Scroll Top

“دار القرآن” في جامع الجزائر تحتضن ندوة طلّابيّة في ذكرى يوم الطّالب

احتضنت المدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة “دار القرآن”، اليوم الاثنين 21 ذي القعدة 1446هـ، الموافق 19 مايو 2025م، ندوة طلابيّة، بمناسبة إحياء الذّكرى التّاسعة والسّتّين ليوم الطّالب، المصادف لـ 19 ماي 1956م؛ تمّ خلالها استحضار التّضحيات الجسام لطلبة الجزائر، من أجل الحرية والاستقلال، وتسليط الضّوء على دور جيل اليوم في مسيرة النّهضة.
وفي كلمة افتتاحيّة، نيابة عن عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنـيّ، نقل أ.د موسى إسماعيل، رئيس المجلس العلمـيّ، عنه قوله في رسالة إلى الطّلبة: “أنتم عمدة حاضر الأمّة، وعدَّة مستقبلها. أنتم، بإذن الله تعالى، وأمثالكم من الشباب الواعد، أمل الجزائر، ومصدر طاقتها، وسبيل نهضتها.”
وأضاف السّيّد العميد: “نريد منكم ما ننتظره من طلبة العلم في الجامعات: أن يكونوا صنَّاعًا للمستقبل، وجيل البناء المنشود، أن يكونوا القوّة المنتجة، والعطاء المتجدّد؛ زادهم العلم والمعرفة، وزينتهم الإيمان وكريم الأخلاق. هنيئًا لكم ما وفَّقكم الله إليه. فأنتم تسلكون طريقًا إلى الجنة. بارك الله فيكم، وفتح لكم وفتح عليكم؛ وحقّق بكم الآمال، وأصلح لكم الحال والمآل”.
وأكّد رئيس المجلس العلمـيّ، من جانبه، أهمّـيّة هذه الذّكرى في استلّهام العبر من تضحيّات الطّلبة الجزائريين؛ وأشار إلى أنّ هبّة الطّلبة الأوائل كانت لحظة فارقة في تاريخ الوطن؛ حيث تركوا مقاعد الدّراسة والتحقوا بصفوف جيش التّحرير الوطنـيّ، مبرهنين على أنّ حبّ الوطن مغروس في قلوبهم، وأنّ معاني الوطنيّة تتجلّى في أفعالهم.
وأضاف أنّ هذا الجيل الّذي تفتخر به الجزائر يمثّل قدّوة للأجيال اللاحقة، وأنّ طلبة اليوم يحملون الأمانة لمواصلة مسيرة البناء والتّنميّة، خاصّة وأنّ الطّالب الجزائريّ دائمًا توّاق للرّيادة؛ مشدّدا على أهمّـيّة العلم ودوره في بناء الأمم، وأنّ الانتساب إلى العلم والسّعي في طلبه هو عبادة نتقرّب بها إلى الله. وأشاد بجهود المدرسة الوطنيّة العليا للعلوم الإسلاميّة من أجل تخريج أجيال متميّزة من طّلبة العلم، معربًا عن ثقته بأنّهم سيكونون خير خلف لخير سلف.”
كما ألقى أ.د عبد القادر بن عزّوز، مدير المدرسة، كلمة أشار فيها إلى أنّ قوافل أبنائنا وبناتنا المتوجّهين، يوميًّا، إلى مختلف الأطوار التّعليميّة يعكسون أهمّـيّة العلم والتّعليم في الجزائر، حيث يعادل عددهم في بعض الأحيان تعداد دول بأكملها.
وأكّد أنّ الحديث عن الطّلبة هو حديث عن العلم، وهو صفة من صفات الله سبّحانه وتعالى، وأنّ الانتساب إلى العلم هو شكل من أشكال التّعبّد لله؛ مؤكّدًا بذل الجهود المستمرّة للتّحسين والتّكميل، والأخذ بيد الطّلبة نحو خير الدّنيا والآخرة.
وشهدت النّدوة محاضرة قيّمة بعنوان “يوم الطّالب: ذكرى ومستقبل”، ألقاها الدّكتور مصطفى عشوي، رئيس المشروع الدّكتورالي- تخصّص علم النّفس- بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلاميّة، استهلّها بالإشارة إلى أنّ ذكرى يوم الطّالب وانتفاضة الطّلّاب الجزائريّـين؛ هي ذكرى عزيزة، مشدّدًا على أهمّـيّة التّاريخ، بشرط فهمه واستخلاص الدروس والعبر منه، في بناء مستقبل الأمم، بشرط فهم هذا التّاريخ واستخلاص العبر منه.
وتناول الدّكتور عشوي الجانب التّاريخيّ لنضال الطّلبة، مذكرا بميلاد الاتّحاد العام للطّلبة المسلمين الجزائريّـين، بعد تسعة أشهر من انطلاق ثورة التّحرير، بمبادرة من جمعيّة الطّلبة المسلمين لشمال أفريقيا، مضيفًا أنّ اجتماع الاتّحاد التّأسيسيّ عقد في باريس، بسبب فرض فرنسا قانون الطّوارئ في الجزائر.
وفي ختام محاضرته، أكّد أهمّية الدّروس المستفادة من هذه الذّكرى، المتمثّلة في فهم دور الحرب النّفسيّة وأهمّـيّة تصدّي الطّلّاب لها، وتفعيل القيم الإسلاميّة والوطنيّة في السّلوك وتحصيل العلم.
جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.