Scroll Top

جـامع الجـزائر يحتـضن احتفالية بمناسـبة مـرور عام على الافتتاح

بإشراف من عميد جامع الجزائر الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، احتضن المركز الثقافيّ يوم 14 شعبان 1446هـ، الموافق 13 فيفري 2025م، احتفالية مرور عام على الافتتاح الرّسمي لهذا الصّرح الدّيني، بحضور السّيّد محمد حسوني، مستشار رئيس الجمهورية المكلّف بالشّؤون الدّينية والزوايا والمدارس القرآنية، والبروفيسور مبروك زيد الخير، رئيس المجلس الإسلاميّ الأعلى، والدّكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للّغة العربية، والشّيخ سيدي علي بلعرابي، الخليفة العام للطّريقة التيجانية، إلى جانب ممثّلي هيئات وطنيّة.

وفي كلمة له في افتتاح فعاليات الاحتفالية، أكّد عميد جامع الجزائر أنّ الجامع “يُشكّل منظومة شاملة متكاملة، صُمّمت لتكون منارة حضاريّة وعلميّة وروحيّة وثقافيّة وسياحيّة، تؤدّي مؤسّساته رسالتها في الحفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بتوطيد الصّلة بين الماضي والحاضر، والربط بين الدّين والعلم؛ وإرساخ القيم الروحية والوطنية”.
وأوضح أنّ الرّسالة التي تؤدّيها هذه المنظومة هي “الحفاظ على المرجعية الدّينية الوطنيّة بتوطيد الصّلة بين الماضي والحاضر، والرّبط بين الدّين والعلم وترسيخ القيم الرّوحية والوطنية”، مبرزا أنّ جامع الجزائر أثبت في عامه الأول، أنّه “ليس مجرّد معلم معماريّ بل هو مشروع متكامل وحضاري، يرسّخ القيم الإسلاميّة، ويسهم في بناء الإنسان والمجتمع”.
وأشار الشّيخ القاسميّ إلى أنّ هذا الصرّح يعبرّ عن “السمو الرّوحي والفكري الذي تسعى الجزائر إلى بلوغه”، كما يعكس من خلال جمالية هندسته “الهويّة الثقافيّة الجزائريّة، ويشكّل مزيجا من الأصالة الإسلامية والجماليات المحلية”.
وذكر في ذات السياق بأنّ اختيار منطقة المحمدية لتكون موقعا لجامع الجزائر “لم يكن محض مصادفة، بل كان اختيارا يحاكي الدّلالات الرّوحية والتّاريخية لهذا المكان”؛ الذي يبقى “شاهدا على صمود الجزائر في وجه محاولات التنصير والتغريب”، لافتا الى أنّ افتتاح الجامع منذ عام شكّل “حدثا فارقا في مسيرة بلادنا، وكان “تعبيرا عن الرّؤية الوطنيّة العميقة لتعزيز الهويّة الدّينية والثّقافية، وإبراز مكانة الإسلام، باعتباره دينا يدعو إلى التّسامح والتّعاون والاعتدال”.
وبعد أن تطرّق الى دور مختلف هياكل الجامع ومرافقه، أكد عميد جامع الجزائر، أنّ هذا الصّرح يُشكّل “جسر تواصل مع العالم الإسلاميّ، خاصّة الدّول الإفريقية التي تشترك معنا في التّاريخ والثّقافة والدّين”، مبرزا أنّ “دوره في تعزيز الحوار بين الثّقافات، يجعل منه منبرا للسّلام العالميّ وسفيرا لحضارة الإسلام”.
من جهته، أشاد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، البروفيسور مبروك زيد الخير بـ “الدّور الذي يقوم به جامع الجزائر في تعزيز الخطاب الدّيني الوسطيّ”، مثمّنا في ذات السياق هذا “المكسب الحضاري الذي يسهم في تفعيل آليات الاجتهاد البحثيّ والعلميّ لتحقيق نهضة الأمّة”.
أمّا رئيس المجلس الأعلى للّغة العربية، الدّكتور صالح بلعيد فقد أكّد على “أهمّية المكانة التي يحظى بها جامع الجزائر كقطب دينيّ وعلميّ”، معتبرا إيّاه بمثابة “مركز للإشعاع الحضاريّ يقدّم رسالة جامعة للأمّة الإسلامية قاطبة”.
من جانبه اعتبر العلّامة المالي، الشّيخ محمود ديكو، جامع الجزائر، “معلما وصرحا تاريخيا إسلاميا، يعدّ مفخرة للأمّة الإسلامية، يفتخر به كلّ الشّرفاء والأحرار من أبناء الأمّة”، مشيدا بدور الجزائر في “الدّفاع عن القضايا العادلة عبر العالم ومساندتها ووقوفها إلى جانب الضّعفاء والمستضعفين”.
وتم بالمناسبة تكريم الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، من قبل المجلس العلميّ للجامع، وذلك نظير جهوده العلمية وعرفانا بإسهاماته الفكرية المتعدّدة، كما تمّ الى جانب ذلك، تنظيم معرض للفن التّشكيلي الاسلامي وآخر علمي بيداغوجي للمدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن”، تضمّن عرضا تفصيليا لكل التخصّصات وعدد من العناوين والكتب التي أصدرها أساتذة المدرسة، علاوة على تقديم عمل إبداعي بتقنية “الواقع المعزز” من انجاز المركز الثّقافي للجامع، كما احتضن متحف الحضارة الإسلاميّة في الجزائر معرضا للمخطوطات والمنمنمات.

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.