Scroll Top

عميد جامع الجزائر: للمصارف الإسلامية مسؤوليّة إعطاء الإسلام صورته الحقيقيّة

دعا السّيّد محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ عميد جامع الجزائر، إلى مراجعة واعية لاستراتيجيّة المصارف الإسلاميّة، وتحديد دقيق لأهدافها وأولويّاتها، ليكون سيْرها دائما على طريق قويم، مع مواكبة مسيرتها وإدراك التّحديات الّتي تواجهها.

وقال خلال كلمة ألقاها يوم الثلاثاء 26 شعبان 1446 ه، الموافق 25 فبراير 2025م؛ في النّدوة العلميّة التي نظّمها المجلس الإسلاميّ الأعلى، بعنوان “منظومة التمويل الإسلامي بين الواقع والمأمول، معالم للارتقاء بالصيّرفة الإسلاميّة في الجزائر: إنّ “متابعتنا حركة المصارف الإسلاميّة، ومواكبتنا مسيرتها، وإدراكنا للتحدّيات الّتي تواجهها؛ تـجعل الحاجة ماسّة إلى مراجعة استراتيجيتها، وتحديد دقيق لأهدافها وأولوياتها؛ ليكون سيْرُها دائما على طريق قويم، يعرف سالكوه غايتهم، ويختارون إليها وسيلتهم؛ مستنيرين بالمنهج الّذي يصحّح مسيرة المال، لتحقيق خيريته، وتجنّب فتنته، والنجاح في الابتلاء بنعمته”.
وطرح السّيّد العميد خمس (05) أفكار رئيسيّة من شأنها تقوية المصارف الإسلامية، وتأكيد مصداقيتها، لخصّها في النقاط الآتية:
أوّلا- بذل أقصى الجهد لتحقيق أهداف المصارف الإسلامية، باعتبارها مؤسّسات لتجميع الأموال؛ وتوظيفها، طبقا للشريعة الإسلامية، فيما يخدم بناء المجتمع المتكافل، ويحقّق عدالة التوزيع، ووضع المال في مساره الصحيح. وتحقيق مشاركة العمل ورأس المال معا، من أجل إحداث التنمية الحقيقية؛ في المجتمعات الإسلامية؛ وإبراز العمل المصرفي الإسلامي، كعمل متميّز، باعتباره يمثّل منفعة مشروعة، تقابل بالأجر؛ ولكونه عملا موجبا لاستحقاق الرّبح.

ثانيا- مراعاة المآلات والمقاصد الشرعية للمصارف الإسلامية؛ كيلا يسود الاعتقاد بأنّ تحقيق الأرباح هو المقصد والمآل؛ فتنحرف عن وجهتها، وتبتعد عن مقاصدها. وإذا كانت سياستها التمويلية تتوخّى تقليل المخاطر، إلى أدنى حدّ ممكن، والارتقاء بالأرباح، إلى أعلى حدّ ممكن؛ فإنّ عليها أن تتخلّص من الاتجاه السائد في استخدام الموارد؛ وأن تتجنّب السير في نفق الاقتصاد الرأسمالي؛ وألّا تولّي وجهتها نحو تركيز الثروة، وتعظيم الربح ورأس المال؛ ممّا يبعدها من هُوّيتها الحقيقية، ويجعلها قريبة من البنوك التقليدية.

ثالثا- العمل لاستكمال صيغ المعاملات الإسلامية، في الاستثمار والخدمات المصرفية؛ وصولا إلى البدائل الإسلامية كاملة؛ ومن ثمّ تحقيق معانيها ومقاصدها؛ وذلك بتطوير الصيغ التمويلة، والتركيز على الصيغ المنتجة، والخروج من المجال الضّيّق للمرابحة، الّتي أدّت دورها في مرحلة وسيطة، من مراحل العمل المصرفي الإسلامي؛ ولا ينبغي أن تستمرّ على ما هي عليه الآن؛ فليست هي الصيغة الأنسب لرسالة المصارف الإسلامية؛ ولا تنسجم مع منهجها وطبيعتها التّنموية. فنحن نريد أن يكون للنشاط المصرفيّ الإسلاميّ أثر ملموس في علاج مشكلات الفقر والبطالة، لتوفير فرص العمل والتشغيل، من خلال أدوات تمويل سليمة وتشغيل المشروعات النافعة، لتضييق نطاق البطالة.

رابعا- امتلاك القدرة على التعايش مع نظام المصارف التقليدية، بناء على نظرة الإسلام إلى التعامل مع الآخر، فكرا ونظاما؛ ودعوته إلى التعامل مع الغير، والاعتراف بحقّه في العيش والحضور والممارسة. ولتكن المنافسة، في تقديم الخدمات، بالجودة والوقت والتجديد والابتكار؛ والعمل للارتقاء بالأرباح، لجلب المتعاملين.

خامسا- تطوير العنصر البشريّ، بالتكوين المستمرّ، وترقية أساليب التّشغيل والتّنظيم والأداء؛ وتأمين الإدارة الفعّالة، وتفعيل القيم المهنية في سلوك المصارف الإسلامية.

وختم السّيّد العميد كلمتَه بالقول إنّ “المصارف الإسلامية، برفعها شعار الإسلام، تحمل رسالة حضاريّة تلزمها أن تكون أنموذجا صالحا، يمثّل الإسلام تمثيلا صادقا. ذلك أنّ مسؤوليتها لا تتوقّف عند تحقيق أفضل عائد ممكن للمساهمين والمستثمرين، فحسب؛ بل إنّ عليها مسؤوليّة أخرى، أمام الله سبحانه، وتجاه الأمة. إنّها مسؤولية إعطاء الإسلام صورته الحقيقيّة، كنظام شامل لكلّ نواحي الحياة، والسعي لإرساء قواعد نظامه الاقتصادي، من خلال إقامة الشركات الاستثمارية، وشركات التأمين التكافلي، وتوجيه الاستثمارات إلى المشاريع التي تهدف إلى إنتاج الطيبات من الرزق، وتحقيق الحياة الكريمة الرغدة للمجتمع المسلم”.

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.