ الشّباب على الارتباط بالحقائق، والارتقاء بالوعي؛ ليتحرّكوا في هذا العالم المتغيّر بثبات، ويكونوا حُرّاساً لهويّة وطنهم، وثوابت أمّتهم، واقفين في وجه التّحدّيات الفكريّة، في الفضاء الرّقميّ، بفكر سويّ، وضمير إيمانيّ حيّ، وبعلمٍ راسخ وعقلٍ راشد.
تنويهٌ بذكرى عيد النّصر وبمواقفِ الجزائر الثّابتة.
وفي معرضِ حديثهِ عن تاريخنا المجيد، استذكرَ الشّيخ القاسميّ نسمات “يوم النّصر”، مؤكّداً أنّ للنّصر المؤزّر أسباباً لا بدّ من توافُرها، وفي طليعتها، بَعد إعداد كلّ قوّة مستطاعة، الإيمانُ بالله، واليقينُ الجازم بقدرته وحكمته. وشدّدَ على أنّ الجزائرَ، بما تحملهُ من تضحياتٍ جسام، وما كسبتهُ من مبرّاتٍ في مساعي السّلام، قادرةٌ على الإسهام بالمزيد من العطاء، في سبيل نصرة الحقّ، ونشر قيم السّماحة والعدل؛ وهو مكسبٌ أخلاقيٌّ وحضاريٌّ سيبقى حاضراً في مَسيرتِها، بإذن الله.
تضامنٌ مع فلسطين ودعاء بالنّصر للمرابطين:
وفي ختام خطبته، توجّه الشّيخ القاسميّ بالدّعاء الخالص لنصرة أهلنا في فلسطين، مُستحضراً “أمانة أرض الإسراء والمِعراج”، وموطن المسجد الأقصى، الذي هو “عهدٌ في رقابنا متين”. وقال: “عيدنا تظلّله غمامة الحزن على أشقّائنا الذين يرابطون في غزّة العزّة، شامخين، رغم العدوان”؛ مؤكّداً: “كما احتفلنا في الجزائر بعيد النّصر، فسنحتفل بإذن الله، بنصر الشّعب الفلسطينيّ، بتأييد من العزيز الحكيم، ثمّ بصبره ورباطه، وصموده وجهاده. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.