Scroll Top

رئيس المجلس العلميّ يعرض أهمّ إنجازات جامع الجزائر منذ الافتتاح   

بمناسبة حلول الذّكرى الأولى لافتتاح جامع الجزائر، استضاف برنامج “ضيف الصباح” على القناة الأولى للإذاعة الوطنية، أ.د موسى إسماعيل، رئيس المجلس العلميّ لجامع الجزائر، الّذي عرض مختلف الإنجازات التي تحقّقت خلال العام الأوّل، وشملت كافّة المرافق التي يضمّها؛ بدءًا بالفضاء المسجديّ الذي يحتضن المناسبات الدّينية والوطنية الرّسمية، مرورًا بالمدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة (دار القرآن)، التي تتولّى تأطير وتكوين طلبة الدكتوراه، وصولًا إلى المركز الثّقافي، والمنارة التي تحتضن متحف الحضارة الإسلاميّة ومركز البحث في العلوم الدّينيّة وحوار الحضارات.
وأكد أ.د موسى إسماعيل الجاهزيّة التّامة لمختلف المرافق للخدمة، مشيرًا إلى أنّ الفضاء المسجديّ قد بدأ بالفعل في استقبال جموع المصلّين والوفود الرّسمية وغير الرّسمية من داخل وخارج الوطن؛ كما فتحت دار القرآن للدفعة الأولى من طلبة الدّكتوراه، بينما تستعد المكتبة، التي تتسع لمليون كتاب، لاستقبال الباحثين والجمهور على حد سواء، وذلك بعد استكمال التّرتيبات الإدارية اللّازمة.
وأوضح أنّ المكتبة مجهّزة بأحدث التّقنيات العالميّة في حفظ وصيانة المخطوطات والكتب النّادرة، وتضمّ بين جنباتها نفائس المخطوطات والكتب؛ بما في ذلك المكتبة الخاصّة بالعلّامة الشّيخ عبد الحميد بن باديس، والتي وهبتها عائلته للجامع، لتكون إرثًا علميًا للأجيال.
وفي معرض حديثه عن الدّور المحوريّ للمجلس العلميّ، أكد البروفيسور إسماعيل أنّه يعتبر المؤسّسة الأهم في جامع الجزائر، حيث يشرف على جميع الفعاليات والأنشطة التي تقام في مختلف المرافق؛ ويسعى جاهدا إلى بعث الحركيّة الفكريّة والبحثيّة، وإحياء التّراث الجزائريّ الأصيل، والمساهمة الفعّالة في ترسيخ الهويّة الوطنيّة والمحافظة على المرجعية الدّينية الجزائريّة المعتدلة.
وشدد رئيس المجلس العلميّ على أهمّية استلهام الدّروس والعبر من تاريخ الجزائر الزّاخر بالمدارس الدّينية والفكرية التي كان لها إشعاع داخلي وخارجيّ واسع النطاق، على غرار مدارس بجاية، وتلمسان، وبسكرة، وتوات والسّعي الحثيث إلى استعادة الجزائر لمكانتها الرّيادية كمنارة للعلم والمعرفة؛ وجعل جامع الجزائر رمزا من الرّموز الوطنيّة التي تُرسّخ الهوية الوطنيّة والمرجعية الدّينية، وتضمن الاستقرار والأمن الفكريّ في مواجهة تحدّيات العولمة المتسارعة والغزو الثّقافي.
وأشار إلى أنّ المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة التي يعتمدها جامع الجزائر ترتكز على مبادئ التّسامح والتعايش ونبذ العنف والتّطرّف، وتسعى إلى ترسيخ مكارم الأخلاق والقيم النّبيلة، وبثّ روح التّعاون والحوار البنّاء مع مختلف الأطياف؛ مؤكدًا على أنّ الجامع يطمح إلى أن يكون على غرار المراكز العالميّة المرموقة كالأزهر الشرّيف والزيتونة، مركزا للإشعاع الحضاريّ يُعرّف بالشّخصيّة الجزائريّة الأصيلة وبالهويّة الوطنيّة المتجذّرة في التّاريخ، ويسهم في ترسيخ القيم الإنسانية النّبيلة.
وفي ردّه على سؤال بشأن مواكبة دور الجزائر كشريك إقليميّ ودوليّ فاعل في مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف، أكّد أ.د موسى إسماعيل أنّ جامع الجزائر يواكب هذه الجهود المباركة تجسيدًا لشعاره “حصن المرجعيّة الدّينيّة الجامعة”؛ مشيرًا إلى أنّه يفتح أبوابه لكافّة الفعاليات الوطنيّة، ويمكنها أن تساهم بفاعلية في هذا المشروع الحضاري الطّموح، من خلال الفن الرّاقي والكتابة الهادفة والفكر المستنير، لخدمة الجزائر والذّود عن هويتها.
وكشف رئيس المجلس العلميّ عن برنامج ثريّ للاحتفال بالذّكرى السّنوية الأولى لافتتاح جامع الجزائر في منتصف شهر شعبان المبارك، يتضمّن فعاليات ثقافيّة وعلميّة ومحاضرات قيّمة يشارك فيها نخبة من الشّخصيات الوطنيّة والدّبلوماسية والعلماء والمشايخ؛ بالإضافة إلى برنامج خاصّ لشهر رمضان الفضيل، يتضمّن صلاة التراويح وندوات دينيّة وفعاليات متنوعة تقام في مختلف مرافق الجامع.
وأوضح رئيس المجلس العلميّ أنّ جامع الجزائر منفتح على التّعاون مع جميع الدّول الصّديقة والشّقيقة في مجالات الفكر والثقّافة والجانب الدّيني؛ من أجل بناء عالم يسوده السّلام والتّسامح والتّعايش.

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.