أفاد السيّد محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، في الحفل الختاميّ لفعاليات المولد النّبويّ الشّريف بالمركز الثّقافيّ لجامع الجزائر، بأنّ المسابقات التي خُضّضت للأطفال، بنين وبنات، كشفت عن مواهب واعدة بمستقبل زاهر، لشباب الجزائر، حين يتحلّى بالعلم والمعرفة، ويتزيّن بمعاني الإيمان ومكارم الأخلاق. هي رسالة تجمع بين نور المعرفة، ونقاء النّفس، وبين العلم الّذي يبني العقل، والتّزكية الّتي تهذّب القلب، والعمل الذي يحوّل القِيَم إلى سلوك حيّ في واقع النّاس.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية، أمسية الأربعاء 13 ربيع الأوّل 1448هـ، الموافق 26 أغسطس 2026م، بحضور عدد من كبار مسؤولي الدّولة، يتقدّمهم السّيّد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمّة، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدّبلوماسيّ، وعلماء ومشّايخ.
وأشار إلى أنّ الجزائر التي تستثمر في أبنائها إنّما تستثمر في غدها؛ فكلّ موهبة تُرعى، وكلّ عقل يُنمَّى، وكلّ خُلُقٍ كريم يُغرس، هو لبنة في بناء الوطن، وذخر لمستقبل الأُمّة.
وأكّد أنّ اختيار عنوان لقاء “شمائل تُقتدى.. وهداية تُحتذى”، يضع أيدينا على المعنى الّذي ينبغي أن تبقى به ذكرى المولد النّبويّ حيّة في النّفوس؛ فالسّيرة النّبويّة مدرسة للإنسان، في علمه وخُلُقه، وفي علاقته بربّه وبالنّاس، وفي قدرته على حمل المسؤوليّة، ومغالبة الهوى، والثّبات على الحقّ. وأضاف: لقد بعث الله تعالى رسوله، صلّى الله عليه وسلّم، مُعلِّمًا ومُزكّيًا وهاديًا، ّفقال سبحانه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [ سورة آل عمران: 164].
واستشهد الشّيخ القاسميّ بما كان عليه هديه، صلّى الله عليه وسلّم، حيث ربّى أصحابه على هذه المعاني، فصاغ من الإيمان عزائم قويّة، ومن العلم بصائر نافذة، ومن الأخلاق سلوكًا رفيعًا. فاستقامت به النُّفوس، واستنارت به العُقُول، وقامت به أمّة حملت رسالة الخير، وأقامت في النّاس معاني الرّحمة والعدل والإحسان.
لذلك؛ يضيف السّيّد العميد، فإنّ محبّتنا لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ينبغي أن تجد صورتها في حياتنا: في صدقنا، وأمانتنا، وحسن معاملتنا، واحترامنا للعلم وأهله، وفي برّنا بآبائنا وأمّهاتنا، وإحساننا إلى النّاس، وإقبالنا على العمل، وحرصنا على أن يكون لنا في مجتمعنا طيِّب الذّكر وحُسن الأثر.
ووجّه خطابه: أقول لأبنائي وبناتي المشاركين في هذه المسابقات: لقد جمعكم حبُّ المعرفة، وحفّزكم التّنافس، وأوصلكم شهر الأنوار إلى هذا اللّقاء؛ فاحفظوا من التّجربة ما هو أبقى من لحظة )التّكريم؛ احفظوا عادة التعلُّم، وروح المثابرة، وأدب التّنافس، وثقة الإنسان بما يستطيع أن يبلغه، إذا صدق العزم وحسن العمل.
وفي نصيحته للناشئة، قال عميد جامع الجزائر: اعلموا أنّ العلم الّذي ينفعكم هو الّذي يصحبكم في أخلاقكم، وأنّ الموهبة الّتي يباركها الله هي الّتي تجد طريقها إلى خدمة الناس، وأنّ النّجاح الحقيقيّ هو أن ينمو الإنسان في علمه وخلقه ومسؤوليّته معًا.
أما الآباء والأمّهات، والمعلّمون والمربّون، فحملهم المسؤولية، بقوله: أنتم شركاء في صناعة المستقبل؛ فهذه المواهب الّتي ظهرت اليوم تحتاج إلى رعاية مستمرّة، وإلى بيئة تشجِّع السُّؤال والبحث، وتحبِّب إلى أبنائنا العِلم والعَمل، وتغرس فيهم الثِّقة والانضباط وحُسن الخُلق. وما أجمل أن يجد النَّاشئ في أُسرته ومدرسته ومؤسّساته من يأخذ بيده، ويفتح أمامه أبواب الخير، ويعينه على أن يكتشف ما أودع الله فيه من مواهب وقُدُرات.
ومن هذا المعنى، يواصل جامع الجزائر، في تأكيد من عميده، رسالته في خدمة العلم والثّقافة والتّربية، وفي فتح فضاءاته أمام النّاشئة، ورعاية المبادرات الّتي تصل المعرفة بالقيم، وتصل الشّباب بمقوّمات شخصيّتهم الحضاريّة، وتعينهم على الإسهام في بناء وطنهم. مضيفا: إنّ المركز الثقافيّ لجامع الجزائر، بما يقدّمه من برامج ومبادرات، مدعوّ إلى أن يظلّ فضاءً رحِبًا للعِلم والفِكر والإِبداع، ومجالًا يلتقي فيه أبناؤنا على المعرفة، وحسن التّنافس، وجميل التّواصل، شأنه في هذا شأن باقي هيئات جامع الجزائر.
ودعا إلى جعل سيرة النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، رفيقًا في الطريق؛ يتُعلّم منها الصّدق والثّبات، والرّحمة والحِلم، وحُبّ العِلم، وإتقان العمل، واحترام الإنسان. والأخذ من هَديه ما يعين الأبناءً ليكونوا صالحين لأُسرِهم، وطلّابًا مجتهدين في مدارسهم وجامعاتهم، ومواطنين أوفياء لوطنهم، نافعين لمجتمعهم، بترجمة العلم إلى عمل، والمحبّة إلى خلق، وما تمّ حفظه سلوكا، وشمائل المصطفى قيما تسمو بنا في مسيرة العمر ومسالك الحياة.
وفي الختام، هنّأ السّيّد العميد الفائزين والفائزات الّذين نالوا مراتب التميّز في المسابقات، كما بارك لجميع المشاركين ما أظهروه من جدٍ ومثابرةٍ، وقدّم شكره للقائمين على هذا البرنامج، من أسرة المركز الثقافيّ، والفضاء المسجديّ لجامع الجزائر، وكلّ من أسهم في إنجاحه وإخراجه في هذه الصّورة الزاهية.
وقد شملت الكلمة الترحيبية، للأستاذ الدكتور ياسين بن عبيد، المدير العامّ للمركز الثّقافيّ لجامع الجزائر، حوصلة عن سيرورة مسابقة السّيرة النبوية “رحلة النور”، كما تم عرض ربورتاج حول المسابقة.
وعلى المباشر، قدّمت للحاضرين الحلقة النهائية لمسابقة “رحلة النور”، وأمتع الشاعر ياسين أفريد الحضور بقصيدة شعرية، في مدح خير البرية، ثمّ عرض ربورتاج حول المعرض الدولي: “مداد النور”.
وتخلّلت الفقرات وصلات إنشادية، كما عرض أيضا ربورتاج حول الندوات المنظمة خلال المولد، ليتمّ في الأخير تكريم الفائزين والفائزات في مسابقة “رحلة النور”، إلى جانب توزيع شهادات للمشاركين في المعرض وصاحبي أجمل لوحة في ورشات خطوات النور”.


















