برعاية عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، وبمناسبة ذكرى عاشوراء؛ احتضن الفضاء المسجديّ لجامع الجزائر، ليلة أمس الأربعاء 09 محرّم 1448هـ، الموافق 24 جوان 2026م، ندوة علميّة موسومة بـ “”فقه الزّكاة في واقعنا المعاصر: تأصيلٌ شرعيٌّ وتفعيلٌ مؤسّسيٌّ”.
ونشّط فعاليات النّدوة الشّيخ بن عامر بوعمرة، رئيس قسم الإفتاء بالفضاء المسجديّ، بكلمة أكّد فيها أهمّيّة تبيان الأحكام الفقهيّة للزّكاة وفق منهج شرعيّ يواكب النّوازل المستجدّة وييسّر أداء هذه الشّعيرة العظيمة. ورحّب الأستاذ الدّكتور عماد بن عامر، مدير الفضاء المسجديّ، بالحضور؛ مبرزاً أنّ انطلاق الحملة التّحسيسيّة للزكاة في شهر الله المحرّم يمثّل اقتداء سديداً بهدي الخليفة الثّالث ذي النّورين عثمان بن عفّان رضي الله عنه، الذي كان يخطب النّاس في مستهلّ المحرّم لحساب زكاتهم وتصفية ديونهم، مشيراً إلى أنّ الزّكاة مرتبطة بحولان الحول على النّصاب.
وشهدت النّدوة مشاركة نخبة من المشايخ والأساتذة؛ حيث قدّم الأستاذ الدّكتور موسى إسماعيل، رئيس المجلس العلميّ بجامع الجزائر، ورقة بعنوان “زكاة المال بين فقه النّصّ وتحدّيات العصر”، أكّد فيها أنّ الزّكاة تشريع مُنزل بمكّة ومُفصّل بالمدينة المنوّرة لمواكبة حاجات النّاس، مبيّناً أنّ تغيّر أحوال النّاس وظروفهم وتفاوت حاجاتهم يفتح مجالاً رحباً للاجتهاد الفقهيّ لحماية النّظام الماليّ للأمّة.
وتناول الدّكتور يعقوب بن عبد الله، الأستاذ بجامعة برج بوعريريج، موضوع “الاجتهاد في فقه الزّكاة: ضوابطه وحدوده”، مفصّلاً ورقته البحثيّة في مقامين؛ استعرض في أوّلهما دوافع الاجتهاد في فقه الزّكاة وأهداف دراسة ضوابطه، بينما قدّم في الثّاني تفاصيل هذه الضّوابط مقسّمة بين ما يخصّ المجتهد وأهليّته، وما يخصّ النّصّ والاستنباط، وما يتعلّق بالمال المـزكّى وكيفيّة إعمال الزّكاة فيه.
وقدّم الأستاذ الدّكتور عبد المجيد خلادي، الأستاذ بجامعة الجزائر 01 (بن يوسف بن خدّة)، مداخلة بعنوان “الأبعاد المقاصديّة لأداء شعيرة الزّكاة”، رافع فيها عن ضرورة الانتقال بالزّكاة إلى العمل المؤسّساتيّ المنظّم عبر آليّات وميكانيزمات حسابيّة دقيقة لِحماية الأموال وتفادي فنائها وضياعها، مؤكّداً أهمّيّة تفعيل الوظيفة الاقتصاديّة والاستثماريّة لِلزّكاة لتكون رافداً من روافد نماء البلاد وازدهارها الحضاريّ.
واستعرض الدّكتور امحمّد بوزيان، المدير العامّ للدّيوان الوطنيّ للأوقاف والزّكاة، موضوع “التّحوّل الرّقميّ للزّكاة: الضّوابط الشّرعيّة والتّطبيقات العمليّة”، مبيّناً أهمّيّة استغلال الذّكاء الاصطناعيّ والتّكنولوجيّات الحديثة كآليّة ميسّرة لتسيير وإدارة وتوزيع الزّكاة، تضمن الشّفّافيّة والحوكمة والدّقّة المتناهية في نقل أموال المـزكّين لمستحقّيها.
واختتمت النّدوة بمداخلة للدّكتور عبد الحليم قابة، رئيس جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين، دعا فيها إلى تظافر وتكامل الجهود بين مختلف المؤسّسات الدّينيّة والزّوايا والجمعيّات لتحقيق المقاصد العليا لخدمة الصّالح العامّ، حاثّاً على التّفاؤل والعمل بصبر وثبات لصياغة نقلة نوعيّة تخدم البلاد والعباد، وترتقي بالوعي والمشهد المعرفيّ والاجتماعيّ للجزائر.















