Scroll Top

خطبة عيد الأضحى التي ألقاها العميد الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة عيد الأضحى المبارك

1445هـ / 2024م

الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكر وكبّر. الله أكبر عدد ما حمد الله حامد وشكر. الله أكبر ما تاب لله تائب واستغفر. الله أكبر ما أعاد علينا من عوائد فضله وجوده ما يعود في كلّ عيد ويظهر.

الله أكبر ما تقرّب المؤمنون بالأضاحي. الله أكبر ما تردّدت أصداء التكبير فوّاحة في جميع النواحي.

الله أكبر ما أفاض حجّاج بيته من عرفات إلى مِنى. الله أكبر ما أسعد ضيوفه بقبول العمل وتحقيق المُنى.

الله أكبر ما اهتزّت البواطن والأفواه لمولاها بخالص الدعوات. الله أكبر ما توجّه الحجيج لرمي الجمرات. ورضي عنهم ربّهم وغفر، ونادوا في رميهم: الله أكبر.

الله أكبر ما قصّر الحجيج وما حلقوا. الله أكبر ما طاف بالبيت العتيق من المؤمنين رجال صدقوا.

الله أكبر ما توجّهوا إلى البيت العتيق للإفاضة. الله أكبر ما أهلّ عليهم من سحائب جوده ما أفاضه. فكتب لهم الفردوس ورياضه. ورضوان من الله أكبر.

الله أكبر كبيرا. والحمد لله كثيرا.

وسبحان الله بكرة وأصيلا.

الحمد لله الّذي خلق كلّ شيء فقدّره تقديرًا. والحمد لله الذي وسع كلّ شيء رحمة وعلما وتدبيرًا. نحمده سبحانه بجميع محامده حمدًا كثيرًا. ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة ندّخرها ليوم كان شرّه مستطيرًا. سبحان من لم يزل عليًا كبيرًا. سبحان من لم يزل لطيفًا خبيرًا. ونشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله بعثه بالهدى ودين الحقّ بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. اللّهمّ صلّ عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصلّ عليه ما تعاقب الليل والنهار. وصلّ عليه ما لاحت الأنوار، ولبّى الحجاج والعمّار، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرًا.

الله أكبر الله أكبر.

لا إله إلاّ الله والله أكبر الله أكبر. ولله الحمد.

أمّا بعد، فيا أيّها الإخوة المؤمنون؛ هذا يوم العاشر من ذي الحجّة، يوم عيد الأضحى، عظّم الله أمره، ورفع قدره؛ وأكرم فيه أمّتنا بكرامات تُوجب شكره. له المنّة والشّكر على جليل نعمه وجزيل عطاياه. ومن أخصّها أن جعل هذا اليوم يوم عيد، بتمام أصول الهداية والتشريع.

فقد أنزل على رسوله صلّى الله عليه وسلّم، بموقف عرفة، يوم الجمعة، في التاسع من شهر ذي الحجّة إثر صلاة العصر: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} المائدة03. هذا ربّ العزّة والجلال نزّل على عباده المؤمنين أنّه أكمل لهم الدين، فتمّ للأمّة الإسلاميّة في ذلك اليوم جميع مقوّمات كيانها الروحيّ والماديّ والسياسيّ. فلن يحتاجوا بعد الإسلام إلى هداية، ولن يضلّوا ما استقاموا على طريقته، وساروا على نهجه وهداه.

لقد أتمّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم في هذا اليوم مناسك الحجّ؛ وأبرزها نقية، كما أقامها سيّدنا إبراهيم عليه السّلام؛ وأزال إلى غير رجعة ما أدخلته الجاهلية من عادات وتقاليد صوّرتها لهم خيالاتهم وأوهامهم الباطلة.

في عيد الأضحى، يحيي المسلمون مشهد الابتلاء الذي يختبر الله به الصالحين من عباده المؤمنين، ويعظم الابتلاء بمقدار سموّ الأنبياء في معارج الكمال. لقد ابتلي الوالدُ في ابنه ليذبحه، ورضي الابن أن يكون موضوع الامتحان، قال جلّ في علاه:

فلمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ”. ويبدأ التنفيذ.

وهنا قد تحقّق منهما معنى الطاعة التّامة، وظهر العزم على الامتثال، فناداهما ربّهما نداء رحيما: وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ”.[الصافات105]. وهكذا؛ كانت سُنّة الأضحية في الإسلام تجديدًا لذكرى هذا الحدث الفريد في تاريخ البشرية المؤمنة، شاهدًا على عظمة التسليم لربّ العالمين، وأنّ الثقة في الله لن يعقبها إلاّ الفوز في الدّارين.

 الله أكبر خمسا. عباد الله.

إنّ ما عاشه خليل الرحمن، وابنه إسماعيل عليهما السّلام، من معاني الفداء والتضحية، لهو سنّة ماضية في الأمّة المحمّدية، تتجسّد في كلّ حقبة من تاريخها، وكلّ مرحلة من مراحل وجودها. وانظروا، رحمكم الله، إلى ما يجري اليوم في أرض فلسطين، في ظلّ التحوّلات الّتي تشهدها أرض الإسراء والمعراج؛ حيث تبرز هذه المعاني السامية، من ابتلاء عظيم، وتضحية بالغالي والنفيس، وتسليم بقضاء الله وقدره، وعدم المساومة في المبادئ، مهما يشتدّ الظلم والطغيان، ومهما تبلغ المصائب ويدلهمّ الظلام. شعبٌ احتُلّت أرضه وهُجّر من وطنه ظلّ صامدا صابرا مرابطا، منذ ستّة وسبعين (76) عاما، لم تفتر فيه روح المقاومة، ولم تلن له قناة.

فئةٌ مؤمنة من أبنائه تتصدّى لعدوان آثم من عصابة الاحتلال المدعومة بقوّة الأحلاف، وهي الّتي ظلّت، لعقود، واثقة من جيشها الّذي لا يُقهر، وتزهو بقوّتها الّتي ترعب القلوب، وبصوتها الّذي يخمد كلّ صوت. لقد ظهر للعالم ما يصنعه الإيمان في النفوس حين يعمُر القلوب الواعية؛ فيكون التوكّل على الله، وصدق اليقين بالله، مع بذل الجهود واستنفاذ المجهود؛ ممّا يحقّق الثقة والاطمئنان في النفوس. حين يجعل المؤمن هجرته الله، ولا يخشى شيئا ولا أحدا سوى الله: “أتخشَوْنَهُمْ فاللهُ أَحَقُّ أن تخشوه إن كُنتُم مُّؤْمِنين” التوبة.13 “قُل لّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مولانا وعلى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ” التوبة/51.

إنّه البُعد الإيماني والبناء الروحي الذي تسلّح به جند الفاتح صلاح الدين الذين كانوا ثمرة طيّبة لمدرسة ربّت الأجيال، وأعدّت الصالحين من الرجال؛ ألا وهي مدرسة الغزالي والجيلاني،          وأبي مدين الغوث، عليهم رضوان الله.

الله أكبر ثلاثا. عباد الله.

إنّ حوافز الأمل حاضرة في أبناء فلسطين، الّذين قاوموا الاحتلال، في سبيل تحرير الأرض واسترجاع الوطن السليب. ومن فضل الله عليهم أنّ شعلة الجهاد تتوقّد في نفوسهم.

والرجاء في الله أن يهيّئ لهم مالا يتوقّعون أو يحتسبون، لكي تأتي المحطّات المناسبة فتتآلف القلوب، وتجتمع الكلمة، وينخرطوا بجميع فئاتهم وأطيافهم، في سياسة راشدة، تنبذ الفرقة والانقسام، وتتأبّى على التّخاذل والهوان؛ تأسّيا بجهاد إخوانهم الجزائريين، وثورتهم المباركة الّتي ألهمت الشعوب، في نضالها لانتزاع الحرّية، والانعتاق من ربقة الاحتلال.

ونحن في الجزائر المجاهدة، دولة وشعبا، نحسّ بما يحسّون، وندرك ما يدركون، من عدالة القضية، واليقين بالنّصر المؤزَّر والفتح المبين.

والجزائر، بفضل الله، كما لمّت شمل الفصائل الفلسطينية بالأمس، هي اليوم تسعى، دون هوادة، وتواصل المرافعة والدفاع عن قضيتهم العادلة في المحافل الدولية، بعناية وتوجيه مباشر من السيّد رئيس الجمهورية.

 الله أكبر. ثلاثا. عباد الله.

نحن المسلمين، في انتظار وعد الآخرة، كما وعد الله، ووعد الله لا يُخلَف:”فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا“. ستنتصر أمّتنا، بإذن الله، ولو بعد حين، حين تعود إلى الله وتعتصم بحبله المتين. “..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.” [الرّوم 4-5]

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم، وبارك لنا في الآيات والذِّكر الحكيم، وهدانا به صراطَه المستقيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين. فاستغفروه، إنّه غفور رحيم.


الخطبة الثانية

 الله أكبر خمسا. عباد الله.

الله أكبر، أوجد الكائنات بقدرته، فأتقن ما صنع. الله أكبر شرع الشرائع فأحكم ما شرع. الله أكبر لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع. الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.

الحمد لله أهل الحمد ومستحقّه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيّدنا محمّدا عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه. اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه وأنصاره، ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين. اللّهمّ يا من أكرمتنا بالهداية إلى التوحيد، ثبّتنا على الشهادة عند الفزع الأكبر، ويوم نحشر إليك في جملة العبيد. أمّا بعد، فيا أيّها الإخوة المؤمنون:

يقدّر الله أن تحيي الأمّة المحمّدية صورة التضحية، في كلّ عام، في مثل اليوم الّذي ابتلي فيه سيّدنا إبراهيم عليه السّلام؛ فكانت سنّة الأضحية بهذا المعنى تجديدًا لصورة البذل في سبيل إرضاء الخالق، ومثلاً شاهدًا على أنّ رحمة الله لن تُسْلم الإنسان إلى نفسه، إن هو أخلص لله وأحسن التوكّل على ربّه.

عن سيّدتنا عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحبّ إلى الله من إهراق الدّم. إنّها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها؛ وإنّ الدّم ليقع من الله بمكان، قبل أن يقع على الأرض. فطيبوا بها نفسا». إنّ ثواب هذا النسك ليُرفع إلى صحائف عمل المؤمن، قبل أن يصل الدم إلى الأرض وهذا إذا أخلص النية. فالمتّجه إلى الله، والقصد هو رضا الله، في الامتثال إليه، والإخلاص له، والطّاعة لأمره. والأضحية ليست مجرّد دم يراق؛ وإنّما يتوجّه المسلم بها إلى من منحها، ويقصد بعمله وجه الله، دون نفسه وهواه: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ” الحج (37). كما ندرك من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حبّه الشديد لأمّته؛ فهو يضحّي عمّن آمن به، ممّن رآه، وممّن سيأتي بعده، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، كما روى الترمذي، عن جابر، رضي الله عنه قال: «شهدت مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم الأضحى بالمصلّى؛ فلمّا قضى خطبته، نزل عن منبره، فأتي بكبش، فذبحه بيده وقال: باسم الله والله أكبر. هذا عنّي وعمّن لم يضحّ من أمّتي».

فليهنأ من لم يجد حولا للأضحية؛ فقد ضحّى عنه الشافع المشفّع، الرّؤوف الرّحيم. نسأل الله تعالى أن يجزيَه عنّا خير ما يجزي نبيّا عن أمّته؛ ويُحييَنا على سنّته ومحبّته، وأن يتوفّانا على ملّته وطاعته؛ ويحشرَنا تحت لوائه وفي زمرته.

 الله أكبر ثلاثا.

عبادَ الله؛ أُوصيكم ونفسي بتقوى الله، في السّرّ والعلن، فإنّها العماد، وإنّها خيرُ زاد؛ فاتّقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، وتغافروا يغفر الله لكم. وليكن العيد مناسبة لزيارة الأهل وصلة الأرحام وزوال الأحقاد، وذهاب أثر الخصومات. ليكن الرباط الجامع رباط الأخوّة، يزداد مع الأيّام متانة وقوّة. واقضوا هذا اليوم المبارك بالتّكبير والتّسبيح والتّحميد والتّهليل، والأكل من الطّيّبات. “واذكروا الله في أيّام معدوداتّ”. جعلني الله وإيّاكم من الذين يستمعون القول فيتبّعون أحسنه. أولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ”. الزمر 18

نسأله تعالى أن يجعل عيدنا سعيدا، ويوالي علينا من واسع رحمته وكريم عطائه ما يوفّر لنا عيشا هنيئا رغيدا وأن يرزق أمّتنا عزّة ونصرا وقوّة وتأييدا.

اللّهم أصلح لنا ديننا الّذي هو عصمة أمرنا. وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا. ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النّار مصيرنا. واجعل الجنّة هي دارنا ومستقرّنا، ولا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللّهمّ ارفع مقتك وغضبك عنّا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، اللّهمّ آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمّتنا وولاة أمورنا. اللّهمّ اجعل بلدنا هذا بلدا آمنا مطمئنّا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.

اللّهمّ انصر من نصر الدّين، واخذل من خذل المسلمين، واجعل دائرة السّوء على أعدائك الكافرين.

اللّهمّ انصر إخواننا المؤمنين المستضعفين. اللّهمّ انصرهم في غزّة وفي كلّ أرض فلسطين. اللّهمّ اربط على قلوبهم، وسدّد رأيهم، وقوّ عزائمهم، ووحّد صفوفهم، وثبّت أقدامهم، وانصرهم على عدوّك وعدوّهم. إنّك وليّ ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

جَامعُ الجزائر مركزٌ دينيّ، عِلميّ، ثقافيّ وسياحِيّ، يقعُ على تراب بلديّة المُحمَّديَّة بولاية الجزائر، وسط خليجها البحريّ. تبلغُ مساحته 300.000 متر مربّع، يضمّ مسجِدا ضخما للصّلاة، يسع لـ 32000 مصلٍ، وتصلُ طاقة استيعابِه إلى 120 ألف مصلٍ عند احتساب صحنه وباحَاته الخارجيّة.
قاعة الصّلاةِ وصحنها الفسـيح، جاءت في النّصوص القانونيّة المُنشِأة للجامع، تحتَ تسميةِ “الفضاء المسجدِيّ”.
ويضُمّ المجمّعُ هياكلَ أخرى ومرافقَ سُمّيت بالهَيئات المدمجة، ووجدت هـذه المرافق لتُساهم في ترسـيخِ قِيم الدّين الإسلاميّ من: قرآن منزّلٍ وسنّةِ مطهّرة على صاحبها أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم، وكذا للحِفاظ على المرجعيّة الدّينيّة الوطنيّة، بما يخدُم مكتسبات الأمّة ويحقّق التّواصل مع الغير.
وجامع الجزائر هـو معلم حضاريّ، بِهندسته الفَريدة، التي زَاوجـت بين عراقة العِمارة الإسلاميّة بطَابعها المغَاربيّ الأندلسيّ، وآخِر ابْتكارات الهندسة والبِناء في العالم، حيث حقّق عدّةَ أرقامٍ قيَاسيةٍ عالميةٍ في البناء.
فمن حيث الأبْعادُ الهنْدسيةُ، يُعدّ الجامع بين المساجد الأكبر والأضْخَم عبر العالم، بل هو ثالث أكبرِ مسجدٍ في العالم بعد الحرَمين الشريفَين بمكة المُكرّمَة والمدينَةِ المنوّرَة، وهو أكبر مساجد أفْريقيا على الإطلاق، فمساحة قاعة صلاته تبلغ 22 ألف متر مربع، وقُطر قبته 50 مترا، وفُرِش بـ 27 ألف متر مربع من السجّاد الفاخر المصنوعِ محليّا، وتزيَّنت الحوافّ العلويّة لجدرانه بـ 6 آلاف متر من الزّخرفة بمختلف خطوط الكتابة العربيّة.