Scroll Top

السيد العميد يفتتح ملتقى “جامع الجزائر رسالة حضارية في عصر الذكاء الاصطناعي”

أعطى عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، اليوم الثلاثاء 03 رجب 1447هـ، الموافق 23 ديسمبر 2025م، إشارة انطلاق فعاليات الملتقى الوطني الذي ينظّمه مركز البحث في العلوم الدينية وحوار الحضارات، التابع لجامع الجزائر، تحت عنوان: “جامع الجزائر رسالة حضارية في عصر الذكاء الاصطناعي”؛ وذلك بحضور ثلة من العلماء والأساتذة والباحثين، وممثلي الهيئات العلمية، إلى جانب الأسرة الإعلامية.
وفي الكلمة الافتتاحية، أكّد السيّد العميد أنّ جامع الجزائر لم يُنشأ ليكون معلما عمرانيا أو فضاء للشعائر فحسب، بل أُسّس ليؤدي رسالة حضارية متكاملة، بوصفه فضاءً حيًّا للعلم والفكر، ومنارةً للمرجعية الدينية الوطنية، وجسرًا للحوار مع أسئلة العصر وتحولاته المتسارعة. وبيّن أنّ فلسفة إنشاء الجامع تقوم على تكامل مؤسساته العلمية وأدوارها، من المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية، إلى مركز البحث، تحت إشراف المجلس العلمي، بما يضمن الانسجام المنهجي والتوازن بين الأصالة والمعاصرة.
وتوقّف السيّد العميد عند مسألة المرجعية الدينية، باعتبارها محورًا مركزيًا في موضوع الملتقى، مبرزًا أنّ تحصين المرجعية لا يكون بالشعارات، بل ببناء معرفيّ وأخلاقي رصين، يرسخ الفهم الرشيد للدين، ويحميه من القراءات المجتزأة والتوظيفات الإيديولوجية، ويجعل منه عنصر استقرار ووحدة للمجتمع، لا عامل انقسام أو إقصاء.
وفي زاوية ذات دلالة خاصة، شدّد عميد جامع الجزائر على أنّ الحوار يُعدّ ركيزة أساسية في رسالة الجامع، ليس بوصفه مدخلًا للذوبان أو التبعية، بل باعتباره جسرًا للانفتاح الواعي على الآخر، انطلاقًا من الثقة في الذات والمرجعية، وقدرة الفكر الديني الوطني على التفاعل الندّي مع المحيط الإقليمي والدولي، وهو ما يندرج في صميم مهام مركز البحث.
كما تناول السيّد العميد التحدّيات التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنّ هذه التحولات التكنولوجية الكبرى تضع المؤسّسات الدينية والعلمية أمام مسؤولية مضاعفة، تقتضي اليقظة والفهم العميق، دون خوف مرضي أو انبهار ساذج. وأوضح أنّ الرهان ليس في الرفض ولا في التسليم المطلق، بل في التمكّن الواعي من أدوات العصر، وتطويعها لخدمة الإسلام، وإرساخ المرجعية الجامعة، ونشر المعرفة الصحيحة، ومواجهة خطاب التضليل والكراهية.
وأكّد، في هذا السياق، أنّ الإسلام، في جوهره، دين علم وعقل وأخلاق، وأنّ الحضارة الإسلامية لم تقم إلا على التوازن الدقيق بين الوحي والاجتهاد، وبين الثوابت ومتطلبات التطور؛ داعيًا إلى أن يكون التعاطي مع الذكاء الاصطناعي امتدادًا لهذا المسار الحضاري، لا قطيعة معه.
وختم السيّد العميد كلمته بالتأكيد أنّ هذا الملتقى يعكس وعيًا متقدمًا بحجم التحديات، وإرادة حقيقية للانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق الفعل والمبادرة، داعيًا الباحثين إلى الإسهام في إنتاج معرفة رصينة تسند صانع القرار، وتخدم المجتمع، وتحصّن المرجعية، وتفتح آفاق الحوار والتعاون البنّاء.
كما عبّر عن شكره لمركز البحث في العلوم الدينية وحوار الحضارات، وللمجلس العلمي لجامع الجزائر، ولكل الباحثين المشاركين، متطلعًا إلى أن تشكّل توصيات الملتقى منطلقًا لبرامج بحثية مستدامة ومبادرات عملية، تعزّز حضور جامع الجزائر كفاعل حضاري في زمنه، وفي قلب قضايا الوطن والأمة.
للتذكير، تتواصل أشغال الملتقى الوطني، غدا، بحول الله؛ في شكل جلسات علمية، ثمّ ورشات علمية، ترتكز على النّقاش العلمي الرصين؛ قبل أن تُختتم بإعلان توصيات هذا الحدث العلمي الهامّ.