Scroll Top

مركز البحث في العلوم الدّينيّة وحوار الحضارات

مركز البحث في العلوم الدّينيّة وحوار الحضارات: منصّة للحوار والتّسامح والتّعايش

يعدّ مركز البحث في العلوم الدّينيّة وحوار الحضارات بجامع الجزائر إضافة نوعيّة إلى المشهد العلميّ والثقافيّ، ليس فقط في الجزائر، بل في العالم الإسلاميّ أجمع، وهو يُجسّد رؤية طموحة للسّلطات الجزائرية والقائمين على الجامع، تسعى إلى بناء جسور التّواصل والتّفاهم بين الثّقافات والحضارات، من أجل مستقبل أفضل للإنسانيّة جمعاء.

يتّخذ المركز من منارة الجامع مقرّا له، ومكاتبه موزّعة على عشرة مستويات، وهي مكاتب للإدارة ومساحات مخصّصة للبحث العلميّ، ممّا يعكس التّكامل بين الإدارة والبحث في رؤية المؤسّسة، كما يضم قاعات مؤتمرات مجهّزة بأحدث التّقنيات، بالإضافة إلى قاعة استقبال لكبار الشّخصيات، ممّا يؤهّله لاستضافة فعاليات علميّة وثقافيّة رفيعة المستوى.

ويسعى المركز، إلى أن يكون صرحًا علميًا رائدًا، تقع على عاتقه مهمّة توسيع آفاق البحث في مجالات العلوم الدّينيّة وتطوير الخطاب الحضاريّ والدّينيّ، إلى جانب دعم حوار مثمر بين الحضارات، تحقيقا للسّلم والتّعايش والتّنمية.

يضطّلع المركز، بموجب المرسوم المؤسّس له، بمسؤوليّة القيام ببحوث ودراسات متخصّصة في مجال العلوم الدّينيّة وحوار الحضارات، ويهدف إلى إنجاز برامج بحث علميّ ودراسات ذات صلة بقضايا جوهريّة تهمّ المجتمع، وذلك من خلال ترقية قيم الوسطيّة والاعتدال ونبذ التّطرّف، وتطوير قيم التّسامح والعيش المشترك بسلام، واحترام الآخر.

كما يعمل المركز على ترسيخ المرجعيّة الدينيّة الوطنيّة وإحياء التّراث الدّينيّ، والمحافظة على الهويّة الجزائريّة الأصيلة، فضلا عن تولّي دور محوريّ في ترقية حوار الأديان والحضارات، ومناقشة القضايا الدّينيّة المعاصرة، والدّفع نحو التّفاهم المتبادل بين الثّقافات.

وفي هذا الصّدد، أكّد عميد جامع الجزائر الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، في كلمة بمناسبة حفل افتتاح الجامع، المنظّم يوم 16 شعبان 1445ه، الموافق 25 فيفري 2024م، أنّ “غاية الحوار بين الثّقافات والحضارات هي خدمة الإنسان، وعمارة الكون؛ وذلك بأفضل السّبل المتاحة”.

وتابع: “فإذا آمن الإنسان بالحوار سبيلا إلى معرفة الحقّ واتّباع الصّواب، فإنّه يلزمه التعاون المنظّم مع أخيه الإنسان، من أجل القضاء على العوائق التي تحطّ من قدر الإنسان، وتحرمه من حقوقه، وتمنعه من تسخير طاقاته، واستغلال إمكاناته، والانتفاع بثرواته”، مشدّدا على أنّ حوار الحضارات المنشود “لن يكون عودة إلى سياسة الإدماج، وتقديم خطابه في حلّة جديدة، بل هو حوار النّظراء المتبصّرين المتفتّحين”.

من جهة أخرى، يحرص المركز على ترقية الخطاب الدّيني وتطوير مناهج التّكوين والتعليم القرآنيّ، بما يتناسب مع مستجدّات العصر، إلى جانب الاهتمام بالاجتهاد في قضايا الحياة المعاصرة وتقديم أحكام شرعيّة في المسائل الخلافيّة، بما يخدم مصلحة المجتمع.

ومن أدوار المركز أيضا؛ إنجاز دراسات وأبحاث حول مجموعة واسعة من القضايا، بدءًا من ممارسة الشّعائر الدّينية، ووصولًا إلى الحسابات الفلكيّة وضبط المواقيت الشّرعيّة، والصّيرفة الإسلاميّة والتأمينات، والأوقاف والزّكاة والتّنميّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والتّقديرات الشرعيّة في العلوم الطبيّة، والمسائل العلميّة والتكنولوجيّة ذات البعد الدّينيّ.

ويولي المركز أهمّية كبرى لمدّ جسور التّعاون والتّبادل مع الحواضر الدّينية والعلميّة المماثلة، في مختلف البلدان الإسلاميّة، وذلك في إطار سعي جامع الجزائر ليكون مركز إشعاع حضاريّ على العالم أجمع، وأن تسري روحه في محيطه الاجتماعيّ الواسع، من خلال الاهتمام بالذّاكرة، وتحصين المرجعيّة الدينيّة، كما يحرص المركز على تنظيم المؤتمرات والملتقيات الوطنيّة والدوليّة في مجال اختصاصه، والتّعاون مع مراكز البحوث الوطنيّة والدوليّة ذات الاهتمام المشترك.

ويؤكّد عميد جامع الجزائر على أهمّيّة “تعزيز قيمة الحوار بدل الصّدام”، مشيرا في كلمةٍ ألقاها في الاحتفالية الدّولية الّتي أقامها، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمناسبة الذّكرى 76 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى أهميّتها كوسيلة فعّالة لتعزيز القيم المشتركة، وبناء جسور تعاون بين مختلف الثّقافات والحضارات، إلى جانب ضرورة محاربة التطرّف الفكريّ.

ويمكن للمركز أن يقوم بتنظيم مؤتمرات وملتقيات وطنية ودولية في مجال اختصاصه، كما يمكنه التعاون مع مراكز البحوث الوطنية والدولية ذات الاهتمام المشترك.