أبرزَ الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، #عميد_جامع_الجزائر، الرّؤية المعرفيّة المتكاملة في الإسلام، التي تربطُ عضويّاً بين صفاء السّريرة وصواب البصيرة؛ مؤكّداً أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تنفصل عن الأخلاق؛ وأنّ التّقوى هي المفتاح المنهجيّ لسلامة الفهم وعمارة الأرض.
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها، ليلة الأحد 18 رمضان 1447هـ، في ختام ” الدّروس المحمّديّة “، بمقرّ الزّاوية البلقائديّة الهبريّة، في مدينة وهران، تحت عنوان: ” التَّقْوَى مِفْتَاحُ التَّعْلِيمِ، وَعِمَادُ العُمْرَانِ: جهود السّادة الصّوفيّة في إرساخ مركزيّة القرآن، وبناء الإنسان”؛ حيث شدّد على أنّ استحضار جهود السّادة الصّوفيّة في خدمة الوحيين ليس مجرّد احتفاء بالتّاريخ، بل هو استدعاءٌ لتجربة حضاريّة رائدة حفظت للدّين جوهره وللأمّة هوّيتها.
أوضح السيّد العميد أنّ التّصوّف المنضبط بالكتاب والسُّنّة هو البعد التّربويّ للشّريعة؛ يزاوج بين أحكام الظّاهر وإصلاح الباطن؛ مشيراً إلى أنّ كبار أئمّته جعلوا من الشّريعة بساطاً لا يسلكُ الطّريق إلّا عليه، ممّا جعل الحضارة الإسلاميّة قادرةً على الجمع بين العمق الرّوحيّ والدّقّة العلميّة، بعيداً عن الغلوّ أو الانحراف.
وفي قراءته للتّجربة الوطنيّة، وصف الشّيخ القاسميّ الزّوايا في الجزائر بأنّها “الجامعات الشّعبيّة” التي اضطلعت بدور سياديٍّ في حفظ الذاكرة الجماعيّة؛ حيث كانت مدرسةً قبل أن تكون مقاماً، وموئل علمٍ قبل أن تكون موضع ذكر. وأكّد أنّ الشّخصيّة الجزائريّة صيغت في رحاب هذه المعاقل التي مزجت بين الإيمان والعلم، والاعتدال والثّبات، مستشهداً بسيرة الأمير عبد القادر، ورسالة الشّيخ أحمد التّيجانيّ.
واختتمَ عميدُ جامع الجزائر محاضرته بالحديث عن المسؤوليّة المعاصرة، معتبراً جامع الجزائر،الصّرح الدّينيّ الشّامخ، مشروعاً حضاريّاً يهدف إلى إحياء الأنموذج الذي يجمع بين العبادة والعلم والثّقافة. وأشار إلى أنّ مؤسّسات الجامع تعمل في تكامل وظيفيّ لإعادة وصل ما انقطع بين العلوم الشّرعيّة والمعارف الكونيّة، لتخريج جيلٍ من العلماء الرّبّانيّين القادرين على مخاطبة العالم بلغة العصر وحكمة الوحي.
ووجهَ الدعوةً إلى جعل تَقوى الله أساساً للعلم، والعمل الصّالح جسراً يربطُ بين النّصّ والواقع؛ ليبقى القُرآن الكريم، كما كان دوماً، روحاً تسري في القلوب ونوراً تهتدي به العقول لإقامة العمران، وإصلاح المجتمع بالدّين القيّم، والتوجيه الرّاشد.





















