Scroll Top

خطبة الجمعة: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة

الْخُطْبَة الأولى

الحمدُ للّهِ الذِي بِنِعمتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات، نحمَدُهُ سُبْحَانَهُ حمدًا يلِيقُ بِجلَالِ الذّاتِ وعظيمِ الصِّفَاتِ، وَنَشْهَدُ أن لا إِلهَ إلَّا اللَّهُ وَحَدَهُ لا شَرِيك لَهُ ذُو العرشِ رَفِيعُ الدّرجَاتِ، وَنَشْهَدُ أنّ سيِّدَنَا محمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شَمْسُ الدُّجَى وَقَمَرُ اللّيالِي الحَالِكَاتِ، صَلَّى اللَّهُ عليهِ عَدَدَ مَا فِي الكونِ مِن معلومَاتٍ، ومِدَادَ مَا خَطَّهُ الْقَلَمُ مِن كلِمَاتٍ، وَعَلَى آلهِ وصحبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحسَانٍ مَا دَامَتِ الكَوَاكِبُ فِي أفلاكِهَا وَالنُّجُومُ سَابِحَاتٍ، وأوصِيكُمْ مَعَاشِرَ المؤمِنِينَ بِتقوى اللّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ الأوقَاتِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عِمْرَان: 102].

أَمَّا بَعْدُ: معاشِرَ المؤمِنين، أَخْرَجَ مسلِمٌ فِي صحِيحِهِ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي اللّه عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ، أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلَّاهَا صَلاَةَ العَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ»؛ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: «أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) [البَقَرَة: 143]».

إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ ليُظهِرُ بجلَاءٍ قَدْرَ هَذِه الأُمَّةِ المُبَارَكَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَيْفَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَبَى إلَّا أن يَجْعَلَهَا مَتْبُوعَةً لا تَابِعَةً، بَلْ هَيَّأَهَا لِمُهِمَّةٍ عَظِيمَةٍ جِدًّا؛ وَهِي الشَّهَادَةُ عَلَى بَاقِي الأُمَمِ، فَقَالَ تَعَالَى فِي مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَن قِصَّةِ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ الَّتِي وَقَعْتْ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البَقَرَة: 142].

أمّة الإيمان: إنَّ تَغْيِيرَ القِبْلَةِ كَان إيذَانًا بِانْتِقَالِ الْقِيَادَةِ وَالْإِمَامَةِ فِي الدّيْنِ مَن بَنِي إسْرَائِيلَ الَّذِين كَانَتْ الشَّامُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ مَوْطنَهُمْ، إِلَى العَرَبِ الَّذِين كَانَتْ الحِجَازُ مستقرَّهُمْ، وَلَمْ تَمُرَّ هَذِهِ الحَادِثَةُ دُونَ رَدَّةِ فِعْلٍ، بَل سَجَّلَ القُرْآنُ مَوَاقِفَ مُتَبَايِنَةً، فَأَمَّا المُسْلِمُونَ فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وقالوا: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عِمْرَان: 7] وَهُمْ الذِين هَدَى اللَّهُ، وَلَمْ تَكُنْ كبيرَةً عَلَيْهِمْ.

وَأَمَّا المُشْرِكُونَ فَقَالُوا: كَمَا رَجَعَ إِلَى قِبْلَتِنَا، يُوشِكُ أن يَرْجِعَ إِلَى دِينِنَا، وما رَجَعَ إِلَيْهَا إلَّا أَنَّه الْحَقُّ.

وَأَمَّا اليَهُودُ فَقَالُوا: خَالَفَ قبلَةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، ولو كَان نَبِيًّا لَكَانَ يُصَلِّي إِلَى قِبْلَةِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَأَمَّا المُنَافِقُونَ فَقَالُوا: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ، إن كَانَتْ الأُولَى حَقًّا فَقَد تَرَكَهَا، وَإِن كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِي الْحَقُّ فَقَدْ كَانَ عَلَى بَاطِلٍ، وَكَثُرَتْ أَقَاوِيلُ السُّفَهَاءِ مِن النَّاسِ، وكانت كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) [البَقَرَة: 143]، وكان امْتِحَانًا مِنَ اللَّهِ امْتحَنَ بِه عِبَادَهُ لِيَرَى مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِنْهُمْ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، فَقَال رَبُّنَا جَلّ جَلَالُهُ: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [البَقَرَة: 142].

أمّة التّسليم لأوامر الله: إنّ هَذِهِ المَوَاقِفَ المُتَبَايِنَةَ هِي الَّتِي نَرَاهَا فِي كُلِّ أَمْرٍ يَأْتِينَا مِن اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالمُسْلِمُ يُذْعِنُ لِأَوَامِرِ رَبِّهِ مَهْمَا وَاجَهَ فِي هَذِه الدُّنْيَا مِن ابتلاءَاتٍ، لأَنَّهُ يُوقِنُ أنّ هَذِه الدُّنْيَا دَارُ اخْتِبَارٍ وَامْتِحَانٍ، وَأَن الآخِرَةَ هِي دَارُ الجَزَاءِ، ولا نَجِدُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَكْثَرَ رِضًا عَن اللَّهِ تَعَالَى مَنْ إِخْوَانِنَا فِي فلسْطِينَ الَّذِين تَعَرَّضُوا لِأَعْظَمِ الابتلاءَاتِ، وهَاهُمُ الْيَوْمَ يُسَامُونَ سُوءَ الْعَذَابِ، وَلا تُرِيدُ قِوَى الشَّرِّ تَحْوِيلَهُمْ عَن قِبْلَتِهِمْ فحسب، بل تعمَلُ على اقتلاعِهِمْ من أرضِهِمْ، وتهجيرِهِمْ من وَطَنِهِمْ، وَإِخْرَاجهِمْ مِن دِيَارِهِمْ، وقد وَقَفَتْ الدّنيا بأجمعِهَا على الغطرسَةِ الصّهيونيَّةِ التي نطقَتْ بهذا التّهديدِ والوَعِيدِ لإِخوانِنَا في غَزَّةَ العِزَّةَ، وَإِنّ مَوَاقِفَ هَؤُلَاءِ الأَقْوَامِ غَيْرُ مُسْتَغْرَبَةٍ عَلَى مَنْ عَلِمَ وَصْفَهَمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) [البَقَرَة: 145].

نَسْأَل اللَّه تَعَالَى أن يَنْصُرَنَا عَلَى أَعْدَائِنَا، إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ، وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلكَمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إنّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.

الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَه عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أن لا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحَدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أنّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَإِخْوَانِهِ، أَلَا وَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، واعلموا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أنَّ الشَّطْرَ الأَوَّلَ مِن شَعْبَانَ قَدِ انْقَضَى، ومَضَتْ لَيْلَةُ النّصفِ مِنْهُ، وعُرِضَتْ الأَعْمَالُ عَلَى العَلِيمِ الخَبِيرِ؛ فَغَفَرَ لِمَنْ استحَقَّ الْمَغْفِرَةَ، وَرَحِمَ بِفَضْلِهِ مَن رَحِمَ.

ففي الحديثِ الحسنِ عن أبي موسى الأشعَرِيِّ رضي اللّه عنه عن رسولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ».

وعن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ رضي اللّه عنه أنّ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يَطْلُعُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُمْهِلُ الْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدْعُوهُ».

فاغفِرُوا يُغفرُ لكم، واعْفُوا واصْفَحُوا يعفو اللَّهُ تعالى عنكم بكرمِهِ ويسمَحُ لكم بجودِهِ وفضلِهِ، ولا تَدَعُوا البغضَاءَ والشّحنَاءَ تنسيكُمْ فَضْلَ بعضِكُمْ بَعْضًا، وكونوا عبادَ اللّهِ إخوانًا.

وَلَمْ يَبْقَ بَيْن يَدَي رَمَضَان سِوَى أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ؛ يَجمُلُ فِيهَا لِلْعَبْدِ المُؤْمِنِ المفرِّطِ أن يتحسَّرَ عَلَى ضَيَاعِ فُرْصَةِ مَغْفِرَةِ الذّنوبِ فِي النِّصْفِ مَن شَعْبَانَ، ويتّخِذَ قَرَارَهُ ويعزِمَ أمرَهُ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى نَفْسِهِ الغَافِلَةِ الَّتِي تُفَوِّتُ عَلَيْه فُرَصَ العُمُرِ، فرصَةً بَعْد فُرْصَةٍ، وَيَبْدَأُ فِي تَهْيِئَةِ قَلَْبِهِ لِرَمَضَانَ، لعلّه يَكُونُ آخِرَ العَهْدِ بِهِ.

أيّها المؤمنون الصّادقون: إنّ النِّصْفَ مَن شَعْبَانَ هَذَا العَامِ لَيَعُودُ عَلَيْنَا فِي جَامِعِنَا المُبَارَكِ بِذِكْرَى عَطِرَةٍ طَيِّبَةٍ، وَهِي مُرُورُ عَامٍ كَامِلٍ عَلَى تدشينِ هَذَا الصَّرْحِ الْإِيمَانِيِّ الَّذِي يُمَثِّلُ حِصْنَ المرجِعِيَّةِ الوطنيَّةِ والدّينيَّةِ الجامعَةِ لكُلِّ الجزائريين، وإنَّا لِنَسْأَلُ اللَّهَ أن يُدِيمَ عِمَارَتَهُ، وَيَحْفَظَ عِمَادَتَهُ، وَأَن يُبْقِيهِ شَامَةً مَرْفُوعَةً عَلَى جَبِينِ الْعِزِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَفَاءً لِهَذِهِ البِلَادِ الَّتِي طَهَّرَ المُجَاهِدُونَ أَرْضَهَا المُبَارَكَةِ مِن رِجْسِ المحْتَلِّ الْغَاصِبِ، وسَقَوْهَا بِدِمَائِهِمُ الزَّكِيَّةِ، وَأَعَادُوا المُحَمَّدِيَّةَ إِلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلّى اللّهُ عليه وسلّم، فَاعْتَبِرُوا بِهَذِهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَاتِ، فَإِنَّهَا مِن أَيَّامِ اللَّهِ تَعَالَى، واغتنِمُوا هَذِهِ السَّاعَاتِ فَإِنَّهَا مِن الأَوْقَاتِ الفَاضِلَاتِ، وصَلُّوا ــ رَحمَكُمُ اللّهُ ــ عَلَى مَن أَمَرَكُمُ اللّهُ بالصَّلَاةِ والسَّلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأَحْزَاب: 56].

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَالغَنِيمَةَ مِن كُلّ بِرٍّ، وَالْفَوْزَ بِالجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.

اللَّهُمَّ أَبْرَم لِأُمَّةِ الإسْلَامِ أَمْرَ رُشْدٍ يَعِزُّ فِيه أَهْلُ طَاعَتِكَ، ويُهْدَى فِيهِ أَهْلُ مَعْصِيَتِكَ، وَيُؤْمَرُ فِيهِ بِالمَعْرُوفِ، وَيُنْهَى فِيهِ عَنِ المُنْكَر، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.

اللَّهُمَّ لا تَدَعْ لَنَا فِي مَقَامِنَا هَذَا ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ، ولا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَهُ، ولا دَيْنًا إلَّا قَضَيْتَهُ، ولا مَرِيضًا إلَّا شَفَيْتَهُ، ولا مُبْتَلًى إلَّا عَافَيْتَهُ.

اللَّهُمّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِح لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، واجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، واجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِن كُلِّ شَرٍّ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اُنْصُرْ الإسلَامَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمّ اُنْصُرْ الاسلَامَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمّ اُنْصُرْ الإسلَامَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِينَ، واُنْصُرْ بفضلِكَ إخوانَنَا المجَاهدينَ المرَابِطِينَ في فلسطِينَ، واجعل بَلَدَنَا الجَزَائِرَ في أَمْنٍ وأَمَانٍ، وعِزَّةٍ ورَخَاءٍ، وسلِّمْهَا وسَائِرَ بِلَادِ المسلمينَ من كُلِّ سُوءٍ وبَلَاءٍ، برحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

عِبَاد اللَّهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90].

فَاذْكُرُوا اللَّهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، واشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِه يَزِدْكُمُ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ، وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلِكَمْ وَهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

للتصفح والتحميل:

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.