عميد جامع الجزائر في مؤتمر تيبازة للمالية الإسلامية:
“لابدّ من نظام قانوني خاصّ بالمؤسّسات المالية الإسلامية في الجزائر”
ألقى السيّد محمّد المأمون القاسمي الحسني، كلمة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر تيبازة الدولي للمالية الإسلامية، الّذي ينظّمه المركز الجامعي بتيبازة، يومي 18 و19 شعبان 1446ه، الموافق 17 و18 فبراير 2025م، بعنوان: “التكنولوجيا الماليّة في التمويل الإسلاميّ في الجزائر: تحدّيات الواقع وآفاق المستقبل”.
ثمّن في بداية كلمته موضوع المؤتمر؛ ووصفه بأنّه اختيار موفّق، وجدير بالإشادة والتنويه والتقدير.
وقد تركّزت مداخلته على أربع نقاط:
أوّلا- أهمّيّة التكنولوجيا المالية في الصناعة المالية الإسلامية: حيث ذكر السيّد العميد “..أنّ النّظام المالي الإسلامي يمتاز بمبادئ راسخة، مثل تحريم الرّبا والميسر والغرر وغيرها؛ والاعتماد على مبدإ المشاركة في الربح والخسارة، وضمان الأمانة والعدالة في المعاملات المالية.
هذه المبادئ تجعل التمويل الإسلامي نموذجًا فريدًا ينسجم مع القيم الدينية والأخلاقية.
ومع تسارع التطوّرات التكنولوجية، برزت التكنولوجيا المالية في الصناعة الإسلامية، كأداة رئيسيّة لتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز الشمول المالي.
تقدّم هذه التكنولوجيا حلولًا مبتكرة مثل “البلوك تشين” والذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الهواتف المحمولة؛ ممّا يسهم في تعزيز سهولة الوصول إلى الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.”
وأشار إلى أنّ كثيرا من البنوك الإسلاميّة قد حقّقت نجاحات كبيرةً في هذا المجال.
ثانيا- التحدّيات: وبهذا الخصوص، أكدّ الشيخ القاسمي “الحاجة الملحّة إلى استحداث أطر قانونية مرنة وواضحة، تنظّم التكنولوجيا المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مع مراعاة التطوّرات السريعة في هذا المجال”.
وفي هذا الصّدد، ذكّر بالدّعوة إلى “نظام قانونيّ خاصّ بالمؤسّسات الماليّة الإسلاميّة في الجزائر، يتواءم وخصوصيّتها ومميّزاتها؛ ويتلاءم مع طبيعة العمل المصرفيّ الإسلاميّ؛ فذلك هو ما يمكّن هذه المؤسّسات من تطوير منتجاتها، وتنويع استثماراتها، لتستجيب لمتطلّبات السوق المصرفيّة، وحاجاتها المتزايدة”.
وأضاف: “.. إنّ تطوير التكنولوجيا المالية الإسلامية يتطلّب استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرّقميّة، لتوفير منصّات متطوّرة وآمنة. ويُعدّ ضمان تطابق المنتجات والخدمات المالية مع أحكام الشريعة تحدّيًا مستمرًّا، يتطلّب إشرافًا دقيقًا من هيئات الرّقابة الشرعيّة؛ ممّا يعزّز الثقة لدى العملاء، ويضمن الشفافيّة والمصداقيّة في جميع التعاملات”.
ثالثا- دور الرّقابة الشرعيّة: يعتبر السيّد العميد الرقابة الشرعيّة عنصرا أساسيًّا لضمان التزام المؤسّسات الماليّة الإسلاميّة بمبادئ الشريعة؛ وقال في هذا الشأن: “.. يجب أن تتوفّر في هذه الهيئات ميزتان: الاستقلاليّة؛ والصلاحيّات الواضحة؛ مع العمل بتنسيق وثيق مع الإدارات المختلفة، لضمان الشفافية والالتزام الكامل. إنّ تعزيز استقلاليّة هذه الهيئات وتوفير الموارد اللازمة لها، يُسهم في إرساخ الثقة لدى العملاء والمستثمرين على حدّ سواء”.
رابعا- الفرص المستقبليّة: هذه الفرص، في نظره، “تعتمد على تعزيز الابتكار، وتطوير منتجات وخدمات مالية متوافقة مع الشريعة، تلبّي احتياجات العملاء المتغيّرة.
كما يُعدّ الشمول المالي أحد المحاور الرئيسية؛ حيث يمكن استخدام التكنولوجيا المالية للوصول إلى الفئات المحرومة من الخدمات المصرفية؛ ممّا يعزّز من شمولية النظام المالي.
ومن خلال تعزيز الشراكات بين المؤسّسات المالية الإسلامية والمنظّمات الدولية، يمكن تبادل الخبرات وأفضل الممارسات لتحقيق تطوّر مستمرّ”.
وعبّر السيّد العميد، في الأخير، عن الأمل في “.. أن يُسهم هذا المؤتمر في تعزيز فهمنا لدور التكنولوجيا المالية في الصناعة المالية الإسلامية، وتحديد مسارات واضحة لتطويرها في المستقبل. وبتكاتف الجهود بين الجهات المعنيّة، يمكننا بناء نظام مالي إسلامي حديث ومتطوّر، يعكس القيم الإسلامية، ويعزّز التنمية المستدامة”.
وختم بالقول: “.. ولا ريب أنّ الأبحاث الّتي تقدّم في المؤتمر ستفصّل ما ورد في هذه الورقة، من أهميّة التكنولوجيا الماليّة في الصّناعة الماليّة الإسلاميّة، وفي التّحدّيات الّتي تواجهها، وفي دور الرّقابة الشرعيّة، وفي الاستثمار في الفرص المستقبليّة لهذه الصّناعة؛ كما تنتظر أن تقدّم الورقات البحثيّة حلولًا وتوصيات، ترفع إلى الجهات المعنيّة”.

