Scroll Top

جامع الجزائر يُحيي اليوم العالميّ للّغة العربيّة بندوة علميّة في موضوع: “التّحوّل الرّقميّ في خدمة لغة القرآن”

إحياءً لليوم العالميّ للّغة العربيّة، أشرف عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، صبيحة اليوم الأربعاء 26 جمادى الآخرة 1447هـ، الموافق 17 ديسمبر 2025م، بمكتبة الجامع، على افتتاح أشغال النّدوة العلميّة الموسومة بـ: “التّحوّل الرّقميّ في خدمة لغة القرآن: الاستراتيجيات في مواجهة التّحدّيات”.
وفي مستهلّ كلمته الافتتاحيّة، أكّد السيّد العميد أنّ لغة القرآن لم تكن يومًا حبيسة زمنها ولا رهينة أدواتها، بل ظلّت قادرة على التّجلّي في كلّ عصر؛ مبرزًا الحاجة الملحّة لاستيعاب التّحوّل الرّقميّ غير المسبوق، لا بوصفه تهديدًا، بل باعتباره “أفقًا جديدًا لخدمة اللّغة إن أحسنّا توجيهه”. وشدّد على أنّ الرّقمنة في جوهرها ليست مجرّد تقنية، بل هي “منظومة تفكير وخيارٌ استراتيجيّ”، يفرض إعادة النّظر في طرائق التّعليم والنّشر، بما يضمن الجمع بين الدّقّة العلميّة والانتشار الواسع.
كما نبّه الشّيخ القاسميّ إلى التّحدّيات التي تكتنف هذا المسار، وفي مقدّمتها “خطر الاستسهال المعرفيّ، وهيمنة المحتوى السّطحيّ، وضعف الضّبط اللّغويّ في الفضاء الرّقميّ”؛ مؤكّدًا أنّ جامع الجزائر ينظر إلى الرّقمنة عبر مشاريع معرفيّةٍ رصينة، ومبادرات بحثيّة جادّة، تقوم على التّكامل الواعي بين علماء اللّسانيات وخبراء التّقنيات الحديثة، لجعل التّقنية خادمةً للمقاصد لا العكس.
رحّبت السيّدة غنية قمراوي، المكلّفة بتسيير شؤون المكتبة، من جهتها، بالحضور؛ مؤكّدةً أنّ الاحتفاء بالعربيّة في رحاب جامع الجزائر هو “تجسيدٌ للوفاء لهذه اللّغة العظيمة، لغة القرآن ووعاء الفكر”؛ ومبرزةً أنّ العربيّة ليست مجرّد أداة للتّواصل، بل هي كيانٌ حيّ، وجسرٌ عبرت عليه العلوم إلى العالم، وهوية راسخة تأبى إلّا أن تعيش فينا، داعية إلى استشراف مستقبل تبقى فيه لغة الضّاد عنوانًا للابتكار والإبداع.
وشهدت النّدوة جلسات علميّة، نشّطها ثلّة من الباحثين والمختصّين؛ حيث تناول الدّكتور أحمد خرصي موضوع “حوسبة اللّغة العربيّة والذّكاء الاصطناعيّ”؛ وتطرّق الأستاذ عمّار بن لقريشي إلى قضيّة “التّراث العربيّ المخطوط بين أصالة التّحقيق ومتطلّبات العصر الرّقميّ”.
وقدّمت السيّدة آمال حمزاوي، المكلّفة بالإعلام بالمجلس لأعلى للّغة العربيّة، مداخلة في موضوع “جهود المجلس في خدمة لغة القرآن”، ثمّ استعرضت السيّدة خديجة معالي قضية “دور المكتبات في سدّ الفجوة الرّقميّة للمحتوى العلميّ العربيّ” .
واختُتمت الفعاليّة بتكريم الأساتذة المحاضرين والمحاضرات، وتنظيم ورشات تفاعليّة إبداعيّة، شملت ورشة للخطّ العربيّ، وورشة “جدار الكلمات”؛ من خلال لوحة كبيرة يدوّن فيها المشاركون كلمات عربيّة مع دلالاتها البلاغيّة.