Scroll Top

عميد جامع الجزائر يدعو الشباب إلى صناعة الأثر النافع في العصر الرّقميّ

أكد السّيّد محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، يوم الخميس 07 ربيع الأوّل 1448ه، الموافق 20 أغسطس 2026م، أنّ العصر الرّقميّ يمنح أبناءنا قدرة غير مسبوقة على التّأثير، ولكنّه، في الوقت نفسه، يحمّلهم مسؤوليّة غير مسبوقة؛ لأنّ الكلمة الّتي كانت بالأمس تصل إلى مجلس صغير، أصبحت اليوم قادرة على أنْ تعبر الحدود، وأنْ تبقى في الفضاء الرّقميّ بعد أن يغيب صاحبها.
في افتتاح الندوّة الثّقافيّة الشبابيّة، التي نظمها المركز الثّقافيّ لجامع الجزائر، بعنوان: “صناعة الأثر في الشّباب: من يثرب إلى العصر الرقميّ.”، قال السيّد العميد:
“لقد كانت هجرة النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى يثرب انتقالا من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة بناء المجتمع، ومن مجرّد حمل الرّسالة في القلوب، إلى إقامة أنموذج حيّ لها في واقع النّاس. ولم تكن الهجرة تغييرا للمكان فحسب، وإنّما كانت بداية لصناعة الأثر: بناء الإنسان، وتأليف القلوب، وتوطيد أواصر الأخوّة، وربط العلم بالعمل، والقيمة بالسّلوك، والإيمان بالعمران ».
ودعا السيّد العميد للتعلم من السيرة النّبويّة، كيف صنعت رجالا ونساء تركوا أثرا تجاوز أعمارهم وأمكنتهم، وزمانهم، متسائلا : هل نريد لشبابنا أن يكونوا مجرّد مستهلكين للمحتوى، أم صانعين للأثر؟ مضيفا أن شبابنا يعيش اليوم، في عالم مختلف؛ عالم مفتوح، وسريع، تتدفّق فيه المعلومات والصّور والأفكار، في كلّ لحظة، وأصبح الإنسان قادرا، بضغطة واحدة، على أن يبلغ صوته آلاف النّاس.
وقال: إنّنا نريد شبابا يعرف أنّ العلم مسؤوليّة، وأنّ الكلمة أمانة، وأنّ الشّهرة ليست أثرا، وأنّ كثرة المتابعين لا تعني بالضّرورة كثرة النّفع، وعظيم الفائدة، مما يتطلّب حاجتنا إلى كفاءات يمتلكون البوصلة الأخلاقيّة الّتي توجّه هذه القدرة.
ما أحوج شبابنا إلى أن يكتشفوا في سيرة الحبيب المصطفى، صلّى الله عليه وسلّم، معنى المبادرة، والمسؤوليّة، والرّحمة، وحسن التّعامل، وبناء الإنسان، وصناعة الأمل.
وأصاف السيّد العميد أنّنا، في جامع الجزائر، نؤمن بأنّ العناية بالشّباب ليست عملا موسميّا، وإنّما هي استثمار في مستقبل الأمّة والوطن؛ وأنّ المؤسّسات العلميّة والدّينيّة مطالبة بأن تفتح أمامهم أبواب المعرفة، وتحاورهم بلغة عصرهم، وتمنحهم الثّقة؛ وأن تساعدهم على الانتقال من موقع المتلقّي إلى موقع الفاعل وصانع الأثر.
ووجّه عميد جامع الجزائر رسالة إلى الشّباب، ونصيحة أمينة:
لا تبحثوا فقط عن أن تكونوا معروفين، ابحثوا عن أن تكونوا نافعين. ولا تسألوا فقط: كم شخصا شاهد ما صنعتم؟ بل اسألوا: كم إنسانا انتفع بما صنعتم؟ أقبلوا على تحصيل العلم، بهمّة وعزيمة، واحرصوا على ربط العلم بالعمل؛ فكلّما ازداد الإنسان علما، ازدادت قيمته، وارتفعت مكانته في سلّم الإنسانيّة. يقول الله تعالى: ﴿.. يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. المجادلة: 11