Scroll Top

حكم اختلاف المطالع وأثره على الصّيام والفطر للمسافر

الحمد لله؛ والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم وعلى ٱله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعدُ؛

فإن الشريعة الإسلامية جعلت عبادة الصيام والفطر مرتبطة بظهور الهلال، وبجماعة المسلمين في البلد الذي يقيم فيه المكلف، لقوله صلى الله عليه وسلم: “الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ” (1) وبناء على هذا الأصل، تترتب أحكام فقهية دقيقة عند انتقال المسلم بين بلدين اختلف مطلع الهلال فيهما، وذلك على النحو الآتي:

أولا: إذا بدأ المسلم صيامه في بلد (كالجزائر مثلا)، ثم سافر أثناء الشهر إلى بلد قد سبق في الصيام (كالسعودية)، فإنه يتبع أهل البلد الذي انتقل إليه في فطرهم وعيدهم، فإذا أفطر معهم وكان مجموع صيامه ثمانية وعشرين يوما، وجب عليه الفطر لموافقة الجماعة، ثم يلزمه قضاء يوم واحد بعد العيد، لأن الشهر القمري لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما (2).

ثانيا: إذا كان المسلم في بلد لم يثبت فيه الهلال فأفطر صباحا، ثم سافر في نفس اليوم إلى بلد أهله صائمون، فإنه يبقى على فطره ذلك اليوم لأنه لم يبيت نية الصيام، ولم يثبت في حقه شرعا عند الفجر، وللمسافر في هذه الحالة رخصة الفطر، وإن أمسك بقية يومه مراعاة لحرمة الوقت؛ وتأدبا مع الصائمين فهو حسن، ويجب عليه قضاء ذلك اليوم في كلتا الحالتين (3).

ثالثا: إذا صام المسلم في بلد ثبت فيه الهلال، ثم سافر في يومه الأول إلى بلد لم يثبت فيه الهلال بعد، فإنه يبقى على صيامه الأول لقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)-البقرة: الآية 185- ويجوز له الفطر إذا نوى الفطر في السفر، وإن كان المعتمد عند المالكية أن الأفضل للمسافر تبييت نية الفطر من الليل إن أراد الترخص (4).

الخاتمة

يتضح مما سبق أن القاعدة الفقهية تدور مع المكلف حيث حلَّ وارتحل، فالعبرة بالبلد الذي يقيم فيه الشخص وقت الصيام أو الفطر، مع ضرورة استكمال عدة الشهر إن نقصت عن الحد الأدنى (29 يوماً) بقضاء يوم بعد العيد، أو الالتزام بالعيد مع الجماعة وإن زادت العدة عن ثلاثين يوما تقديرا، بأن يصوم اليوم الحادي والثلاثين تطوعا، تحقيقا لمقصد الجماعة ووحدة المظهر العبادي، أو يمسك في هذا اليوم بنية الفطر.

واللهُ تعالى أعلم، وهو الموفِّقُ للصواب.

____________________

الهوامش والمصادر:

(1) أخرجه الترمذي (697) واللفظ له، وابن ماجه (1660)

(2)  ينظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب (2/ 444).

(3) ينظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير، (1/ 513).

(4) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (1/ 515).

(1) أخرجه الترمذي (697) واللفظ له، وابن ماجه (1660).

(2) ينظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب (2/ 444).

(3) ينظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير، (1/ 513).

(4) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (1/ 515).