Scroll Top

البروفيسور ياسين بن عبيد: جامع الجزائر تجسيد لقيم الوسطيّة والاعتدال

أكد البروفيسور ياسين بن عبيد، المدير العام للمركز الثقافي لجامع الجزائر، في حوار  مع إذاعة القرآن الكريم، بمناسبة الذكرى الأولى لافتتاح جامع الجزائر، أنّ هذا الصّرح الدّيني والثّقافي يمثل تجسيدًا حقيقيًا لقيم الوسطيّة والاعتدال، ونافذة مشرقة على الهوية الجزائريّة العريقة.

وأوضح البروفيسور بن عبيد أن جامع الجزائر تجاوز دوره كمكان للعبادة، ليصبح مركزًا للإشعاع الروحي والثّقافي ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على المستوى العالمي، مشيرًا إلى أن “الجامع يمثّل هوية الجزائريّين، الهوية الوطنية والمرجعية الدينية، وله إشعاع روحي ليس للجزائريين فقط وإنما حتى للعالم الإسلامي والعالم أجمع”.
وفي معرض تقييمه للمنجزات التي تحقّقت خلال العام الأوّل من افتتاح الجامع، أكّد البروفيسور بن عبيد أنّ الذي أنجز كبير وكبير جدًا، بالنّظر إلى حجم هذا الصّرح الحضاري، ويرجع ذلك إلى الجهد الجماعي لكلّ المتدخّلين والقائمين على الجامع.
وأشار إلى أنّ من بين أهمّ ما تحقّق هو أنّ “الناس اكتسبت صورة وفكرة عن الهوية الحقيقية لجامع الجزائر”، وأنّ الكثيرين “قبلوا أنّ ما أنجز خلال هذه السنة ينبغي أن يُشكر عليه أصحابه”.
كما أكد بن عبيد أنّ الجامع يعكس “صورة للجزائر المشتغلة على الإسلام المعتدل، على الإسلام الصحيح، على الإسلام القريب من المنابع”، مشددًا على أنّ الجامع أصبح نافذة تطلّ منها الجزائر على العالم، وأنّ “كثيرًا من الهيئات، وخاصة الأجانب، يأتون إلى الجزائر بنظرة وبفكرة، ويغادرون المكان بفكرة ليست نقيضة ولكنها موسعة”.
وفيما يتعلق بدور المركز الثقافي لجامع الجزائر، أوضح البروفيسور بن عبيد أنّه يهدف إلى “صناعة خطاب ثقافي جديد ليس له مشكلة مع الدّين، ولا مع الفعل الشعائري، ولا مع المظاهر الدّينية التي طغت على أوساطنا مفرغة من المحتوى الروحاني”.

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.