Scroll Top

الشّيخ القاسميّ: يجب إبراز الصّلات بين المجاهدين ومرجعياتهم الدّينيّة

في تأبينيّة المجاهد رابح مشحود رحمه الّله؛ عميد جامع الجزائر: يجب إبراز الصّلات بين المجاهدين ومرجعياتهم الدّينيّة.
دعا عميد جامع الجزائر، السيّد محمّد المأمون القاسمي الحسنيّ، إلى إبراز المرجعيّة الدّينية للمجاهدين والشّهداء خلال الثّورة التّحريريّة، وتعريف الأجيال بإنجازاتهم وتضحياتهم؛ وعدم فصْل تاريخهم المجيد وحصره في الشّقّ السّياسي، دون البُعد الدّيني.
وحثّ السيّدُ العميدُ الباحثين، والمشتغلين في مجال التّأريخ للحركة الوطنية والثورة التحريرية المباركة، على ضرورة تصحيح ومراجعة التاريخ الوطني؛ ومنه الكثير ممّا تعلّق بهذه الصّلات بين المجاهدين ومرجعيّاتهم الدّينيّة.
جاء ذلك خلال مشاركته في تأبينية المجاهد والمستشار السابق، رابح مشحود، رحمه الله، الذي نظّمته بالمكتبة الوطنية الجزائرية، الجمعية الخيرية كافل اليتيم، التي كان الفقيد رئيسها الشرفي؛ وذلك يوم السّبت 25 رجب 1446هـ، الموافق 25 يناير 2025م.
وذّكر السّيّد العميد بالمناسبات التي جمعته بالمجاهد رابح مشحود، رحمه الله، في بعض النّدوات والملتقيات، حيث كان يصدع برأيه، منطلقا من الوفاء لعهد الشّهداء، وقيم الأمّة وثوابتها، وعناصر هوّيتها، ومقوّمات شخصيتها. مبيّنا أنّه “ممّن جمع الله لهم، ومنّ عليهم بالجهاد في عهد التّحرير، ثمّ الإسهام في مرحلة التّعمير”.
وفي معرض الإشادة بأعمال الفقيد، أكّد عميد جامع الجزائر أنّ المجاهد رابح مشحود “كان رجلا مثقّفا، ومن خير من تصدّر المنابر، ومثّل الجزائر الأصيلة بمقوّماتها، وكان شاهدا على التاريخ، ولعلّه من القلائل الّذين قدّموا شهاداتهم الحيّة، وكتبوها”.
وكمثال عن ذلك؛ نقل السّيّد العميد شهادةً عن المجاهد رابح مشحود، مفادها أنّ تحضير الشّهيد يوسف زيغود ورفاقه من المجاهدين لهجمات الشّمال القسنطيني 20 أوت 1955م، كانت تتمّ اجتماعاته في الزاوية الرّحمانية في الحرّوش، ولاية سكيكدة؛ وقد أكّد هذه الشّهادة أحد رجال الحركة الوطنية، المجاهدُ محمّد العربيّ دماغ العتروس، في إحدى ندوات المجلس الإسلامي الأعلى.
وفي الختام، نوّه السيّد العميد بمثل هذه المبادرات التي تعرّف بتاريخ الفاعلين في الثورة التحريرية، الذين أسهموا في ملحمة التحرير، وفي تاريخ الجزائر عموما؛ وأضاف: “من واجبنا أن نعرِف لرجالنا فضلهم، والأمّةُ الواعية هي الّتي تعرِف لأبنائها وبناتها من العاملين الصّالحين قدرَهم، وتحفظ حقّهم، وتُحيي ذكراهم، وتقديمهم أمثلة صالحةً، لتقتدي الأجيال بهم، وتستلهم من سيرتهم وأعمالهم”.
جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.