Scroll Top

عميد جامع الجزائر: التربية الروحيّة هي الوسيلة المثلى لبعث الطاقات في النفوس، وقاية وعلاجاً.

أكّد #عميد_جامع_الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، أنّ التربية الروحية تمثّل الوسيلة المثلى لبعث الطاقات الروحيّة في النفوس، وقايةً وعلاجًا؛ وأنّ التعليم والتربية متلازمان في منهج الإسلام؛ فلا فائدة من علمٍ بلا تربية، ولا ثمرة مرجوّة لتربيةٍ من غير علمٍ.

جاء ذلك في كلمته التوجيهية ضمن ندوة علمية نظّمتها المدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة “#دار_القرآن” بجامع الجزائر، بعنوان: “نحو نفسٍ سوية، برؤيةٍ علمية وهويّةٍ إسلاميّة”، وذلك اليوم الثلاثاء 22 ربيع الآخر 1447هـ، الموافق 14 أكتوبر 2025م، بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسيّة.

وشدّد السيّد العميد على أنّ النفس السّويّة هي التي تسكن إلى الحقّ والرّشاد، وتستمدّ سكينةَ القلب وطمأنينة الرّوح من ذكر الله جلّ وعلا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾، [الرعد: 28-29]. مؤكّدًا أنّه لا استقرار للنفس ولا طمأنينة، إلاّ بتصالح الإنسان مع خالقه وذاته، والعالم من حوله.

وأشار إلى أنّ العلم الحديث قدّم توصيفات دقيقة للاضطرابات النفسيّة ومظاهر القلق، وأقسام الانفعالات؛ غير أنّه لم يستطع تقديم بديل لتلك الطمأنينة العميقة التي يسكبها الذكر في قلب المؤمن. فبينما يبحث الطبّ النفسي عن أسباب التوتّر في دوائر الهرمونات والناقلات العصبيّة، يعلّمنا القرآن الكريم أنّ شأن القلب أعظم، وأنّ دواءه يبدأ بإعادة بناء العلاقة مع الله، وتصحيح نظرة الإنسان إلى الكون والحياة.

واختتم الشّيخ القاسميّ بالإشارة إلى رسالة جامع الجزائر، من خلال دار القرآن وغيرها من المؤسسات، وسعيه إلى أن يكون منارة لتلاقي العلوم الكونيّة وسائر العلوم الحديثة مع أنوار الوحي، في مشروع معرفيٍّ يعيد إلى الخطاب الدينيّ الفقه العلميّ الرّاشد؛ وخطاب يربط الإنسان بربّه، ويرسخ الإيمان في قلبه؛ ويهديه بإذن الله إلى سواء السبيل.

وأكّد أ.د عبد القادر بن عزوز، مدير #المدرسة_الوطنيّة_العليا_للعلوم_الإسلاميّة، من جهته، أهمّية التوازن الإنساني في الفكر والسلوك الذي يُحقّق السّكينة والطمأنينة، ويسهم في بناء إنسان قادر على العطاء والإيجابيّة؛ مشيراً إلى أنّ “دار القرآن” في جامع الجزائر، تسعى لفتح آفاق الحوار العلميّ الرصين وتبادل الخبرات، بما يخدم هذه الأهداف السامية.

وشهدت النّدوة مشاركة نخبة من الأساتذة، والباحثين والطلبة، قدّموا مداخلات ثريّة، استعرضت محاور عدّة؛ استهلّها رئيس النّدوة الأستاذ مصطفى عشوي بكلمة تناول فيها موضوع “الصّحّة النفسيّة من منظور إسلاميّ”، تلتها مداخلة بعنوان: “لا صحّة بلا صحّة نفسيّة” للدّكتورة صبرين هروشة، ومحاضرة حول: “الاضطرابات النفسيّة لدى الأطفال في الجزائر”، قدّمها الأستاذ صديق بكو، كما تناول الدّكتور حسني بيقاني، موضوع “الصّحّة النفسيّة، في ضوء علم النفس العيادي: رؤية إسلامية معاصرة”.

وتابع المشاركون عرضا حول: “الصحّة النفسيّة في ظلّ التغيّرات الاجتماعيّة” قدّمته الأستاذة ساجية مخلوف، ومحاضرة بعنوان: “مقصد استدامة الصّحّة النفسيّة في المجتمع من خلال التوجّهات الإسلاميّة” للدّكتور بن عيسى يونس، وقدّمت الدّكتورة نزيمة جيلي مداخلة بعنوان: “فهم الشخصيات المرضيّة والتعرف عليها من أجل مرافقة أفضل”، وتناولت الدّكتور جلال الدين بن قسمية موضوع: “خلايا الإصغاء والمتابعة بالمدرسة الجزائرية، وأثرها في تعزيز الصحة النفسية: بين الفعالية والتقييم”.