احتضن مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط احتفالية نظّمها بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسه، بحضور رسمي وأكاديمي واسع؛ تميّز بكلمة توجيهية عميقة ألقاها السّيّد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، استحضر فيها المسار العلمي والحضاري للمركز، منذ افتتاحه، قبل عشر سنوات، في سياق وطنيّ كانت فيه الحاجة ملحّة إلى مؤسسات بحثية قادرة على الربط بين الأصالة والتجديد، وخدمة قضايا الدّين والمجتمع.
وانطلق السيد العميد من رمزية مدينة الأغواط، باعتبارها فضاءً تاريخيًا للصمود ومقاومة الاحتلال، ليؤكّد أنّ العلم كان دائمًا أحد أعمدة بناء الوعي الوطنيّ، وحماية الهوّية؛ مبرزًا أنّ تأسيس المركز جاء استجابة لرهان معرفيّ يهدف إلى جعل العلوم الإسلامية متفتّحة على واقعها الحضاري والإنساني، دون انفصال عن أصولها الراسخة.
وأشاد بما حقّقه المركز من إنجازات بحثية، ومنشورات علمية أسهمت في إرساخ حضوره الأكاديمي، وفتح نقاشات جادّة حول قضايا الدّين والهوّية والحضارة، بعيدًا عن التبسيط، أو التوظيف الإيديولوجي؛ مؤكدًا أنّ قيمة المراكز البحثية تُقاس بقدرتها على إنتاج المعرفة، وتجديد الأسئلة، وتكوين العقول التي تحمل العلم مسؤولية ورسالة.
كما شدّد عميد جامع الجزائر على أنّ المرحلة الراهنة، بما تشهده من تحوّلات فكرية وتحدّيات معرفية، تفرض مقاربة جديدة للفكر الإسلامي، تقوم على الثقة والهدوء والانفتاح الراشد المنضبط؛ معتبرًا أنّ حماية المرجعية الدينية الوطنية لا تكون بالانغلاق، وإنّما بالعلم الرصين، والحوار الواعي، وتقديم البدائل المعرفية القادرة على الإقناع؛
ودعا، في هذا السياق، إلى جعل مراكز البحث مختبرات أفكار حيًّة تسهم في تشخيص الأزمات، واقتراح الحلول للمشكلات؛ ويعزّز التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية والكونية، ويربط الجامعة بالمجتمع، في انسجام مع جهود مؤسّسات الدّولة الرامية إلى تحصين الوعي، وإرساخ منهج الوسطية والاعتدال، بوصفه خيارًا أخلاقيًا وعلميًا متكاملًا.
وفي ختام كلمته، ثمّن السيد العميد جهود القائمين على المركز، منذ تأسيسه، منوّها بكلّ من أسهم في دعمه وحمل أمانته العلمية خلال العقد الماضي، متمنيًا لهم مزيدًا من العطاء، في خدمة العلم والدّين والوطن، وتعزيز دوره في تحصين المرجعية الوطنية الجامعة، التي يشكّل جامع الجزائر ومؤسّساته إحدى أبرز حواضنها العلمية والروحية.




























