Scroll Top

عميد جامع الجزائر: القرآن خطاب بيانيّ وإنسانيّ

في مداخلة خلال فعالية نظّمها المجلس الأعلى للّغة العربيّة
عميد جامع الجزائر: القرآن خطاب بيانيّ وإنسانيّ، يسمو على القاعدة ويؤسّس للعيش بسلام

شارك الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، في فعاليّة علميّة نظّمها المجلس الأعلى للّغة العربيّة، بمناسبة اليوم العالمي للعيش بسلام، تحت عنوان:
“القرآن في علوم اللّسان: بين القاعدة اللغوية والخصوصيّة القرآنية”، حيث قدّم مداخلة افتتاحيّة عميقة، تناول فيها أبعاد العلاقة بين اللّغة والقرآن، وارتقاء النصّ القرآنيّ عن الاستعمال العربيّ المألوف، إلى البيان الإلهي الجامع بين الإعجاز والرحمة.
وفي كلمته، أكد السّيّد العميد أنّ القرآن الكريم لم يكن مجرّد خطاب بلّسان عربيّ مبيّن، بل أسّس، من خلال هذا اللّسان، بنيةً بيانيةً تفوق الاستعمال البشريّ، وترتقي بالقاعدة إلى آفاق غير مسبوقة. فالقرآن، كما قال، “هو الذي حفظ اللغة العربية، ووجّه علومها، وأظهر ما لم تكن تعرفه من قدرات تعبيريّة ودلاليّة وبلاغيّة.
وتوقّف السّيّد العميد عند البُعد القيمي للخطاب القرآني، مبرزًا أنّ القرآن هو رسالة رحمة وسلام، ودعوة إلى التعايش بين بني الإنسان، مهما تختلف أديانهم وثقافاتهم، مستعرضًا أنموذجًا حيًّا في التاريخ الجزائري، هو الأمير عبد القادر، الذي جسّد هذه القيم في سلوكه ومواقفه، بما فيها من عدل وإحسان وحماية للمخالفين، انطلاقًا من فهمه العميق لجوهر القرآن وروحه.
واعتبر الشيخ القاسميّ أنّ التفاعل بين القاعدة اللّغوية والخصوصيّة القرآنية ليس مسألة شكليّة، بل هو مدخل تأسيسيّ لبناء خطاب حضاريّ معاصر، يُعيد الاعتبار إلى اللّغة كجسر للسلام وللقرآن، كمنهاج رحمة وعدل وتعارف بين الشعوب.
واختتم كلمتَه بالدعاء أن يجعلنا الله من أهل القرآن، الّذين هم أهله وخاصّته، وأن يكون هذا الكتاب العظيم منار هدى وسلام في زمن التنازع والاضطراب.

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.