في مبادرة توعويّة هادفة، وضمن فعاليات حملة “استهلاك الماء في العيد: سلوك وعبادة”، تعاون جامع الجزائر مع “الجزائريّة للمياه” لاستضافة حلقة نقاش خاصّة، سُجلت بالفضاء المسجديّ، وبُثّت عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ بهدف توعية المواطنين بأهمّية ترشيد استهلاك المياه خلال عيد الأضحى المبارك، وتقديم رؤية متكاملة تجمع بين الجوانب التقنيّة، اللّوجستيّة، والدّينيّة.
جهود تقنيّة ولوجستيّة لمواجهة ذروة الاستهلاك
استُهلّت الحلقة بمداخلات من مسؤولي شركتي “الجزائريّة للمياه” و”سيال”، حيث قدّم كلٌّ من السيّد رمضان حوشان (المدير المركزي للاستغلال والصيانة بالجزائريّة للمياه)، السيّد محمد بوخالفة (مدير التوزيع بشركة سيال)، والسيّد عبد العزيز علي قارة (المدير المركزي للوسائل بالجزائريّة للمياه)، شرحًا وافيًا للإجراءات الاستباقية المتّخذة لضمان استمراريّة الخدمة.
وتم التّأكيد على تهيئة المخزون المائي، تعبئة الخزّانات، تأمين محطّات الضخّ والمعالجة، وتشكيل خلايا متابعة وتدخّل سريع لمواجهة أيّ أعطال طارئة، خاصّة خلال الساعات الأولى من صباح العيد التي تشهد استهلاكًا قياسيًا؛ كما أشاروا إلى أهمّية محطّات تحلية مياه البحر الجديدة في تعزيز التزويد، والتنسيق مع السلطات المحليّة والمجتمع المدني، وتفعيل الرقم الأخضر (1544) لتلقّي بلاغات المواطنين.
من جانبه، أوضح الدّكتور علي رحماني، الأستاذ الجامعي المتخصّص في علم المياه والبيئة، أنّ الاستهلاك المفرط والمفاجئ يوم العيد يؤدّي إلى انخفاض منسوب الخزانات وهبوط ضغط المياه، مؤكدًا أن سلوك المواطن الواعي وثقافة التّرشيد يلعبان دورًا حاسمًا في استقرار الشّبكة وعدالة التّوزيع.
أ.د عماد بن عامر: الماء نعمة، وترشيده عبادة وسلوك حضاري
استهلّ أ.د عماد بن عامر، مدير الفضاء المسجديّ لجامع الجزائر، كلمته بالإشادة بالجهود الكبيرة والتّخطيط المحكم الذي أظهرته إطارات شركة الجزائريّة للمياه في معالجة إشكالية توزيع المياه، معتبرًا ذلك دليلاً على وعي كبير وقدرة على “تسيير غير المتوقع”. وأثنى على هذا “التزاوج بين إطارات الجزائريّة للمياه وإطارات الجامعة”؛ لتقديم رؤية شاملة للمواطن.
وانتقل إلى التّأكيد على مكانة الماء في الإسلام، مشيرًا إلى أنّه نعمة إلهيّة عظمى وأساس الحياة، مستشهدًا بالآية الكريمة: “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ”. وأوضح أن الله تعالى يمتنّ على عباده بهذه النّعمة ليختبر شكرهم، فالشّكر لا يكون باللّسان فحسب، بل بحسن توظيف النّعمة والحفاظ عليها، مستدلاً بقوله تعالى: “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ”.
وفيما يتعلّق بعيد الأضحى المبارك، أكّد الدّكتور بن عامر أنّ شعيرة الأضحية، وهي قربان لله، لا تقتصر على اختيار الأضحية الحسنة وحسن الذّبح، بل تمتدّ لتشمل حسن استهلاك الماء وترشيده. وشدّد على أنّ التّبذير منهيُّ عنه في كلّ شيء، بما في ذلك الماء، حتّى في العبادات كالوضوء، مستحضرًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم لسعد وهو يتوضأ: “مَا هَذَا السَّرَفُ؟”، وحين استغرب سعد: “أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟”، أجابه النبي صلى الله عليه وسلم: “نَعَمْ، وَلَوْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ”. وأكّد أنّ المسلم مدعو لترشيد المياه سواء كانت متوفّرة أو نادرة.
كما ربط الأستاذ بن عامر بين شعائر العيد وضرورة الحفاظ على الطّهارة والنّظافة، مشيرًا إلى أنّ “الطُّهُور شَطْرُ الْإِيمَانِ”. ودعا المواطنين إلى المحافظة على نظافة المحيط وعدم الرّمي العشوائيّ لجلود الأضاحي ومخلّفاتها، مشيدًا بالخطط الرّامية لجمعها لما فيه من فائدة اقتصاديّة وبيئيّة. ونبّه إلى أنّ المجتمعات الغربيّة قد تتبنّى مبادئ إسلامية كالنّظافة، بينما يُلاحظ أحيانًا عكس ذلك في بعض المجتمعات المسلمة، داعيًا إلى تصحيح هذا السّلوك.
وفي ختام مداخلته، وجّه الدّكتور بن عامر رسالة للجزائريّين، دعاهم فيها إلى التعاون والتآزر والمحافظة على مقدّرات الوطن ووحدته، وتربية الأجيال على حبّ الوطن وحماية مقدّراته.

