الخطبة الأولى
الحمدُ للّهِ نَاصِرِ المُستضعَفِينَ، وقَاهِرِ الجَبَابِرَةِ والطّغَاةِ الظالمِينَ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، القَائِلُ سبحانَهُ: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الَاشْهَادُ) [غافر: 51]، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنَا ونبيَّنَا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، قائِدُ المُجاهدِينَ، وإمامُ المُتَّقِينَ، وخاتَمُ الأنبياءِ والمرسَلِينَ، صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليه، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعِينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسَانٍ إلى يومِ الدِّينِ؛ أمّا بعدُ:
أيُّها الإخوةُ المؤمنونَ: إنَّ الوحدَةَ من أعظَمِ القيَمِ التي حَثَّ عليها دينُنَا الحنيفُ، وهي أَسَاسُ كُلِّ نَهضَةٍ وتَقَدُّمٍ، وأَدَاةٌ لا غِنَى عنها في تحقيقِ أَيِّ نَصْرٍ، قالَ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف: 4].
أيُّها المُتحابُّونَ: إنّ الأُلْفَةَ بينَ القلوبِ، واتِّحَادَ الصُّفُوفِ، ووحدَةَ الكلمَةِ، عَوَاملُ لا بدَّ منها لتحقيقِ النّصْرِ، ولذلك امتنَّ اللّهُ على نبيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنْ أَوجَدَ له أصحَابًا مُتَّحدِينَ مُتَحابِّينَ، أيَّدَهُ بهِمْ وبنصْرِهِ، قَالَ تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُومِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال: 62 ــ 63].
ولقدْ حذَّرَ القرآنُ الكريمُ منَ التَّفَرُّقِ والتَّنَازُعِ الذي يكونُ سببًا في الهزيمَةِ والانكسَارِ، فَقَالَ تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال: 46].
وقدْ تَعَلَّمَ الصَّحَابَةُ هذا الدّرسَ في غزوَةِ أُحُدٍ، لمّا عَصَى بعضُهُمْ أَمرَ نبيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتَعَلَّقَ بعضُهُمْ بمتَاعِ الدّنيا واشتغلوا بالغَنَائِمِ، فَقَالَ تعالى: (حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الَامْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ اللَاخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُومِنِينَ) [آل عمران: 152].
أيُّها المؤمنونَ: إنَّ قوَّةَ الأُمَّةِ لا تأتي من كثرتِهَا، بل من وحدتِهَا وتَكَاتُفِ أفرادِهَا، فإذا كانَ النَّاسُ مُتَّحدِينَ في هَدَفِهِمْ، فإنَّهُمْ قادرونَ ــ بِحوْلِ اللّهِ ــ على تحقيقِ النَّصْرِ والتَّمْكِينِ.
ولنا مَثَلٌ عظيمٌ ــ أيُّها المُؤمنونَ الأفاضلُ ــ في مظاهرَاتِ 11 ديسمبرَ سنةَ ألفٍ وتسعمائَةٍ وستِّينَ، التي خَرَجَ فيها الشَّعْبُ الجزائريُّ بكلِّ شَرائِحِهِ مُتَّحدًا مُلْتَحِمًا وراءَ أهدَافِهِ المُشتَرَكَةِ، لا يُفرِّقُهُمْ اختلَافٌ في التَّوَجُّهَاتِ، ولا تَبَايُنٌ في الرُّؤَى، مُطَالِبًا بحقوقِهِ، ومُنَادِيًا بوحدَتِهِ وأَمَلِهِ في التَّغْيِيرِ، هذا اليومُ الذي كانَ عَلَامَةً فَارِقَةً في تارِيخِ أُمَّتِنَا، حيثُ خَرَجَ الشَّعْبُ الجزائِرِيُّ في مُظَاهرَاتٍ سِلْمِيَّةٍ، يُنَادِي بالحُرِّيَّةِ والاستقلَالِ، مُتَحَدِّيًا بَطْشَ المستَدْمِرِ، الذي لَجَأَ إلى قَمْعِهَا بِشَتَّى الوَسَائلِ: مُدَاهَمَاتٍ، واخْتِطَافَاتٍ، واعْتِقَالَاتٍ. خرجَ الشَّعْبُ رَافعًا صَوْتَهُ بالحَقِّ رَغْمَ القَمْعِ والاضْطِهَادِ. وصَدَقَ اللّهُ العظيمُ إذ يقول: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الَاعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِينَ) [آل عمران: 139].
ولقد عَبَّرَ الشَّيخُ البشيرُ الإبراهيمِيُّ عن موقفِهِ من مظاهرَاتِ 11 ديسمبرَ 1960 بأسلوبِهِ العَمِيقِ الذي يجمَعُ بينَ الفِكرِ الوَطَنِيِّ والإسلَامِيِّ، فقالَ: «لقد أثبَتَ الشَّعْبُ الجزائِرِيُّ للعَالَمِ أنَّهُ مُوَحَّدٌ في مَطَالبِهِ، عظيمٌ في صَبْرِهِ، ومُستعِدٌّ للتَّضحِيَةِ في سبيلِ استعادَةِ استقلَالِهِ، إنَّ هذه المظاهَرَاتِ جَاءَتْ لتقطَعَ الطّريقَ على الدِّعَايَةِ الاستعمارِيَّةِ، التي حاولتْ طَمسَ الهُوِيَّةِ الجزائِرِيَّةِ وتشتيتَ صفوفِ الأُمَّةِ».
أيُّها الأحرارُ: لقد كانتْ استجابَةُ الشَّعْبِ الجزائِرِيِّ لقيادَتهِ مُدْهِشَةً ومُحَيِّرَةً للمُسْتَدْمِرِ، فقد خَرَجَ الشَّعْبُ عن بَكْرَةِ أَبِيهِ في أغْلَبِ المُدُنِ الجزائِرِيَّةِ، خَاصَّةً تلك التي يقْطُنُهَا المُعَمِّرونَ، ليُعَبِّرَ عن شِدَّةِ تَمَسُّكِهِ بِدِينِهِ ووحدَةِ وَطَنِهِ والْتِفَافِهِ حَوْلَ قِيَادَتِهِ، رَافِعًا شِعَارَ: «الجزائِرُ مُسلِمَةٌ مُستقلَّةٌ».
ولأَوَّلِ مَرَّةٍ، تُرْفَعُ الرَّايَةُ الجزائِرِيَّةُ خَفَّاقَةً لتَقُولَ للمُسْتَدْمِرِ: «لقد آنَ أَوَانُ الرَّحيلِ».
وللّهِ دَرُّ شاعرِ الثَّورةِ الجزائريَّةِ مفدي زكرياء إذ يقولُ:
يَا فَرَنْسَا قَدْ مَضَى وَقْتُ الْعِتَابِ … وَطَوَيْنَاهُ كَمَا يُطْوَى الْكِتَـــــــابُ
يَا فَرَنْسَا إِنَّ ذَا يَومُ الْحِسَـــــــــابِ … فَاسْتَعِدِّي وَخُذِي مِنَّا الْجَوَابَ
إِنَّ فِي ثَوْرَتِنَا فَصْلَ الْخِطَــــــابِ … وَعَقَدْنَا الْعَزْمَ أَنْ تَحْيَا الْجَزَائرُ
أيُّها الفُضلاءُ: إنَّ مظاهرَاتِ 11 ديسمبرَ 1960 في الجزائِرِ ليسَتْ مُجَرَّدَ حَدَثٍ تَارِيخِيٍّ عَابِرٍ، بل هي مدرسَةٌ مَلِيئَةٌ بالدُّرُوسِ والعِبَرِ، التي يجبُ أنْ تُسْتَلْهَمَ في كُلِّ زَمَانٍ ومَكَانٍ.
ومن أَهَمِّ الدُّرُوسِ والعِبَرِ التي نستخلِصُهَا: أنَّ هذه المُظَاهَرَاتِ تُذَكِّرُنَا بأنَّ وَحدَةَ الأُمَّةِ، والإيمَانَ بالحَقِّ، والتّضحيَةَ، والعَمَلَ الجَمَاعيَّ هي أُسسُ النَّصْرِ، فعلى الشُّعُوبِ إِذًا أن تستلهِمَ هذه القِيَمَ في مواجهَةِ كُلِّ التَّحَدِّيَاتِ، لتَكتُبَ تَارِيخًا مُشَرِّفًا لَهَا ولأجيالِهَا القَادِمَةِ.
ومن الدُّرُوسِ التي أظهرتْهَا هذه المظاهَرَاتُ، أنَّ الحُرِّيَّةَ لا تُوهَبُ، بل تُنتَزَعُ، ولذلك قدَّم الجزائريُّونَ الغَاليَ والنَّفِيسَ في سبيلِ استقلَالِ وَطَنِهِمْ، عاقدين تلك الصّفقَةَ الرّابحَةَ مع رَبِّ العالمين القَائِلِ سبحانَهُ: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُومِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التوبة: 111]، وصدق أحمد شوقي إذ يقول:
وَلِلْحُرِّيَّةِ الْحَمْرَاءِ بَابٌ … بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ
وكذلك أثبتَتْ هذه المظاهَرَاتُ أنَّ قُوَّةَ الشَّعْبِ تَكْمُنُ في وحدتِهِ وتَلَاحُمِهِ وتَكَاتُــفِهِ، مِصْدَاقًا لقولِهِ تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103]، وقولِهِ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف: 4].
وَلَعَلَّ من أَبْرَزِ دُروسِ هذه المظَاهرَاتِ أيضًا، أنَّ النَّصْرَ يتحقَّقُ بالصَّبْرِ والثَّبَاتِ، كما قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الله بن عباس رضي اللّهُ عنهما في الحديثِ الذي رواه الإمامُ أحمدُ: «وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».
كما أثبتَ الجزائريُّونَ في تلك المظاهَرَاتِ كذلكَ أنَّ إرادَةَ الشُّعوبِ لا تُكْسَرُ، وأنَّ الأَمَلَ لا يُطْفَأُ، مهما حَاوَلَ الظّالمونَ وسَعَوا إلى ذلكَ، كما قالَ تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [التوبة: 32].
اللَّهُمَّ إنَّا نسأَلُكَ العِزَّةَ في دِينِنَا، والأمْنَ في بَلَدِنَا، والسَّلَامَةَ في أجسادِنَا، والصَّلَاحَ في أولَادِنَا، فأنتَ يا اللّهُ نِعْمَ المَولَى ونِعْمَ النَّصِيرُ.
بارَكَ اللّهُ لي ولكم في القرآنِ العظِيمِ، ونَفَعَنِي وإيَّاكُمْ بما فيه من الآيَاتِ والذِّكْرِ الحكِيمِ، أقولُ قوْلِي هذا وأسْتَغفِرُ اللّهَ العظيمَ لي ولكم، فاستَغفِرُوهُ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، حَمْدًا كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، نَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ، وَكَشَفَ الْغُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أمّا بعد:
أيّها الجمعُ الكريمُ: إنّ الشّهداءَ قد رَوَّوْا بدمائِهِمْ أرضَ الجزائِرِ، وَخَضَّبُوا بها السّهولَ والهضَابَ وأَعَاليَ الجِبَالِ،
ولا يزالُ ترابُ الجزائِرِ مُبَلَّلًا بالدّمَاءِ لم تجِفَّ بَعْدُ، كما لا تَزَالُ آثَارُ الاستعمَارِ شاهِدَةً على وحشيَّتِهِ وطغيانِهِ وظلمِهِ.
وإنّ الرّجالَ الذين ضحُّوا بأنفسِهِمِ في سبيلِ اللّهِ لنعيشَ، وبذلُوا أرواحَهُمْ لنحيَا حَيَاةً طيّبَةً سعيدَةً، قد تركوا لنا الجزائِرَ أمانَةً في أعناقِنَا، لا تبرَأُ ذِمَّتُنَا إلّا بالمحافَظَةِ عليها والدّفاعِ عنها، فإن أَحْسَنَّا القيامَ بالواجبِ كنا سعداء فيها، وإن أسأنَا فقد خُنَّا الأَمَانَةَ وأخلفْنَا الوَعْدَ ــ والعياذُ باللّهِ ــ، ولحقتنا دَعَوَاتٌ مستجَابَاتٌ، دعوَةُ الشّهدَاءِ الأبرَارِ، ودعوَةُ الأَرَامِلِ والأيتَامِ، ودعوَةُ المظلومين الذين ذاقوا مرارَةَ التّعذيبِ والإعدامِ في سجونِ المستعْمِرِ البَغِيضِ.
أيُّها المؤمنونَ والمؤمنات: لنجعَلْ من الذِّكْرَى فرصَةً لشُكْرِ اللّهِ على نعمَةِ الحرّيَّةِ والاسْتِقلَالِ، ومَحَطَّةً نَتَزَوَّدُ منها بالوطنيَّةِ الصّادقَةِ، وخدمَةِ الوَطَنِ بإخلَاصٍ وَوَفَاءٍ، وحِمَايَتِهِ والدِّفَاعِ عنه.
ونحن إذ نستعيدُ بطولَاتِ أمجادِنَا، ونقلِّبُ صفَحَاتِ تاريخِنَا، ونستذكِرُ أيّامَ تضحيَاتِنَا، نتألَّمُ في الوقتِ نفسِهِ لما آلَتْ إليه أوضاعُ أمّتِنَا، وما يحدُثُ لإخوانِنَا في فلسطينَ ولبنانَ وسورِيَّا وغيرِهَا من بلادِ المسلمين، وما تفعلُهُ آلَةُ الحَرْبِ الصهيونيَّة من إزهَاقٍ للنّفوسِ وتخريبٍ وتدميرٍ، وسَعْيٍ في الأرضِ بالفَسَادِ.
نسألُ اللّهَ عزَّ وجلَّ أن يَفتحَ علَى إخوانِنَا في غزَّةَ الجريحَةِ بما فَتَحَ بهِ علينَا من النَّصْرِ والتَّمْكِينِ، وأن يجمعَ كلمتَهُمْ، وأن يُوحِّدَ صُفوفَهُمْ، وأن يجعَلَهُمْ على قلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ في مواجهَةِ الصَّهاينَةِ المُعتدينِ.
نسألُ اللّهَ أن يُوفِّقَنا لما فيهِ خيرُ البلَادِ والعبَادِ، وأن يُجنِّبَنَا الفِتَنَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ.
اللّهمّ اجعلنَا متحابّين متآلفين متكاتفين كالجَسَدِ الوَاحِدِ، إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى.
اللّهمّ اجعَلْ وحدَتَنَا سِلَاحًا في مواجهَةِ أعدائِنَا، وأَلِّفْ بين قلوبِنَا لنكونَ صَفًّا واحدًا في نصرَة دينِكَ.
اللّهمّ اصْرِفْ عَنَّا كَيْدَ الكَائِدِينَ، وحِقد الحَاقِدِينَ ومَكرَ الماكِرِينَ.
اللّهمّ انْصُرْ إخوانَنَا المستضعفِينَ في فلسطِينَ وفي كُلِّ مَكَانٍ.
اللّهمّ كُنْ لهُمْ نَاصِرًا ومُعِينًا، حَافِظًا وظَهِيرًا.
اللّهمّ فَرِّجْ كربَهُمْ، وأَزِلْ هَمَّهُمْ، وارْفَعْ عنهُمْ البَلَاءَ، واكْفِهِمْ شَرَّ الأعدَاءِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَالمُسْلِمِيْنَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللّهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ، وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
عبادَ اللّهِ: اذكروا اللّه العظيمَ يَـــذْكُرْكُم واشكروه على عُمُومِ نِعَمه يزدكم، ولَذِكرُ الله أكبرُ واللهُ يَعلَمُ ما تَصنَعُونَ.
للتصفح والتحميل:


