Scroll Top

مقتطفات من كلمة عميد جامع الجزائر في الجلسة الافتتاحيّة لفعاليات الأسبوع العالمي للمقاولاتيّة

مقتطفات من كلمة السيّد عميد جامع الجزائر، السيّد محمّد المأمون القاسمي الحسني،

في الجلسة الافتتاحيّة لفعاليات الأسبوع العالمي للمقاولاتيّة، تحت عنوان:

” المقاولاتية بين ركائز الوحي ورهانات الوعي “

«.. إنّ مفهوم “المقاولاتيّة” ليس دخيلاً على حضارتنا؛ بل هو متأصّل في منظومة الوحي وشرعة الإعمار.

إنّ ديننا الحنيف هو دين الاستخلاف، الّذي جعل من الإنسان خليفة في هذه الأرض، ومُطالباً بعمارتها.

والمُقاوِل الحقيقي، في لغة الشّرع، هو المُبادِر، وهو التاجر الأمين، وهو الصانع المُتقِن، وهو المُجدِّد المُصلِح…»

 

«… لقد حثّنا الحبيب المصطفى، صلّى الله عليه وسلّم، على أن تكون اليد العليا خيرا من اليد السفلى؛ وهذا ليس مجرّد توجيه اجتماعيّ، بل هو منهج اقتصاديّ، يدعو إلى الإنتاج والريادة، وتحمل المشقّة وركوب المخاطر، في سبيل الكسب الطيّب. فالمقاول الناجح لا يخدم نفسه فحسب؛ بل يخدم مجتمعه، ويُحيي أرضاً، ويفتح بيتاً، ويُحقق كفايةً، ويُنشئ ثروةً تُزيل العَوَز، وتُعلي الهِمَم. إنّها مقاولاتية القيم، قبل مقاولاتيّة المال…»

 

«… إنّنا اليوم أمام وثبة معرفيّة، تقتضي منّا جميعاً تغيير بوصلة التفكير: فلقد ولّى زمن الاعتماد على الموارد الزائلة، وأشرق فجر اقتصاد المعرفة، الذي يعتمد على رأس المال البشريّ والإبداع التكنولوجيّ…»

 

«… إنّ لقاءنا اليوم هو فرصة لندعو فيها شبابنا إلى أن يرى في المقاولاتية أشرف صور الجهاد الاقتصادي؛ جهاد ضد التبعيّة، وضدّ البطالة، وضدّ الركون والسكون.

ندعو إلى مقاولاتية زراعية تكنولوجية، تُحيل البور إلى جنان، وتؤمّن مستقبل الأجيال.

ندعو إلى مقاولاتية صناعية مُكوّنة، تخرج من ورشات التكوين المهنيّ مزوّدة بصنعة تقنية تُنافس العالميّة…»

 

«… نشهد هذا الحدث في المركز الثقافيّ لجامع الجزائر؛ ولم يكن ذلك دون مبرّرات فكريّة؛ بل هو رسالة عميقة مفادها: أنّ الفكر الحضاريّ الأصيل، والهمّ الوطنيّ الراسخ؛ هما الوقود الأخلاقيّ والمنهجيّ الّذي يجب أن يُسيّر تكنولوجيات الاقتصاد؛ إذ لا يمكن أن يُبنى اقتصاد مُستدام، دون ثقافة عمل شفّافة، وقيم أخلاقيّة راسخة، وروح مسؤوليّة عالية، والتزام وطنيّ عال.

فلتنطلق مؤسّساتنا الناشئة ومقاولاتنا الصغيرة والكبيرة من هذه القاعة، بروح متجدّدة وعزيمة لا تَلين، ولتكن هذه المبادرات جسرنا لعبور عتبة التنميّة الشاملة، والارتقاء بوطننا.

فالجزائر تُبنى بسواعد أبنائها المبدعين، وعقول شبابها المبتكرين، وإخلاص جميع نسائها ورجالها الصّالحين…»