Scroll Top

عميد جامع الجزائر: صلة اللغة العربية وثيقة بالإسلام، عقيدة وشريعة وحضارة

في كلمة ألقاها السّيّد محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، في المؤتمر السنوي الأوّل للمجمع الجزائري للّغة العربية، ذكّر بمكانة اللّغة العربية، التي اختارها الله لتكون وعاء لكتابه، وتتحمّل وحيه وهدايته للنّاس أجمعين. مضيفا: ” لقد طبعها الله لغة دقيقة، وبنى في باطنها الاقتدار على إبلاغ دعوة القرآن؛ فهي مفتاح معرفته، والوقوف على أسراره، وبيان آياته، بوضوح لا يشوبه غموض. أسلوبها بيّن مبيّن، يكشف الغوامض، ويوضّح الحقائق”.
وتابع كلمته بالقول: “لقد أدرك المسلمون هذه الحقيقة، وأيقنوا واقتنعوا بأنّ واجبهم نشر الإسلام، ونشر اللغة العربية، كأشرف وسيلة تحقّق نشر دعوة الإسلام. ومن هذا المنطلق، فإنّ التهاون في أمر اللغة العربية يعدّ تهاونا في حقّ الإسلام”
كما عرّج السّيّد العميد على مسيرة أعلام الجزائر، الذين خدموا الّلغة العربية في عهد الاستقلال، وأبرزهم المفكّر الجزائري مولود قاسم، رحمه الله، الذي قال إنّه: “حاز قصب السّبق في التّأسيس لمشروع تعميم استعمال الّلغة العربية؛ وأشرف عليه، من بدايته إلى مرحلته النّهائية، وحتّى إقرار قانونه في البرلمان. وكان صاحب فكرة المجمع الجزائري للغة العربية؛ وناضل من أجل التأسيس لمشروعه”.
ونوّه السّيد العميد بجهود الأستاذ عبد الرحمن الحاج صالح، مؤسّس اللسانيات الحديثة في الجزائر، الذي كتب اللّه أن يتولّى رئاسة المجمع؛ وأنجز فيه من الأعمال ما يسّره الله وقدّره عليه.
كما هنّأ الشيخ القاسمي الهيئة الجديدة للمجمع، بأعضائه وإدارته، وعلى رأسها الأستاذ الدكتور الشريف مريبعي، رئيس المجمع. وعبّر عن أمله في تعزيز التعاون بين المجمع وجامع الجزائر، ومختلف المؤسّسات العلمية والأكاديمية، وفي المقدّمة المجلس الأعلى للّغة العربية، سعيا لتحقيق أهداف مشتركة في خدمة الأمّة، في خير ما تُخدم به الأمّة. فاللغة العربية، كما قال، ليست مجرّد أداة للتعبير، أو وسيلة للتواصل؛ بل هي حاملة للدّين، وتعبّر عن الهُوّية وعن الثقافة الوطنية.
وأشاد السيّد العميد بالمشاريع التي هي قيد الإنجاز في المجمع، ولاسيما المعاجم، راجيا أن تدرج في المقرّرات الدراسية في مراحل التعليم المختلفة

 

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.