بمناسبة مرور عام على افتتاح جامع الجزائر، شهد متحف الحضارة الإسلامية في الجزائر، تنظيم معرض متنوّع يضمّ نفائس من المنمنمات والخزف والمخطوطات، ليقدّم للزوار رحلة استثنائية عبر الزمن.
وأجرت وكالة الأنباء الجزائرية ريبورتاجا مصوّرا بين أروقة المتحف، بدءًا من الطابق الخامس الذي احتضن أعمال الفنان كريم حداوي، المبدع في فن الخزف، ولوحات الفنان أحمد خليلي التي أبدع في فن المنمنمات، حيث تجسد لوحاته مشاهد مستوحاة من عمق المجتمع الجزائري.
وعن هذه المعروضات، أوضح أ.د خالد صابر شريف، مدير المتحف أن هذه الطبعة الأولى تتكون من معرضين أو ثلاثة معارض للخزف والمنمنمات وكذلك الخط، وجاءت هذه المعارض بمناسبة مرور سنة على افتتاح جامع الجزائر.”
وأضاف واصفًا معروضات الطابق الخامس: “هناك معروضات تمثل نموذجا لعمل الفني المتكون من مجموعتين، على هناك تحفة التي فيها بعض المناظر والصور المعبرة للجزائر، بما فيها بعض المدن الجزائرية وبعض القرى، وفيها نماذج من الزخرفة النباتية، خاصة البديعة على الأقل فيها على مستوى هذا الشكل، وكذلك بالنسبة لمعروضات مصنّفة بأشكال نباتية مورّقة لبعض المعروضات بألوان متميّزة.”
إلى جانب الخزف والمنمنمات، ضم المعرض لوحات تجسد مشاهد من المباني الجزائرية العريقة، كقصور القصبة، ولوحات أخرى تحتفي بالمرأة الجزائرية في مختلف مناطق الوطن، من بلاد القبائل والشاوية، وصولًا إلى الجنوب الجزائري، ممثلًا بلوحة “تاسيلي” الرائعة التي تستوحي زخارفها من الفن الصخري القديم، كما لم يغفل المعرض عن تخليد رجالات الجزائر، حيث عرض لوحات للأمير عبد القادر والعلّامة عبد الحميد بن باديس، تعكس إسهاماتهم في تاريخ الأمة.
وفي الطابق الرابع، معرض للخط العربي، حيث تتجلى إبداعات كبار الخطاطين، وعلى رأسهم ضيف الشرف أيمن فريد من مصر والمقيم بالجزائر، والشيخ الجزائري محمد بن سعيد شريفي، والخطاط رضوان شكال، وتتنوع اللوحات المعروضة بين آيات قرآنية وأقوال مأثورة، تجسّد جماليات الخط العربي وتنوع مدارسه.
وتتميز طريقة عرض المخطوطات في المتحف بأسلوب عصري، حيث يتم عرض المخطوطات الأصلية جنبًا إلى جنب مع شاشات تفاعلية تتيح للزوار تصفحها والتعمق في محتواها، وعن هذا الجانب، يقول أ.د صابر شريف “هذا من المتاحف النادرة أو أقول التي لا نجد مثيلا لها، بحيث أنها تقع في الارتفاع، ونحن نعرف أن معظم المتاحف عبر العالم لا تجاوز بعض بضع طوابق.. كما نعتمد على وسائل تقنية معاصرة لعرض هذه المخطوطات كالشاشات التي تحتوي على مخطوطات والزائر يتفاعل معها ويمكن له أن يتصفح هذه المخطوطات بنفس، يعني باستعمال التوتش.”
وأضاف “كما هو الأمر بالنسبة لهذه الشاشة التي تعبر لنا عن تقنيات الخط، وهي إحدى الطرائق التي سوف نعتمدها في عرض بعض المجموعات المتحفية التي لا نتوفر على نسخ منها، وتكون باستعمال الشاشة، هذه الشاشة التي تحتوي على مجموعة من المسكوكات التي عليها خط معين بارز تعود إلى بداية من القرن العاشر.. ما نصبو إليه هو أننا نصل إلى استعمال كل ما نجده من وسائل عصرية حديثة في عرض هذه الموضوعات“.

